الصحافة في مصر باتت جريمة، هكذا يتعامل نظام 3 يوليو. حديث رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة بـ «يا بخت عبد الناصر بإعلامه» كان مفتاح باب السجون لعدد كبير من الصحافيين القابعين حالياً وراء القضبان، بالإضافة إلى التدخلات غير المحدودة في المواد الإعلامية التي تنشر في الجرائد أو تبث على الفضائيات.
لكن الدولة ما زالت تخشى الصحافيين وردود فعلهم، أو ربما يتوهم الصحافيون ذلك. قبل مرور 24 ساعة على إعلان عضوين في مجلس نقابة الصحافيين المصريين، عن الاعتصام في مقر النقابة احتجاجاً على تجاهل وزارة الداخلية، المسؤولة عن إدارة السجون، لمطالب النقابة بتحسين أوضاع المحبوسين من الصحافيين وحرمان المرضى منهم من تلقي العلاج، تحركت وزارة الداخلية، وأكدت أنها استجابت لمطالب المعتصمين.

تسجيل 782 انتهاكاً في عام 2015 فقط

أول من أمس، كان عضوا المجلس محمود كامل، وخالد البلشي يجتمعان بعدد من الصحافيين المشاركين معهم في الاعتصام، لتقييم أداء اليوم الأول للاعتصام الذي اختاروا له شعار «لا للموت البطيء للصحافيين داخل السجون». أكّد هؤلاء نجاح اليوم الأول، بعدما أشاروا إلى أنّ اتصالات وصلتهم من الداخلية تفيد باتخاذ إجراءات على أرض الواقع ترمي إلى تحسين أوضاع المحبوسين. هدف الاعتصام كما هو معلن هو رفض حبس الصحافيين، وكذلك تحسين أوضاع المسجونين منهم، ما يؤكد بأنّ وزارة الداخلية تمنع أبسط حقوق المواطن في العلاج داخل محبسه.
وتحدّث المعتصمون عن أربعة صحافيين «مهددين فعلياً بالموت»، نتيجة سوء الأوضاع داخل السجن، ومنع العلاج عنهم، وهم: يوسف شعبان المحبوس في سجن «برج العرب» الذي يعاني من فيروس التهاب الكبد، وحسام السيد المحبوس في سجن «برج العقرب» الذي يحتاج إلى عملية قلب مفتوح عاجلة، وهشام جعفر المصاب بأمراض عدة، إلى جانب هاني صلاح الدين المهدد بفقدان بصره رغم أن نقابة الصحافيين تقدمت بطلبات إلى وزارة الداخلية من أجل اجراء عملية جراحية له من دون الاستجابة إلى طلب النقابة.
في المساء، أصدر الصحافيون بياناً أعلنوا فيه أنّ الداخلية أبلغت النقابة رسمياً أنها أصدرت تعليمات مشددة تقضي بـ «تكثيف المتابعة والرعاية الصحية الخاصة بالزملاء الذين تدهورت أوضاعهم الصحية وهم هشام جعفر، وهاني صلاح الدين، ويوسف شعبان، وحسام السيد، أو أي صحافي مسجون يحتاج إلى رعاية صحية».
وأكدت الوزارة في اتصالها مع النقابة على أنّ هناك تعليمات مشددة تقضي بتسهيل زيارات أسر الصحافيين المحبوسين، كما سيتم تحديد لقاء عاجل بين الوزير وممثلي النقابة لمناقشة أوضاع الزملاء.
لكن هناك تاريخ طويل من المماطلة، يشهد عليه الصحافيون أنفسهم. لذا، كان قرار الأغلبية ممن حضروا اجتماع تقييم اليوم الأول بمواصلة الاعتصام، ومساندة مجلس النقابة في استكمال التفاوض حول حقوق الزملاء المحبوسين على رأسها استكمال علاج الصحافيين الذين يعانون من حالات متدهورة وتحسين أوضاع المحبوسين، وتجميع الصحافيين في مكان واحد لسهولة متابعة حالاتهم من قبل مجلس النقابة، والسماح لوفد من النقابة بزيارتهم للاطلاع على أوضاعهم، والحشد للجمعية العمومية العادية يوم الجمعة المقبل.
وهناك أزمة عامة تتمثل في حصر عدد الصحافيين المحبوسين. في الوقت الذي يقول فيه وكيل مجلس النقابة خالد البلشي إن عددهم وصل إلى 27 صحافياً، تتحدث مصادر أخرى غير رسمية بأن عددهم في سجون النظام وصل إلى 90. وهناك من يقول إنّهم أكثر من ذلك، بينما تؤكد وزارة الداخلية أنّ كل المحبوسين متهمون في قضايا جنائية ولا يوجد أي متهم بقضايا تتعلق بحرية النشر والتعبير.
وتمتلئ صفحات مشغولة بالتضامن مع المسجونين، على مواقع التواصل الاجتماعي، بشهادات عن أوضاع سيئة داخل السجون بشكل عام، بينما تتجاهل الدولة الرد على تلك الشهادات.
وسجل تقرير «لجنة الحريات» في نقابة الصحافيين الصادر الأسبوع الماضي، الأوضاع التي تعمل فيها الصحافة المصرية. تحت عنوان «صحافيون تحت مقصلة الحبس والاعتداءات»، رصد التقرير 782 انتهاكاً تنوعت بين حبس السجن والحبس والحبس الاحتياطي، والتوقيف، واقتحام المنازل للقبض، وتلفيق التهم، وإصدار أحكام شديدة القسوة، والمنع من مزاولة المهنة وتكسير المعدات والكاميرات، والمنع من الكتابة أو وقف المقالات، والمطاردة القانونية واقتحام مقار صحف أو مواقع اخبارية، وتعطيل طباعة عدد من الصحف أو فرم نسخ منها، كل ذلك خلال عام واحد فقط 2015