بغداد | حتى الآن، لم يتم التأكد ممّا إذا كان رئيس الحكومة حيدر العبادي سيتمكن من تشكيل حكومة من الـ«تكنوقراط» – كما طلب قبل أسابيع – في حين يدور حديث عن رغبة القوى السياسية في استبداله برئيس وزراء آخر، وهو خيار قد يدفع بالأزمة إلى تعقيدات أخرى. يأتي ذلك فيما يتهيّأ أنصار «التيار الصدري» للتظاهر، مجدداً، للمطالبة بالتغيير.
بشكل مطرد، تصاعدت الأحداث السياسية لتدفع بالكل إلى الاعتراف، ولو ضمنياً، بأن المرحلة تتطلّب تغييراً، لكن لم يجرِ الاتفاق على شكل هذا التغيير، وخصوصاً بعد الضغط الذي شكله قرار المرجعية الدينية في النجف بتعليق الخطبة السياسية، التي تلتها دعوة العبادي الكتل إلى تقديم وزراء جدد، ثم أتى نزول «التيار الصدري» إلى الشارع. كل هذه التطورات كانت كفيلة بأن تدفع الرئاسات الثلاث إلى عقد اجتماع مع زعماء الكتل، ومن ثم «التحالف الوطني» ــ الذي يعد من أكبر التكتلات العراقية ــ إلى الاجتماع في كربلاء.
وكما يبدو، فإن قادة «التحالف الوطني» الذين أصدروا بياناً عن اجتماعهم الأخير تضمّن عبارات عامة، لم ينجحوا في حسم «شكل الإصلاحات»، الأمر الذي يعكسه بيان أصدره زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، أحد أقطاب الاجتماع، عندما قال إن ما أصدره «التحالف الوطني» لا يمثله، في إشارة إلى «عدم رضا» الصدر، وهي نقطة تحدث عنها مؤيدوه عبر صفحات «التواصل الاجتماعي» فور مغادرته الاجتماع مساء الأحد.
وتشير المعلومات إلى أن القوى السياسية ورئيس الحكومة يتجهون إلى استبدال الوزراء، لكن مع الحفاظ على «حصة» كل كتلة، إذ لم تلمح أي كتلة إلى استعدادها للتنازل عن موقع في الحكومة.
وفيما من المفترض أن تكون محاصصة الـ«تكنوقراط» أسهل الطرق للكتل الرئيسية، أي «التحالف الوطني» و«التحالف الكردستاني» و«اتحاد القوى العراقية»، لكنها في المقابل لا تلبي طموحات الشارع العراقي، الذي يشهد تظاهرات بدأت منذ الصيف الماضي، واستمرت بوتيرة متفاوتة حتى قبل أسبوعين، حين ارتفع زخمها مع إعلان الصدر انضمامه إلى خيار التظاهر. كما أن النظر إلى موقف المرجعية الدينية في النجف، قبل تعليق الخطبة السياسية، يؤكد أنها كانت تدفع باتجاه وزراء مستقلين، وهو أمر لا ترغب الكتل في تحقيقه.
وقال عضو «التحالف الوطني» النائب أحمد البديري إن «هناك من يريد الإتيان بوزراء مستقلين من حكومة التكنوقراط، وهناك من يريد أن يفرض المحاصصة مجدداً على توزيع المواقع الحكومية». وأضاف لـ«الأخبار» أن «رئيس الوزراء مطالب بتشكيل حكومة بعيداً عن الانتماءات وعرضها على الكتل السياسية ووضعها على المحك، أو الذهاب والمجيء برئيس وزراء قادر على مثل هكذا خطوة». وتابع أن «وضع البلاد لا يحتمل التأجيل والانتظار، والوقت بدأ ينفد وعلينا جميعاً أن نعي خطورة المرحلة، وخصوصاً أن البلاد قد تذهب إلى المجهول». كما أشار إلى أن «نظام المحاصصة هو السبب في كل ما حصل»، مؤكداً أن «الإضرار بمصلحة العراق ينبع من أن هناك من يعلن شيئاً للإعلام ويذهب باتجاه آخر في السر».
وتؤكد مصادر مطلعة على اجتماع رئيس الحكومة مع الكتل «الكردستانية»، لـ«الأخبار»، أن «الأخيرة أكدت تمسكها بحصتها من الوزارات»، وهو ما عبرت عنه صراحة القيادية في «التحالف الكردستاني» الا الطالباني، التي قالت في تصريح صحافي إن «تحالفها غير مستعد لتقديم وزراء مستقلين لرئيس وزراء حزبي».

أكدت الكتل الكردستانية تمسكها بحصتها من الوزارات

وتحمِّل قوى سياسية العبادي مسؤولية التأخر في تطبيق الإصلاحات. وفي هذا السياق، قالت النائب عن «التحالف الكردستاني» أشواق الجاف إن «هناك ضبابية في ملف الإصلاح»، مضيفة أن «غالبية الكتل السياسية لا تعرف، حتى الآن، ماذا يريد تحديداً رئيس الوزراء». وأضافت لـ«الأخبار» أن «المشكلة ليست بالوزير، من دون إستراتيجية لمكافحة الفساد، وتنظيف جسم الوزارات من مشاكلها». كما لفتت الانتباه إلى أن «البقاء على هذا الحال يعني الدخول في دوامة تستمر سنتين أو أكثر، من دون أن يتحقق شيء على أرض الوضع»، في إشارة إلى احتمال عدم اتفاق الكتل السياسية على التغيير، حتى انتهاء الولاية الحكومية في عام 2018.
وقد أشارت التسريبات إلى أن الكتل التي تعرّضت لإحراج من مقترح العبادي بوزراء «تكنوقراط»، فقد واجهت الأمر بطلب شموله بهذا المقترح، وألا يقتصر على الوزراء فقط، لكن الذهاب إلى هكذا توجّه من شأنه أن يوسّع «التغيير» ليشمل، أيضاً، رئيسي مجلس النواب والجمهورية، لكونه قد جرى الاتفاق على الرؤساء الثلاثة «سلة واحدة»، وفقاً للعرف السياسي السائد، منذ تشكيل أول حكومة منتخبة في عام 2005.
ويتحدث مقربون من رئيس الحكومة عن عوائق يواجهها الأخير، بسبب طريقة تعامل الكتل السياسية مع دعوته إلى «الـتكنوقراط». وبحسب مصادر، فإن العبادي يفسّر الاشتراطات التي تضعها القوى السياسية على أنها «هروب» و«عدم رغبة» منها في التنازل، ويقصد بذلك شروط «المحاصصة» و«التوافق» التي تضمنتها مواقف رسمية لكل من «التحالف الكردستاني» و«اتحاد القوى العراقية».
وفي هذا الإطار، رهن رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي زعيم ائتلاف «متحدون» ــ وهو أحد أبرز أطراف «اتحاد القوى» ــ موافقة ائتلافه على التغيير بـ«توافق» الجميع عليه. وعقب اجتماع ضم كوادر ائتلافه (متحدون)، ذكر مكتب النجيفي، في بيان، أن الأخير أكد أن «التغيير الحكومي ينبغي أن يتم وفق برنامج متفق عليه بين الكتل السياسية التي تمثل مكونات الشعب العراقي».