وأخيراً، ستشهد الانتخابات البلدية، في حال إجرائها، معركة سياسية، غير محسومة النتائج مسبقاً. فحتى ليل أمس، كان احتمال التوافق قائماً بين الكتلة الشعبية من جهة، وأحزاب 14 آذار والتيار الوطني الحر من الجهة الأخرى. لكن هذا الاحتمال سقط في اجتماع عُقِد بين ممثلين عن الفريقين الليلة الماضية، "اتفقوا" فيه على الذهاب إلى المعركة. فممثلو 14 آذار يرون أن المدينة "صيد سهل" بعد وفاة النائب السابق إيلي سكاف. وبناءً على ذلك، رفضوا مطلب السيد ميريام سكاف، بحصول الكتلة الشعبية التي ترأسها على 11 عضواً في المجلس البلدي، بينهم رئيس المجلس. وهم يرون أن هذا المطلب "مضخّم"، رغم أن الكتلة فازت بأغلبية مقاعد البلدية في الانتخابات الأخيرة عام 2010. وتتسلّح أحزاب 14 آذار، بالتفاهم بين القوات والتيار الوطني الحر من جهة، وبالخلاف الحاد بين سكاف وآل فتوش من جهة أخرى. وفيما كانت القوات اللبنانية ترفض أن تضمّ لائحتها للانتخابات البلدية مرشحين واضحي الولاء للنائب نقولا فتوش وشقيقه بيار، ذكرت مصادر زحلية أن معراب أبلغت الرابية عدم ممانعتها أن يكون "فتوشيون" على اللائحة، شرط أن يكونوا من حصة التيار الوطني الحر. ولم يُعرف بعد موقف آل فتوش من هذا العرض، علماً بأن أحد أفراد العائلة مرشّح مفترض للانتخابات. أما سكاف، فتراهن على قاعدتها الشعبية التي تفضل "الزعامة الزحلية" على "الأحزاب الآتية من خارج المدينة"، وعلى الخلاف بين فتوش والقوات، وعلى أصوات الناخبين السنّة وجزء كبير من الناخبين الشيعة.
وستكون معركة زحلة، في حال حدوثها، أشرس المعارك التي تحمل طابعاً سياسياً، في ظل التوافقات بين كل من حزب الله وحركة أمل، والقوات والتيار الوطني الحر، وتيار المستقبل والنائب السابق عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي، وبين النائبين وليد جنبلاط وطلال أرسلان في عاليه وحاصبيا. وتأتي في المرتبة الثانية بعد زحلة، معركة في جونيه، لكن من دون طابع سياسي متصل بالانقسام التقليدي بين 8 و14 آذار وحلفاء كل منهما. ويُستبعد أن تفشل مساعي التوافق في مدينة طرابلس، وبالتالي، من غير المتوقع أن تشهد عاصمة الشمال معركة قاسية بين تيار المستقبل وخصومه (أولهم الرئيس نجيب ميقاتي). تبقى صيدا، التي ستشهد معركة شرسة، رغم أن تيار المستقبل يراها محسومة لمصلحته.

رفض لبنان والجزائر وإيران وأندونيسيا طلب إدانة حزب الله في «المؤتمر الإسلامي»

من جهة أخرى، تخضع السياسة الخارجية اللبنانية لامتحان جديد، في ظلّ الحملة الخليجية على المقاومة، مع التحضير لانعقاد أعمال القمّة الإسلامية التي تعقدها منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول. فبعد «قطوعات» مشاركة وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب و«المؤتمر الإسلامي» الذي عقد في السعودية، ومشاركة وزير الداخلية نهاد المشنوق في اجتماع وزراء الداخلية العرب، يأتي دور الرئيس تمام سلام للمشاركة في القمّة الإسلامية، مع طلب الدول الخليجية إضافة فقرة «تدين أعمال حزب الله الإرهابية في لبنان وسوريا واليمن» على جدول أعمال القمة الإسلامية الـ13 في إسطنبول الخميس والجمعة المقبلين. وجاء الطلب الخليجي في أثناء الاجتماعات التي بدأت أمس في إسطنبول على مستوى المندوبين، وقد رفض لبنان والجزائر وإيران وإندونيسيا الطلب الخليجي، فيما طلب المندوب العراقي مهلة لمراجعة مسؤولي بلاده. ويُعقد اليوم اجتماع تمهيدي للقمة على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة. وعلمت «الأخبار» أن باسيل لن يشارك في الاجتماع، فيما لم يحسم بعد مشاركته في أعمال القمة إلى جانب سلام الذي يتوجه إلى تركيا غداً.
وتعقد الحكومة جلسة اليوم، مع استمرار القوى السياسية على مواقفها من قضية جهاز أمن الدولة، وحضور بند التحسينات التقنية الضرورية لحماية أمن المطار وبناء سور حوله كبند أساسي على طاولة مجلس الوزراء. وفي وقت ربط فيه وزيرا التيار الوطني الحرّ تسهيل النقاشات في بند تحسين المطار، بملفّ أمن الدولة، بدا لافتاً أمس تأكيد الوزير ميشال فرعون أنه «لسنا ضد أمن المطار، وإذا أرتأى رئيس الحكومة أن يعرض هذا الملف على مجلس الوزراء فلا مانع لدينا، إلا أننا لا نقبل ببحث ملف وتغييب آخر».
وجرت اتصالات بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتنسيق الموقف حول أزمة أمن الدولة. وعلمت «الأخبار» أن «القوات والتيار يسيران في هذا الملف حتى النهاية ولن يتراجعا، وهما مستمران في موقفهما الذي عبّر عنه الوزير جبران باسيل والوزير ميشال فرعون، والذي تؤيده القوات، لأنه يعبّر بصراحة ووضوح عن حقيقة ما يجري في جهاز أمن الدولة». وفي المعلومات، أن التيار سيوافق في جلسة مجلس الوزراء على البند المتعلق بأمن المطار.
(الأخبار)