خلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت الأقساط بقيمة تخطت الـ 50%. تحرك الطلاب في مواجهة ذلك، مطالبين إدارة الجامعة باتباع الشفافية المالية في تعاملها مع الطلاب، ووقف مزاريب الهدر والفساد والمشاركة في الحكم والعمل على إصلاحات إدارية مختلفة. في موازاة ذلك، شهدت الجامعة أيضاً تحركاً غير معلن للأساتذة الذين واجهوا محاولة فرض إدارة الجامعة عقود عمل غير عادلة تضرب الاستقرار الوظيفي من خلال الانتقاص من التأمين الصحي وتعويض نهاية الخدمة وغيرها من الأمور. في مقابل كل ذلك، تحركت ملفات "فساد" عدة، منها ملف التنصت على أهل الجامعة، والتقارير التي وثّقت حالات الهدر والفساد (وصلت الى 32 مليون دولار وفق أحد التقارير)، والمراسلات التي كشفت عنها "الأخبار"، التي تثبت ارتكاب مديرين في الجامعة جرائم يعاقب عليها القانون، كالتهرب من الضرائب والتلاعب بأموال الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة وإعطاء أدوية منتهية الصلاحية وغيرها من القضايا، فضلاً عن كشف محاولات للتعمية على حالات الهدر والفساد وسوء الإدارة لتجنب وصولها الى القضاء الأميركي، كون مقر الجامعة الأساسي يقع في ولاية نيويورك الأميركية.
كل هذه الأحداث لم تحث الجامعة بعد على بدء ورشة الإصلاح الداخلي، وتفاقمت الأمور إدارياً بشكل دفع رئيس الجامعة السابق بيتر دورمان الى الاستقالة (وغيره من الإداريين ممن غادروا أو طردوا من الجامعة)، وبدلاً من سعي الجامعة إلى محاسبة الفاسدين من أهلها، سعت إلى قمع حرية الصحافة عبر رفع 4 شكاوى ضد "الأخبار" ومعدّ التقارير.
التقت "الأخبار" الرئيس الجديد للجامعة، فضلو خوري، الذي انتخب خلفاً للرئيس المستقيل دورمان، وجرى الحديث عن أبرز المحطات التي مرت بها الجامعة في الأعوام الماضية ومجمل القضايا التي أثارتها "الأخبار" في تحقيقات سابقة.
يشدد خوري على حبه للصراحة، "في عنا شفافية مع كل الناس". يقول إنه يعمل على أن يصل الى جميع الأشخاص، الذين "يمكن ما كانوا فهمانين أو مبسوطين بالإشيا اللي عم تصير"، في محاولة للإجابة عن تساؤلات عدة طرحت من داخل الجامعة ومن خارجها على حد سواء.

خوري الأساتذة: عدم وضع أشياء خاصة على البريد الإلكتروني

"بشرى" بزيادة الأقساط مجدداً

يلفت خوري الى "دور مهم جداً" للجامعة تؤديه، بالأخص للطلاب والأساتذة والموظفين، وأيضاً للمجتمع والبلاد عامة. يرى أن ميزة هذه الجامعة هي في امتداد تأثيرها الى خارج الحرم الجامعي. هذا الدور يتمحور حول تحضير الطلاب للمستقبل بطريقة تجعلهم يتركون الجامعة وفي جعبتهم ما يكفي من المعرفة، وأن لا يكونوا "مكسورين" مادياً وهمهم الوحيد لدى تخرجهم هو سداد هذا الدين. "فلا إمكانيات لنا لنكون في المكان الذي نحب أن نكون فيه، لكن علينا السعي للوصول الى ذلك عن طريق تعاملنا مع الدولة والمجتمع الأهلي والمصارف والأهل، وطبعاً الطلاب ومع نساء ورجال الأعمال، لنساعد طلابنا في تأمين وظائف لهم في أعمال لم يفكروا فيها سابقاً".
هذه المساعي لتخفيف العبء على عاتق الطلاب وأهاليهم ستترجم بفرض زيادة "طفيفة" على الأقساط "لا مهرب منها"! ويلفت خوري الى أنها لن تكون بنسبة الزيادة نفسها التي حصلت في السنوات السابقة. يشرح ضرورة "إصلاح بناء السكن الطلابي، وأهمية تخصيص أموال إضافية للصحة العقلية والنفسية، وللـcareer services، إضافة الى حاجة الجامعة إلى تأمين فرص تدريب للطلاب واستقدام أساتذة مميزين وأمور أخرى". ويقول إنه طرح على الطلاب سؤالاً عن وجود قضايا مهمة أيضاً غير مسألة الأقساط يجب معالجتها داخل الجامعة. فهذه الزيادة، برأيه، تسهم في حفاظ الجامعة على مستواها. ويطمئن خوري الطلاب إلى أن الإدارة ستنظر الى معدل التضخم في البلاد قبل اتخاذ أي قرار "لأنو ما بدنا نكسر الأستاذ أو العامل أو الأهل أو الطالب".
يشرح خوري أيضاً أن المساعدات التي تحصل عليها الجامعة تستخدمها في المساعدات الطلابية وإنشاء المركز الطبي الجديد (مشروع AUBMC 2020)، "ونعمل جهدنا لزيادة المساعدات، إن كان من خلال أفراد أو جمعيات خيرية أو الخريجين. نجاح الجامعة في مهمتها مرتبط بالرسالة الواضحة والشفافة المفترض أن توصلها للمجتمع".

مطالب الطلاب والأساتذة

ماذا عن المطالب التي رفعها الحراك الطلابي الى إدارة الجامعة منذ حوالى عامين: وقف الزيادة على الأقساط، الشفافية المالية والمشاركة في الحكم؟
أتاح رئيس الجامعة المجال لأمين الصندوق لدى الحكومة الطلابية للمشاركة في أعمال لجنة إعداد ميزانية الجامعة، معتبراً ذلك "باباً من أبواب المشاركة في الحكم. وحول تمثيل الطلاب في مجلس الأمناء، لا يبدي خوري أي اعتراض، وقد طلب من الطلاب تقديم طرح بعد إنجازهم دراسة حول تجارب أخرى، مشترطاً أن يكون الطرح المقدم لتمثيل الطلاب يضم أيضاً طرحاً لكيفية تمثيل الأساتذة والموظفين، "لتقديم طرح متكامل يضم عدالة التمثيل للجميع".
سعت الإدارة السابقة إلى فرض عقود عمل مجحفة تمس بتعويض نهاية الخدمة وبالتأمين الصحي للأساتذة وعائلاتهم، ولم تصل المفاوضات بين الإدارة والأساتذة الى أي نتيجة حينها. مع بدء الرئيس الجديد بممارسة مهماته، عولجت هذه القضية بشكل سريع. يقول خوري إن الأساتذة حصلوا على جزء كبير من مطالبهم. وهو يعبر عن تفهمه لطبيعة الضمانات التي يطلبها الأساتذة لتحقيق الاستقرار الوظيفي المطلوب، لافتاً الى أن عليهم في الوقت عينه أن يتفهموا أي تعديل قد يطرأ على الميزانية "والذي لن يمس هذا الاستقرار".
الجدير ذكره أن مجلس أمناء الجامعة وافق أيضاً على إعادة العمل بنظام التثبيت الوظيفي لأساتذة الجامعة (بعد إيقافه 30 عاماً)، على أن يقوم فريق عمل مؤلف من أعضاء في مجلس الأمناء وإداريين وأساتذة بوضع خطة لتطبيق هذا النظام واقتراحها على مجلس الأمناء، "فنحن نحتاج الى تأمين كل الضمانات التي تحافظ على الأساتذة وتتيح لهم هامشاً واسعاً من الإبداع الفكري والعلمي"، يقول خوري، متوقعاً أن تقدّم الخطة النهائية في كانون الثاني المقبل كحد أقصى.

الدقة المالية ليست ممتازة

في رده على ما نشرته "الأخبار" من تقارير وثّقت حالات الفساد والهدر وسوء الإدارة، يقول خوري، متسلحاً بتجربته مع الجامعات غير الربحية، إن "الوضع في هذه الجامعات ليس ممتازاً لناحية الدقة المالية، ويظهر ذلك على أنه هدر مالي، ولكن لا شيء يحدث عن سوء نية".
يلفت خوري الى "أخطاء فظيعة" تحصل في جامعات عريقة حول العالم، "ونحن نسعى إلى الاقتراب من المثالية وسنحاسب أنفسنا إن أخطأنا، ولن نلقي اللوم على غيرنا"، والإدارة الجديدة التي يقودها خوري "ستدقق في كل ما قد يحصل، وستطلّع على كل ما يتوفر لها من مستندات، ومش ح نحط الحق ع غيرنا في حال حصل خطأ من عنا".
يقول خوري إنه لم يكتشف أي حالة تنصت أو سرقة أو هدر مقصود أو متعمد من تاريخ تسلمه منصبه، وقد وعد الطلاب بمعالجة أي تلاعب أو تجاوز قد يحصل. في قضية التنصت، اتصل خوري بالرئيس التنفيذي لتكنولوجيا المعلومات وأكد له الأخير أن الجامعة تتنصت على أهلها. لكن خوري ينصح الأساتذة بعدم وضع أشياء خاصة على البريد الإلكتروني، لأنه يمكن اختراقه مهما كان محمياً.

التفاوت في أجور الإداريين

طالب الأساتذة في مرحلة سابقة بإصلاح الرواتب داخل الجامعة، عبر رفع رواتبهم والتخفيف من المصاريف الإدارية، وخاصة أجور كبار الإداريين "الباهظة". لخوري نظرة أخرى، إذ يرى أن هؤلاء الإداريين يستحقون تقاضي هذه المبالغ مقابل الأعمال التي يقومون بها، وخاصة في ظل وجود منافسة كبيرة بين الجامعات العريقة حول العالم "ونحتاج إلى استقدام أفضل الإداريين. ويقول المثل الأميركي you get what pay for"


أمناء المصارف والسياسة

بعكس ما كانت عليه الحال في سنوات ما قبل الحرب الأهلية، تقلص الأكاديميون الأعضاء في مجلس الأمناء لمصلحة السياسيين ورجال الأعمال. يبرر خوري ذلك بتوجه عالمي. فالأكاديميون "مش شاطرين" بتأمين المساعدات المالية، ومجلس أمناء الجامعة الأميركية "مش بس كُرما وبوفّروا مساعدات مادية، هم يدافعون عن الجامعة ويبشّرون بها، ويسهلون لها الأمور السياسية".

نستله تول هاوس ودعمه إسرائيل

لاقى افتتاح فرع لمقهى "نستله تول هاوس" داخل الجامعة اعتراضات واسعة من طلاب وأساتذة بسبب كونه من داعمي العدو الإسرائيلي، وطُلب من الجامعة أن تنشئ مقهى تديره كلية التغدية وطلابها، لكن لم يُستجب لهذا الطلب من قبل الإدارة. ينفي الرئيس الجديد للجامعة فضلو خوري تلقيه أي شكوى حول هذا المقهى، ويردّ أنه لم يكن جزءاً من القرار التي اتخذ بفتحه، لكنه وعد بدراسة القضية "لأنو ما منحب نمشي مع شي منحاز لإسرائيل". الجامعة لن تتعامل مع شخص له علاقة مباشرة مع إسرائيل، "ولكن في حال كانت علاقته غير مباشرة، فلا يمكن فعل أي شيء في هذا الصدد".




الاهتمام أكثر بالعلوم الإنسانية

في السياسة الجديدة التي سيتبعها الرئيس الجديد للجامعة فضلو خوري، سيعمل على الاهتمام أكثر بالعلوم الإنسانية من التاريخ الى الفلسفة والعربي والإنكليزي والاقتصاد والسياسة، حيث كانت الأميركية تعد "الأقوى في الشرق الأوسط" في هذه الاختصاصات، وستسعى إلى تأمين فرص عمل لمتخرجي هذه الاختصاصات. كما تتجه الجامعة الى مزيد من الانتقائية في اختيار الطلاب الذين يودون الانتساب الى الجامعة، وسيتم وضع خطة لتحضير الطلاب وتوجيههم قبل دخولهم الى الجامعة، "ليكونوا في مكانهم الصحيح"، على أن تبدأ الجامعة بالتعاون مع المدارس لتوجيه الطلاب وتحضيرهم، إضافة الى بدء الجامعة بالتعاون مع جامعات عريقة أخرى، بهدف التعاون المشترك في مجال الأبحاث وغيرها من الأمور.
هل سيغلق مركز AREC؟
يؤكد خوري أن العمل في مركز arec مستمر، وسيتم العمل على تعزيز دوره وقدراته لكي يستقبل الطلاب على مدار العام. "فالزراعة مهمة جداً لنا في لبنان، وسنعمل مع الرائدين في مجال الزراعة لتعزيز وجود هذا المركز الفريد من نوعه".