اكتملت أمس معالم صورة "المؤامرة" ضد "الحشد الشعبي" ومنعه من خوض الاستحقاقات الأمنية والعسكرية المرتقبة في الفلوجة والموصل، بعد الحملة الإعلامية والسياسية المكثفة، داخلياً وإقليمياً، والتي تورّطت فيها أطراف من "البيت الشيعي" لعزل "الحشد" واستهداف رموزه وقادته، ابتداءً بنائب رئيس هيئة "الحشد" أبو مهدي المهندس، والأنباء التي تتحدث عن إبعاد فصائل معيّنة من "الحشد".

برزت أولى نتائج الحملات المنظمة ضد "الحشد الشعبي"، أمس، حين وقع تفجير انتحاري عنيف استهدف قيادات وعناصر بارزين في "الحشد" في مجلس عزاء في مدينة المقدادية، التابعة لمحافظة ديالى (شمال شرق العاصمة بغداد)، والتي تشهد توتراً أمنياً وطائفياً متصاعداً، منذ بداية العام الحالي، سبقه تصويت مجلس محافظة نينوى على رفض مشاركة قوات "الحشد" في عمليات تحرير الموصل.
مصدر محلي مسؤول في ديالى قال لـ"الأخبار" إن "انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً فجّر نفسه داخل قاعة أقيم فيها مجلس عزاء، حضرته قيادات وعناصر بارزون في الحشد الشعبي"، مضيفاً أن "التفجير أدى إلى مقتل وإصابة نحو 70 شخصاً". وتبنّى تنظيم "داعش" التفجير، في وقت لاحق، قائلاً إن أربعة من قيادات "عصائب أهل الحق قتلوا، خلال التفجير"، بينهم علي التميمي.

اتفاقيات بين مجلس نينوى وإقليم كردستان لمنع مشاركة "الحشد" في الموصل

من جهته، حمّل محافظ ديالى والقيادي البارز في منظمة "بدر" (أحد أبرز فصائل "الحشد" بزعامة هادي العامري) مثنى التميمي، في تصريح له عقب الحادثة، كتلة "ديالى هويتنا" التي يتزعّمها رئيس البرلمان سليم الجبوري، مسؤولية التفجير، بسبب ما سمّاه "تدخلهم المباشر" في نقل فوج قتالي من قوات طوارئ الشرطة كان يمسك أمن المقدادية، الأمر الذي أدى إلى خلق "ثغرات" قادت إلى وصول الانتحاري إلى هدفه.
وكانت المقدادية قد شهدت، مطلع شهر كانون الثاني، اضطرابات أمنية عقب تفجير مقهى شبابي، أعقبه استهداف وحرق لبعض المساجد والمنازل اتُّهم "الحشد الشعبي" بالوقوف وراءها، وذلك حين هدّدت قوى سنيّة بتدويل القضية، لكن الأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري، المسؤول عن ملف أمن ديالى، حمّل تنظيم "داعش" المسؤولية الكاملة عن تلك الأحداث، "في محاولة لتعكير صفو الانتصارات وإيجاد موطئ قدم".
وفي السياق، صوّت مجلس محافظة نينوى، خلال جلسة عقدها ظهر أمس، على منع مشاركة قوات "الحشد الشعبي" في عمليات تحرير مدينة الموصل المرتقب انطلاقها منتصف العام الحالي. وبرّر نائب رئيس المجلس، نور الدين قبلان، خطوة المجلس بـ"حساسية" أهالي الموصل تجاه مشاركة "الحشد"، وقطع الطريق أمام "تخويف داعش لأبناء نينوى من أن الحشد سيثأر منكم".
إلا أن هيئة "الحشد الشعبي" رفضت قرار مجلس نينوى، رامية نفسها في أحضان رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي سبق أن أعطى الضوء الأخضر لمشاركة "الحشد" في تحرير المدينة، خلال استضافته في البرلمان. وقال عضو هيئة الرأي في الهيئة، كريم النوري، لـ"الأخبار"، إن "مشاركتنا في معركة الموصل من عدمها هي من صلاحيات العبادي حصراً"، مؤكداً أن "مثل تلك القرارات لا تعنينا".
في غضون ذلك، أكد "نوّاب سنّة" عن محافظة نينوى عدم دستورية وقانونية قرار مجلس نينوى، لكون مثل تلك القرارات تدخل ضمن اختصاصات القائد العام للقوات المسلّحة (العبادي). وكشف النائب عبد الرحمن اللويزي عن ضغوط سياسية واتفاقيات حصلت بين مجلس نينوى وحكومة إقليم كردستان، بهدف منع مشاركة "الحشد الشعبي" في المعارك المرتقبة. اللويزي قال لـ"الأخبار" إن "بعض أعضاء مجلس نينوى رفضوا حضور جلسة أمس وقاطعوها"، لافتاً إلى أن المجلس المذكور سكت عن كافة "الجرائم" و"الانتهاكات" التي مارستها وتمارسها القوات الكردية خلال عمليات التحرير في نينوى وديالى، بسبب وجود اتفاقية بين الطرفين تتكوّن من 14 نقطة، بينها عدم دخول "الحشد" إلى الموصل.
وفي سياق منفصل، دعا زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر أهالي بغداد إلى التظاهر على أبواب "المنطقة الخضراء"، مطالباً أبناء المحافظات بالتظاهر أمام مجالس محافظاتهم. وقال الصدر في بيان لأنصاره: "أستنهضكم مرة أخرى، وكلّي ثقة بكم وبحبكم لوطنكم، لتظاهرة حاشدة مخصوصة بأهالي بغداد من كل مناطقها... لكن هذه المرة لن تكون في ساحة التحرير، بل في مكان أقرب (للمنطقة الحمراء) أعني الخضراء، ولتكن على أبوابها في جمعتكم المباركة هذه، وفي وقت تحدّده اللجنة المشرفة على التظاهرة".
يأتي ذلك بعد أيام على تهديد الصدر، الجمعة الماضي، بأن الشعب الذي يتظاهر اليوم في ساحة التحرير سيكون على أبواب "الخضراء". صلاح العبيدي المتحدث باسم الصدر استبق جميع التكهنات، مؤكداً أن التظاهرة "ستكون سلمية وحضارية... وبموافقات رسمية وتنسيق مع قوى الأمن".