اكتمل نصاب المشاركين في الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 3» التي ستعقد بعد غد الاثنين. الطرفان المفاوضان سيحضران، باستثناء المعارض هيثم مناع (غاب عن الجولة الأولى أيضاً)، وسط أملٍ روسي بدعوة الأكراد، وتأكيد أممي أنّ الانتخابات ستجري بعد 18 شهراً.

وحسمت «الهيئة العليا للمفاوضات»، أمس، مشاركتها في المحادثات، لافتة إلى أنها «لا تضع أي شروط مسبقة للمشاركة»، مؤكدةً عملها «في إطار القرارات الدولية». وأشارت، في بيانها، إلى أن «جهود الوفد المفاوض ستتركز على مضمون بيان جنيف 2012، والقرارات الدولية المتعلقة به»، لتعيد بذلك وضع شروط «معتادة» كـ«إنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات... دون أن يكون لـ(الرئيس السوري) بشار الأسد، وأركان نظامه ورموزه مكان فيه أو في أي ترتيبات سياسية قادمة».
ورأى منسق «الهيئة»، رياض حجاب، أن الهيئة تسعى إلى استثمار كافة الفرص للتخفيف من معاناة الشعب السوري، معرباً عن إيمانه بـ«الفصل بين المجالات الإنسانية والسياسية والعسكرية للثورة».

قلّل رياض حجاب من فرص التوصل إلى اتفاق

وقلّل حجاب من فرص التوصل إلى اتفاق «مع النظام الذي يستثمر معاناة السوريين لتفادي الاستحقاقات الحتمية للعملية السياسية»، مضيفاً أن «النظام لا يزال ينتهج السياسة العدائية نفسها منذ الجولة الأولى للمفاوضات، التي تعثرت في شباط 2014».
بدوره، رفض الرئيس المشارك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، هيثم مناع، المشاركة في المباحثات السلام، رغم توجيه الدعوة إليه، معتبراً أن «لا فرصة تذكر لنجاحها». وربط مناع مشاركته بتوجيه دعوة إلى الزعيمين الكرديين، صالح مسلم وإلهام أحمد، مشيراً إلى «وجوب أن تكون هناك استراتيجية أعمال من أجل إجراء مفاوضات جدية وتمثيلية».
في موازاة ذلك، أكّد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن «الانتخابات الرئاسية في سوريا يجب أن تجري بعد 18 شهراً»، مضيفاً أن «العد العكسي سيبدأ في 14 آذار مع انطلاق المفاوضات (أيلول 2017)». وقال إن «الأمم المتحدة تأمل إحراز تقدم في مسألة تشكيل حكومة انتقالية خلال الجولة الأولى من المفاوضات»، لافتاً إلى أن «الهدنة ما زالت تواجه تحديات وخروقات عدة». وأشار إلى أنه «لا يستبعد دعوة الأكراد إلى المشاركة في المفاوضات في المستقبل»، باعتبار أن «مجلس الأمن يسعى إلى أن تكون المفاوضات ذات طابعٍ أكثر شمولاً». وفي سياقٍ متصل، شدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على ضرورة تمثيل كل أطياف المعارضة الوطنية بالحوار، باستثناء الإرهابيين الذين لا يشملهم اتفاق «الهدنة». وقال، في مؤتمر صحافي مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو، إن «مواقف الصين وروسيا حيال الأزمة في سوريا متشابهة»، مؤكداً أن «على جميع الأطراف التزام القرارات الأممية المتعلقة بتسوية الأزمة، بما في ذلك اتفاق وقف الأعمال القتالية»، معرباً عن أمله أن يسهم الحوار في تحقيق هذا الهدف. وحذر من محاولات إقصاء البعض، تحت مسمى «الهيئة العليا للمفاوضات»، التي لا تضم سورياً واحداً من الداخل، موضحاً أن محاولات اعتبار أي مجموعة «أساسية ورئيسية خلال الحوار مع الحكومة السورية لا تتناسب مع المطالب التي يقضي بها قرار مجلس الأمن». وقال: «إن موسكو تصرّ على مشاركة الأكراد السوريين في المفاوضات، منذ البداية»، معتبراً أن منعهم من المشاركة يمثل «دليلاً على ضعف المجتمع الدولي». وأضاف: «إن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تمنع مشاركة الأكراد في الحوار، فيما يؤيد المشاركون الآخرون في المجموعة الدولية لدعم سورية انضمامهم إليه»، مبيناً أن «النشاطات الأخيرة لتركيا ليس فقط في سورية، بل وأيضاً في حوارها مع الاتحاد الأوروبي تشير إلى أنها تريد مواصلة اللجوء للاستفزازات».
أما الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، فأكّدت أن دمشق ستشارك في مفاوضات «جنيف 3»، معتبرةً الشروط المسبقة التي تطرحها «قائمة الرياض هدفها إفشال الحوار». في موازاة ذلك، أكّد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا يُعَدّ هدفاً أساسياً بالنسبة إلى روسيا. وأضاف: «لا يحق لأحد باستثناء السوريين أنفسهم اتخاذ قرار شرعي حول مستقبلهم».