بعد خمسة أيام من المفاوضات الماراثونية، ووسط توالي معلومات يجري نفيها بسرعة ثم موجات من التفاؤل والتشاؤم، أعلن أمس الوصول الى اتفاق تاريخي بين القوى الكبرى وإيران حول البرنامج النووي الإيراني في ظروف ولادة متعثّرة.

عند الساعة الثانية فجر الأحد، وفي الطبقة العلوية في فندق من خمس نجوم في جنيف، كان المفاوضون لا يزالون، على بعد أمتار من قاعة الاستقبال، يواصلون مباحثاتهم حول الملف النووي الإيراني عندما سرت فجأة شائعات تؤكد الوصول الى اتفاق.
فالمفاوضات بدأت الأربعاء الماضي، إذ كان كل شيء ينبئ بأنها ستكون صعبة. وقد بدأت بالفعل تحت ضغط التصريحات العلنية القوية جداً، وخصوصاً من جانب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي حدد «خطوطاً حمراء» ووجه انتقادات حادة ضد إسرائيل.
حينها رد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأنه يتعين على إيران أن لا تقوم «باستفزازات».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه لا يريد اتفاقاً يسمح لإيران بكسب المزيد من الوقت. لكن بعيداً عن هذه التصريحات، ظهرت مواقف عامة وجرت المباحثات في جلسات مغلقة.
وقال دبلوماسي غربي اعتاد التعامل مع هذا الملف منذ سنوات «إنها صعبة ولا تنازلات فيها، لكننا دخلنا في عملية تطبيع التفاوض».
وفي الجانب الإيراني كما بالنسبة إلى «5+1»، أثنى المفاوضون على وزيرة الخارجية الأوروبية «كاثي»، كما يسميها البعض.
ووصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى جنيف من دون سابق إنذار الجمعة الماضي، في حين لم يكن هناك ما يدل على أن وزراء الدول الكبرى سيأتون.
هل كان مدعوّاً للحضور؟ «السيدة أشتون كانت دائماً سعيدة لرؤية السيد لافروف»، يقولها المتحدث باسم الدبلوماسية الأوروبية مايكل مان بلباقة.
المتحدثة باسم لافروف، ماريا زاخاروفا، أوضحت بحزم وصراحة أنه «جاء بالدرجة الأولى من أجل إيران. لكن ليس لدينا أي جدول أعمال ملموس».
وعما إذا تشاور مع مجموعة 5+1، قال مصدر دبلوماسي في المجموعة إن «لافروف يفعل ما يشاء»، مشيراً الى أنه «ليس هو الذي يتفاوض».
لكن مع ذلك، يبدو أن الوصول المفاجئ للوزير الروسي سرّع في وصول الوزراء الآخرين. ومساء الجمعة، وبعد 36 ساعة من التردد، أعلن جون كيري وصوله في اليوم التالي الى جنيف. بعد ساعة ونصف، حذا الوزيران الفرنسي والبريطاني لوران فابيوس ووليام هيغ حذوه. وأثناء الليل، أعلن عن وصول الوزير الألماني غيدو فيسترفيله، ثم الوزير الصيني وانغ يى.
وقال دبلوماسي فرنسي في الليلة الأولى للمفاوضات «إذا جاء الوزراء، فإن ذلك من أجل التوقيع»، لكن الأمر استغرق 16 ساعة من المناقشات والاجتماعات الثنائية التي اختتمت بالتوصل الى اتفاق.
فجر أمس، وفي مقر الأمم المتحدة في جنيف، تبادل وزراء خارجية مجموعة «5+1» التهاني مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بحرارة.
وفي الساعة 04,30 صباحاً، دخل ظريف قاعة الصحافة وسط تصفيق الصحافيين الإيرانيين.
(أ ف ب)