بعد نحو أسبوع على منح ولي العهد السعودي محمد بن نايف وسام الشرف الفرنسي، عقب زيارته باريس في 4 آذار/مارس، أظهرت مجلّة فرنسية حقيقة الأمر، كاشفة أنّ الأمير السعودي هو من طلب الوسام، بعكس «الرواية الرسمية».

ونشرت مجلة «كوزيت» الشهرية رسائل إلكترونية «طارئة جداً»، تبادلها دبلوماسيون فرنسيون، ويناقشون فيها طلب ابن نايف، وهو الأمر الذي يطرح أسئلة عدة بشأن الجهاز الدبلوماسي لفرنسا التي ترفع منذ نحو عامين مستوى تعاونها السياسي والعسكري مع السعودية بشكل لافت.
ويورد تقرير المجلة الفرنسية رسالة إلكترونية موجهة من السفير الفرنسي في السعودية، برتران بزانسينو، إلى مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد سفاش، تقول: «أعلم أن البعض سوف يتساءلون حول إعطاء الوسام لولي العهد، بعد وقتٍ قليل من الحملة الإعلامية في فرنسا ضدّ السعودية». ويتابع: «صحيح أنّ سمعة المملكة ليست جيدة، لكنني أخشى أن تحسين صورتها سيتطلب وقتاً طويلاً».

من الضروري الاستجابة لطلبه بمنحه وسام الشرف

ثمّ يورد السفير الفرنسي «الأسباب المهمّة» التي بموجبها يرى ضرورة منح الوسام للأمير السعودي، ويقول في رسالته: «إنها بمثابة تأكيد على استدامة الشراكة الاستراتيجية بيننا وبين السعودية في هذه الظروف الحساسة في الشرق الأوسط».
ويكمل أن السبب الثاني هو «الاعتراف بالدور الشخصي البارز للأمير في مكافحة الإرهاب، التي هي أولوية وطنية مشتركة»، مضيفاً أن منح الوسام ضروري «من أجل المحافظة على ديناميّة تقوية تعاوننا الثنائي لتعزيز آفاقنا المدنية والعسكرية. كذلك، فهو بمثابة بادرة حسن نية نحو الملك المقبل للسعودية». ويتابع: «في هذا الإطار، أرى أن من الضروري الاستجابة لطلبه بمنحه وسام الشرف، في وقتٍ يرغب فيه بتقوية موقعه الدولي».
وبحسب الرسائل الإلكترونية التي نشرتها «كوزيت»، فقد حصل بزانسينو على الرد في رسالة من مدير مكتب شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية، جيروم بونافون، يقول فيها: «لا سبب يحول دون القيام بذلك، شرط أن يكون بعيداً عن الإعلام، لكن دون إخفاء الأمر».
ويضيف بونافون أنه «إذا ما سُئلنا (عن سبب منح الوسام)، نرجعه إلى مكافحة داعش والشراكة الاقتصادية والاستراتيجية». وبعد ستّ ساعات من إرسال الطلب، يأتي الردّ من الإليزيه بموافقة رئيس الجمهورية، فرانسوا هولاند، وفق رسائل إلكترونية مع مستشاره لشؤون الشرق الأوسط الذي يقول: «لنقم بذلك ــ إنه الوقت لشراء أسهم MBN (الأحرف الأولى من اسم محمد بن نايف بالفرنسية)».
ولم تعلّق الرئاسة الفرنسية على موضوع الرسائل. كذلك، لم يصدر أي تصريح حول زيارة ولي العهد السعودي لفرنسا، يوم الجمعة الماضي، إلا أن وكالة الأنباء السعودية أوردت الخبر، مشيرةً إلى أنّ بن نايف قلّد الوسام «لجهوده في مكافحة الإرهاب والتطرّف».

وسام العار

لم يلقَ منح الأمير السعودي وسام الشرف الفرنسي أصداءً جيّدة في فرنسا، خصوصاً من قبل المعارضين لحكم الإعدام المنفذ بكثافة في السعودية. وقد عبّر هؤلاء عن غضبهم عبر موقع «تويتر»، مغرّدين تحت وسام «العار».
ورفضت الممثلة الفرنسية صوفي مارسو منحها الوسام، مشيرةً إلى سبب رفضها من خلال تغريد مقالة نشرت في صحيفة «لوموند»، عن وليّ العهد السعودي. وتضمّنت المقالة عرضاً لحال حقوق الإنسان في السعوديّة، وتحديداً تنفيذ عقوبة الإعدام 154 مرّة العام الماضي، و70 مرّة منذ مطلع العام الحالي. وتتحدث المقالة عن حال حقوق المرأة في البلاد، وضرب وسجن مدوّنين وناشطين. وسبقت مارسو الصحافية صوفيا أرام، على أثير «فرانس انتير»، التي هزئت من منح الوسام أثناء استضافتها لوزير الخارجية الفرنسي، جان مارك ايرولت، الذي «لم يبدِ أيّ ردّ فعل».