هل تندلِع الحرب بين حزب الله وإسرائيل؟ سؤال يبدو طبيعياً، لكنّه «مسربل» بالغموض المفتوح على كل الاحتمالات، وسط ارتفاع منسوب التحذيرات الغربية، والأميركية خصوصاً. هذه التحذيرات سمعها مسؤولون لبنانيون زاروا واشنطن أخيراً، ونقلوا عن مقرّبين من الدوائر الاستخبارية الأميركية أن العملية الأمنية الأخيرة التي نفّذها حزب الله رداً على اغتيال القائد سمير القنطار كانت «بروفا وبالون اختبار لقياس ردود الفعل من قِبل كل الأطراف».
وأكد المسؤولون الأميركيون أمام زوارهم اللبنانيين أن «إسرائيل أبلغتنا أنها تُعدّ للحرب وتريدها، فلا تعطوها الذريعة». وأوضحوا أن «دوائر القرار الأميركية تبلّغت من الاسرائيليين أن إسرائيل لا يمكن أن تجلس مكتوفة اليدين أمام قتال الحزب في سوريا وتحقيقه تقدماً واضحاً في الميدان»، لافتين الى اختلاف الأولويات بين واشنطن وتل أبيب؛ «ففيما أولويتنا في الشرق الأوسط هي محاربة داعش، يُصرّ الإسرائيلي على أن حزب الله الذي يشكّل خطراً وجودياً عليه يجب أن يكون هو الهدف الأول والأخير».

مسؤول ألماني زار الضاحية وحاول إقناع الحزب بعدم إعطاء ذريعة لإسرائيل

وشدّد الأميركيون على «ضرورة ضغط الدولة اللبنانية على حزب الله لتجنّب ارتكاب أي هفوة تُعيد تكرار سيناريو حرب 2006». وكشفوا عن «زيارة لمسؤول في الاستخبارات الألمانية إلى الضاحية الجنوبية ولقائه بوفد من حزب الله بعد اغتيال القنطار، مُحاولاً ثني الحزب عن الردّ بعملية كبيرة تكون نسبة الأضرار المُحيطة بها أكثر من المتوقع». ولذا، بحسب المسؤولين الأميركيين أنفسهم، «لم تكُن العملية التي نفّذها الحزب في مزارع شبعا بالمستوى الذي كان متوقعاً للردّ على اغتيال قائد كالقنطار».
ويلفت المسؤولون اللبنانيون الى أن الأميركيين "يبدون حرصاً اليوم على الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان"، ويُراهنون على «عدم رغبة الحزب في فتح ثلاث جبهات في وقت واحد». كذلك فإنهم أبدوا تبدلاً واضحاً في النظرة إلى العلاقة بين الحزب والجيش اللبناني، و«تفهّماً لعلاقة التنسيق القائمة بينهما، خصوصاً بعدما باتا يسيران معاً في حقل الألغام الإسرائيلي». لكنهم «يتابعون بقلق شعور إسرائيل بأنه بات لزاماً عليها فعل أي شيء». وهذا القلق مبنيّ أولاً على «استعداد الإسرائيلي للدخول على خط التوتير والتصعيد السعودي»، وثانياً «على جاهزية حزب الله في الجنوب اللبناني رُغم انشغاله في سوريا»، وهذا ما يزيد من اقتناع واشنطن بأن «إمكانية وقوع الحرب باتت أقرب من أي وقت مضى، ولا سيما أن إسرائيل باتت تقدّم الفرص التي يوفرها دخولها الحرب على التهديد الذي يشكله الحزب».
وفيما لمّح الأميركيون إلى أن الانعطافة الخطيرة في الاستراتيجية السعودية تجاه لبنان تعزز الموقف الإسرائيلي «وتفتح شهيته»، كشفت مصادر سياسية لبنانية عن «تحرّك سعودي يصبّ في الخانة نفسها»، حيث «تأمل المملكة أن تدخل إسرائيل على خط هذا التصعيد عسكرياً، بالتزامن مع أحداث أمنية داخلية، يسبقها جوّ معاد للحزب وفرز مذهبي غير مسبوق». وقالت المصادر إن «الإسرائيلي وضع نفسه اليوم على مقاعد الاحتياط، في ظل الحديث عن إعادة تحريك الجبهة الجنوبية في سوريا، على أن يكون لإسرائيل دور أكبر هذه المرة»، رغم أن «عدم الحماسة الأردنية وغياب الضوء الأخضر الأميركي يجعلان هذا السيناريو غير قابل للتنفيذ».