بعد خمسة أشهر على إكمال تحرير مدينة بيجي، التي بقيت عصية على القوات العراقية لنحو عام، والذي كانت لـ"الحشد الشعبي" اليد الطولى فيه، عاد "الحشد" في النسخة الثالثة لعمليات "لبيك يا رسول الله" لتحرير "جزيرة سامراء" التي تمثل تهديداً لأحد أهم مراقد الشيعة (الإمامين العسكريين)، الذي أشعل فتيل الأزمة الطائفية، في عام 2006، عندما أقدم تنظيم "القاعدة" على استهدافه في معركة تتعدى العسكر والتحرير لـ"إثبات الوجود".

وتمكنت قوات "الحشد الشعبي" وبقية تشكيلات القوات العراقية المشتركة من تدمير خطوط الصد الأولى لدفاعات تنظيم "داعش" في مناطق غرب سامراء في العمليات التي أُطلقت عليها ثلاثة أسماء، ذلك أن "سرايا السلام" الجناح العسكري لـ"التيار الصدري" أطلقت عليها اسم "لبيك يا رسول الله 3"، بينما أطلق عليها "الحشد الشعبي" تسمية "عمليات الإمام علي الهادي"، فيما أعلن التلفزيون الرسمي العراقي أن رئيس الحكومة حيدر العبادي بارك العملية وأطلق عليها اسم "أمن الجزيرة".
وتمكنت قوات "الحشد الشعبي" (وفق البيانات الصادرة عنها، وتصريحات متحدثيها الإعلاميين) من تحرير عشرات الكليومترات وعدد كبير من القرى والمناطق في الجزيرة المذكورة، فضلاً عن إنقاذ عشرات العوائل التي كانت محاصرة في تلك المناطق، واتخذ "داعش" قسماً منها دروعاً بشرية.

تمكنت قوات «الحشد» من تحرير عشرات الكليومترات في الجزيرة

المتحدث باسم هيئة "الحشد الشعبي" أحمد الأسدي أكد لـ"الأخبار" تحرير جزيرة صلاح الدين عسكرياً على يد "الحشد"، بمساندة جميع القوات الأمنية من الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الاٍرهاب وطيران الجيش والقوة الجوية، وذلك بعد 48 ساعة من انطلاق العمليات، مشيراً إلى أن ما حققه "الحشد الشعبي" خلال هذه الفترة القياسية "تعجز عن تحقيقه أكبر الجيوش في العالم".
الأسدي بيّن أن قوات "الحشد الشعبي" تمكنت من تحرير العشرات من العوائل والمدنيين الذين كان "داعش" يحتجزهم ويتخذهم دروعاً بشرية مع فرار الكثير من العوائل ولجوئهم إلى القطعات العسكرية، موضحاً في الوقت ذاته أنه جرى تسجيل هروب الكثير من قيادات وعناصر "داعش" باتجاه الشرقاط، التي تعد المعقل الأبرز والأخير لـ"داعش" في صلاح الدين.
وطيلة اليومين الماضيين، تفقد نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس والأمين العام لمنظمة "بدر" القائد في "الحشد" هادي العامري، القطعات العسكرية لـ"الحشد الشعبي" على طول امتداد خطوط المواجهة. وقال المهندس، في تصريحات للصحافيين من جزيرة سامراء، إن المعركة لن تطول كثيراً وهناك إصرار وعزم كبيران على تحقيق النصر، مضيفاً أن المعركة ستستمر أياماً عدة، حتى تحقيق كامل أهدافها.
من ناحيته، صرح القيادي في "الحشد الشعبي" ريان الكلداني بأن العمليات التي انطلقت لتحرير جزيرة سامراء لن تتوقف وصولاً إلى نينوى، مؤكداً "أننا لن نسمع للأصوات التي تقبل الأيادي القطرية والسعودية والأميركية"، ممّا يشير إلى أن عملية غرب سامراء أشبه بمحاولة "مباغتة" للمشاركة في تحرير الموصل، لكون الشرقاط تحديا نينوى.
وذهب المحلّل السياسي عبد العزيز العيساوي إلى أن معارك "غرب سامراء" مستمرة منذ أكثر من عام، لكن "الحشد الشعبي" سعى، عبر إطلاق المعارك خلال اليومين الماضيين، إلى "إثبات وجود" وحجز مكان له في معارك تحرير الموصل. وأكد العيساوي، في حديث لـ"الأخبار"، أن "الحشد الشعبي نجح، بشكل كبير، في إعادة تسويق نفسه عبر هذه العملية".
وأوضح العيساوي أن عمليات غرب سامراء قد تغيّر الكثير من المعادلة، بعدما أشارت جميع المعطيات إلى أن "قضية عدم مشاركة الحشد في معارك الموصل قد حسمت"، متوقعاً أن "تضع تلك التطورات العبادي في مواقف صعبة ومحرجة مجدداً".