يزور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ورئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، لبنان في 24 آذار الجاري. الزيارة تأتي بعد انعقاد مؤتمر لندن الذي أقرّ توزيع 11 مليار دولار مساعدات للسوريين في سوريا وفي الدول المضيفة لهم. ولذلك يستنتج المتابعون ألا تكون زيارة كيم ذات طابع «سياحة دراميّة» مثل تلك الزيارة التي قام بها قبل نحو سنة ونصف سنة حين قام بجولة على أماكن إقامة النازحين السوريين في لبنان واطلع على أحوالهم وطرق معيشتهم. سبب هذا الاقتناع، أن الدول الأوروبية تشكّل لوبياً ضاغطاً من أجل منع تدفق السوريين الهاربين من المعارك الدائرة في بلادهم، ولا سيما بعد موجات الهجرة التي شهدتها أوروبا في الأشهر الأخيرة.

القلق قد يدفع الدول الأوروبية إلى دفع مبالغ للدولة المضيفة للنازحين السوريين، ويجعلها تضغط على البنك الدولي أيضاً لإقراض الدول المضيفة ومساعدتها على خلق فرص عمل للنازحين وتكريس عملهم في هذه الدول بدلاً من هجرتهم إلى دول أوروبا. هذه العبارة وردت على لسان أكثر من مصدر مطلع على المشاريع التي تدرسها الجهات المانحة. أحد المصادر نقل عن أعضاء في مجلس إدارة البنك الدولي، أن البحث لا يزال يدور حول إمكان إقراض لبنان مبلغ مليار دولار بفائدة 2% ويستحق بعد أجل طويل، على أن يستعمل بهدف تحفيز النمو وخلق فرص عمل لمواجهة أعداد النازحين.
وقالت المصادر إن الحديث عن هذا المبلغ يندرج في إطار التزامات مؤتمر لندن التي بلغت 11 مليار دولار سيخصص منها 70% للسوريين في سوريا، و30% للدول المضيفة، وأبرزها لبنان والأردن. أي أن حصّة هذه الدول ستكون 3.3 مليارات دولار، علماً بأن تركيا والعراق ومصر تعدّ أيضاً من الدول المضيفة والتي تنتظر الحصول على حصّة من هذه الالتزامات.

يسعى لبنان للحصول على قرض بقيمة مليار دولار وبفائدة 2%

يقول وزير المال علي حسن خليل لـ«الأخبار»، إن «هذه الفكرة بالتحديد لم تطرح ولم يجر الحديث عنها. كذلك لم نتطرق إلى حصّة لبنان من التزامات مؤتمر لندن، ولا على أي قطاعات ستكون موزّعة، ولا تحدثنا عن آليات الإنفاق». ويعتقد خليل أن الحديث عن هذا التوزيع «ليس أكيداً وليس نهائياً. كل ما يدور هو مجرّد تخمينات وتقديرات. في الاجتماع، شرحنا وجهة نظرنا وتحدثنا عن الحاجات».
البيان الرسمي الصادر عن اجتماع خليل بوفد البنك الدولي يشير إلى أن وزارة المال طلبت التركيز على الهبات، وتوفير قروض بفوائد محدودة لمشاريع البنى التحتية للمناطق المضيفة للنازحين يستفيدون منها مع البلديات التي تستضيفهم، وتغطية البنك الدولي لفوائد إصدارات سندات الخزينة بالعملات الأجنبية، أي اليوروبوندز للتخفيف من خدمة الدين العام.
الأكيد هو أن لبنان سيحصل على هبات وقروض ميسرة من الجهات المانحة، وبينها الدول الأوروبية والبنك الدولي، لكن الرقم ليس واضحاً بسبب الشكوك التي تحوم حول هذه الالتزامات وحقيقة تنفيذها. المشككون يسألون عن مصير التزامات مؤتمر لندن بقيمة 11 مليار دولار وإمكان ملاقاتها مصير الالتزامات الصادرة عن آخر مؤتمرين للنازحين السوريين في الكويت. في المؤتمر الأول، قرّر المانحون تقديم 5 مليارات دولار مساعدات للسوريين والدول المضيفة، وفي المؤتمر الثاني قرّر المانحون تقديم 7 مليارات دولار، إلا أن المبالغ التي سُدّدت كانت زهيدة جداً.
لبنان في أساس هذا الضياع والتشوّش حول الالتزامات، ولذلك تتضارب المعلومات عن حجم التمويل الذي سيحصل عليه وحقيقة تفاعل المانحين معه نظراً إلى كونه البلد الذي يستضيف أكبر عدد من النازحين السوريين رغم صغر حجمه الجغرافي والاقتصادي. فقد تردّد أن لبنان سيحصل على قرض بمليار دولار، لكن هذا المبلغ «كبير جداً نسبة إلى حجم الدين في لبنان الذي يتجاوز 140% من الناتج المحلي الإجمالي»، وبالتالي لا يرى المتابعون أن البنك الدولي سينخرط في تمويل بمخاطر مرتفعة إلى هذه الدرجة، علماً بأن محفظة البنك الدولي في لبنان تبلغ أصلاً 1.1 مليار دولار؛ منها 470 مليوناً أقرّت أخيراً لمشروع سدّ بسري. ويضيف هؤلاء أن حظوظ لبنان في الحصول على قرض بفائدة صفر في المئة من البنك الدولي وبقيمة 100 مليون دولار هي ضعيفة أصلاً، لكن هذا المبلغ يعدّ حداً أقصى للسقف الذي يمكن أن يمنح للبنان من البنك الدولي، لكن هذا لا يعني أنه لن يحصل على هبات وقروض بفوائد ميسرة من الدول المانحة.
وتتعزّز هذه النظرة نظراً إلى وفرة السيولة الجاهزة للتوظيف التي تحملها المصارف اللبنانية في محافظها، وهي تزيد على 20 مليار دولار. الفرق بين السيولة المصرفية، وبين التمويل من البنك الدولي هو الكلفة، إذ تزيد كلفة التمويل المصرفي على الخزينة اللبنانية على 6%، فيما كلفة التمويل من البنك الدولي تعدّ متدنية وقد تصل إلى صفر في المئة.
وإلى جانب كل هذه الوعود التي انهالت على لبنان في مؤتمر لندن، والتي تردّد بعضها على لسان أعضاء مجلس إدارة البنك الدولي في لقاءاتهم مع رئيس الحكومة تمام وسلام ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وفي عشاء خاص قبل يومين، لم يغفل أعضاء البنك الحديث عن حجم الفساد السياسي. صحيح أن هذا الأمر لم يستعمل كحجة سلبية أو إيجابية لتبرير المساعدات للبنان، إلا أن الاستياء بدا واضحاً من انتشار ظاهرة الفساد في لبنان وفي تأثيرها على عمل القطاع العام ونسبتها من العمل السياسي المموّل من الخزينة. كان هذا الأمر مهماً إلى درجة أن النشرة الفصلية الأخيرة للبنك الدولي خصصت فصلاً كاملاً عن هذا الأمر وعن تأثيره على أداء المالية العامة والقطاعات. وبالتالي، ينقل مصدر مشارك في أحد اللقاءات أن «ما بات مطلوباً اليوم من لبنان أبعد من أي وصفة جاهزة يمكن أن يقدّمها البنك الدولي، وأكثر من أي إجراء أو تدبير قطاعي، باتت وصفة البنك الدولي تعتمد أكثر على التخفيف من الفساد».



700 مليون يورو

هو المبلغ الذي اقترحته المفوضية الأوروبية أمس لتقديمه إلى دول الاتحاد الأوروبي على شكل مساعدات طارئة هدفها تعزيز تعامل هذه الدول مع الأعداد الكبيرة للاجئين السوريين. وقال المفوض الأوروبي لشؤون المساعدة الإنسانية وإدارة الأزمات خريستوس ستايليانيدس في مؤتمر صحافي، أمس، إن "هذا الاقتراح سيمكننا من تقديم المساعدة الطارئة للتعامل مع الأزمات داخل الاتحاد الأوروبي بأسرع بكثير من ذي قبل. ويوفّر الاقتراح 700 مليون يورو لتقديم المساعدة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها"، معرباً عن تطلعه إلى موافقة الحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي على دعم المقترح في أسرع وقت. وأشار ستايليانيدس إلى أنه سيتم تخصيص الأموال المقترحة على مدى ثلاث سنوات، يخصص منها 300 مليون يورو للسنة الجارية، و200 مليون يورو لاستغلالها في عامي 2017 و2018 على التوالي.