تبدأ اليوم الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 3». طرفا الحوار «غير المباشر» وصلا إلى المدينة السويسرية. يترأس الوفد الحكومي، مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، على أن يجتمع مع مبعوث الأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، صباح اليوم، لينتقل الأخير لملاقاة وفد المعارضة نهار غد.
وأظهر الوفد السوري تصلّباً في موقفه، مثنياً على خطوة دي ميستورا بلقائه أولاً، ومؤكّداً على «عدم تكرار أخطاء الجولة السابقة»، بحسب وزير الخارجية السوري، وليد المعلم. وأشار المعلم إلى أن وفد بلاده «لن ينتظر في جنيف أكثر من 24 ساعة، بل هو سيراقب وصول وفود المعارضة الأخرى إلى مبنى الأمم المتحدة لاستمرار الحوار»، لافتاً إلى أن المعارضة إن استمرت في المنوال نفسه، «فلا حاجة لذهابهم إلى جنيف».

لافروف: الأتراك يتخندقون مئات الأمتار في العمق السوري

وحسم المعلم موقف الحكومة السورية من طلبات الرياض ومعارضتها، موضحاً أن «المرحلة الانتقالية هي الانتقال من دستور قائم إلى دستور جديد، ومن حكومة قائمة إلى حكومة فيها مشاركة مع الطرف الآخر».
وأكّد أن وفد بلاده لن يحاور أحداً يتحدث عن مقام الرئاسة، فهو «خطٌّ أحمر وملك الشعب السوري وحده».
كلام المعلم دفع بوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى التصريح بأنّ ما صدر عن نظيره السوري «يعرقل العملية السياسية التي ستنطلق في جنيف». وأضاف أن على السلطات السورية تنفيذ شروط الهدنة على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى، محذراً دمشق والقوى الداعمة لها من اختبار مدى متانة الهدنة.
وجاء كلام كيري خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الخارجية الفرنسية، في العاصمة باريس، عقب لقائه مع نظرائه الفرنسي والبريطاني والألماني والإيطالي، وممثلة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، عشية انطلاق «جنيف 3».
بدوره، ربط وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، نجاح المفاوضات «بحسن نية الأطراف في التزامها بشروط الهدنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها»، معتبراً أن المحادثات ستكون «صعبة»، لأن وظيفتها «إطلاق عملية انتقالية سياسية حقيقية».
وانتقد الوزير الفرنسي رفض دمشق مناقشة مصير الرئيس بشار الأسد في جنيف، واصفاً تصريحات المعلم بـ«الاستفزازية».
من جهته، أكّد المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات»، سالم المسلط، موقفهم الرافض لأي دور للرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية، معرباً عن أمله بحث هيئة الحكم الانتقالي أولاً، والتي تحمل جميع الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية.
أما كبير المفاوضين في وفد «الهيئة»، محمد علوش، فأشار إلى أن أعضاء وفده قدموا إلى جنيف لإيجاد حل للأزمة، لا مكان للرئيس الأسد فيه. وأضاف ممثل «جيش الإسلام» في الوفد، «حضرنا لإيجاد حل ينتهي برحيل الأسد وتشكيل هيئة حكم انتقالية لا تشمله».
في المقابل، قال رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري إنّه لا يوجد شيء اسمه مرحلة انتقالية. وأكد، عقب لقائه دي ميستورا، أنّ على الأخير «مراعاة النزاهة والحيادية والموضوعية والقيام بدور بناء لتقريب وجهات النظر».
في السياق، شدّد دي ميستورا على نجاح الهدنة و«جنيف 3»، مؤكّداً أن لا «مدّة محدّدة لوقف إطلاق النار»، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أنه «لا بديل لحل الأزمة السورية إذا فشل جنيف 3».
ورأى أن «فرص نجاح المفاوضات، هذه المرة، عالية أكثر من السابق»، موضحاً أن «احتمال نجاح المفاوضات يعود إلى ثلاثة أسباب: وقف إطلاق النار وتوزيع المساعدات الإنسانية، إضافةً إلى الاتفاق بالإجماع في مجلس الأمن الدولي، كذلك مجموعة 18، التي باتت تبحث الحل السياسي بدل مناقشة الحرب».
في موازاة ذلك، كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تأييد دمشق لأي تنسيق يتم بمشاركة روسيا لمكافحة الإرهاب في سوريا، «لثقتها بأنه لن ينتهك السيادة السورية». كذلك، وصف النشاط التركي عند الحدود الشمالية لسوريا بـ«الهجمة الزاحفة». ولفت إلى أنّ المعلومات المتوفرة لدى موسكو تفيد بأنّ «الأتراك صاروا يتخندقون مئات الأمتار في العمق السوري».
ودعا إلى «أن تشمل مفاوضات جنيف الأكراد»، مطالباً الأمم المتحدة بأن لا تنحني أمام التحذيرات، وأن تدعو الأكراد إلى الحضور منذ البداية الأولى للمفاوضات.
وأعرب لافروف عن استعداد روسيا التام للتعاون مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالقضاء على «داعش» في الرقة، نظراً إلى نشاط «تحالف واشنطن» الملحوظ فوقها.