أعادت وزارة الخارجية الفرنسية ومعها السلطة الفلسطينية، الترويج لفكرة عقد «مؤتمر دولي خاص بالقضية الفلسطينية»، على أن يستند المؤتمر عإلى المبادرة الفرنسية، التي طرحتها باريس منتصف العام الماضي. رئيس السلطة، محمود عباس، سمع خلال لقائه وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، في الأردن الأسبوع الماضي، أن «أميركا ستدرس جدياً الأفكار الفرنسية حول السلام». ووفق مطلعين على اجتماع الطرفين، فقد اعترض عباس على تعبير كيري، وقال إن «فرنسا طرحت مبادرة ولم تطرح أفكارا، وما طرحته باريس هو حل الدولتين لا مشروع سلام»، فرد كيري عليه: «حل الدولتين هو السلام».

استشهدت أمس فلسطينية في الثلاثين من العمر جنوب بيت لحم

بعد جرعة الأمل الأميركية، قال «أبو مازن» في اجتماعين منفصلين أمام المجلس الثوري لحركة «فتح» واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، إن «القيادة تجري اتصالات مع الأطراف الدولية كافة والأمانة العامة لجامعة الدول العربية لحشد الدعم لعقد مؤتمر دولي للسلام بالتعاون مع الجانب الفرنسي صاحب المبادرة». وأضاف: «نسعى للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية». كما رأى عباس أن «الهبة الشعبية السلمية للقدس جاءت رد فعل على تصرفات الاحتلال وتجاهله كل الاتفاقات الموقعة وعدم التزامه بتنفيذها»
كذلك حذر «أبو مازن»، إسرائيل، من أن «الجانب الفلسطيني لن يبقى ملتزما تنفيذ الاتفاقات ما دام الجانب الإسرائيلي غير ملتزم بها». وأمل أخيرا أن يؤدي المؤتمر إلى «آلية تشرف على الحل السياسي، أسوة بما جرى في المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران».
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن «الجانب الفرنسي يجري اتصالات حالياً، لطرح فكرة عقد المؤتمر الدولي الخاص بالقضية الفلسطينية وعملية السلام، ولا تزال الأفكار في مرحلة التبلور». وأوضح أبو زيد، أمس، أن «الجانب الفرنسي، طرح بعض الاقتراحات الإجرائية التي تتعلق بعقد اجتماع للدول الإقليمية والدولية المعنية، للتشاور حول الإطار العام لمؤتمر السلام، وبعقد اجتماع بمشاركة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في الصيف المقبل». وتابع: «التفاصيل لا تزال فى مرحلة التبلور، من خلال الاجتماعات التحضيرية التي يعتزم الجانب الفرنسي الدعوة إليها».
وتعقد الجامعة العربية، الأربعاء المقبل، اجتماعاً لبحث عدة أمور، بينها دعم مبادرة فرنسية بخصوص عقد مؤتمر دولي للسلام، وذلك بحضور اللجنة الوزارية المعنية بالملف الفلسطيني. وأخيراً، أعلن وزير الخارجية الفرنسي السابق، لوران فابيوس، أن بلاده ستتبنى، خلال الأسابيع المقبلة مبادرة لعقد مؤتمر دولي، لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية، محذراً من أنه «في حال عرقلة بدء المفاوضات، فإن باريس ستعترف رسمياً بدولة فلسطين».
وكانت حركة «حماس»، قد أعلنت مسبقاً رفضها المبادرة الفرنسية على اعتبار أنها تعيد إحياء المفاوضات مع العدو. وأصدرت الحركة أول من أمس بياناً، أعلنت فيه «رفضها لما يسمى المبادرة الفرنسية وتعدها ضارة بشعبنا الفلسطيني وبمصالحه الوطنية، وهي تمثل محاولة لإحياء المفاوضات الفاشلة مع الاحتلال والالتفاف على الانتفاضة البطولية في الضفة والقدس».
بالتوازي مع ذلك، من المقرر أن تبحث القمة الإسلامية الاستثنائية الخاصة بالقدس، التي تُعقد غدا وبعد غد (الأحد والإثنين)، «التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية في المدينة المقدسة».
على الصعيد الميداني، أطلق جنود العدو، أمس، النار على أماني سباتين (34 ﻋﺎما) ﻣﻦ سكان ﻗﺮية ﺣﻮساﻥ ﻏﺮﺏ بيت ﻟﺤم بحجة محاولة تنفيذها محاولة دهس ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﺭ مستوطنة «غوش ﻋتصيون» ﺟﻨﻮﺏ بيت ﻟحم. وقال جيش العدو إن جندياً أصيب «ونقل للعلاج في المستشفى». وأضاف بيان للجيش أن «القوات في الموقع احست بالخطر الوشيك وأطلقت النار على المهاجمة ما أدى إلى موتها، وعثر على سكين في سيارة المهاجمة».