صنعاء | في نظرة على أداء الأمم المتحدة تجاه اليمن خلال الحرب، يتضح أن المنظمة الدولية لم تقم بدور جدّي من شأنه أن يخفف من معاناة اليمنيين، بل لربما هي ضاعفت هذه المعاناة بعدم وفائها بالالتزامات التي قطعتها للحدّ من مآسيهم ورفع الحصار وتقديم مساعدات للمحافظات اليمنية كافة.
«الأخبار» اطلعت على عدد من الوثائق التي كشفت عن الدور السلبي الذي أدته المنظمة. وتبيّن هذه الوثائق أن أكثر من شحنة غذاء حملت شعار الأمم المتحدة انطلقت في البحر لكنها لم تصل، وغيرها من التي وصلت في إطار الاستجابة العاجلة ولكنها تعرضت لمحاولات السحب من ميناء الصليف بعد بدء التفريغ، مثل السفينة «سي أثينا»، التي دخلت ميناء الصليف بتاريخ 23 من آب الماضي، ثم طالب برنامج الغذاء العالمي بسحبها تحت مبررات واهية، وغيرها العديد من الشحنات التي ضل سبيلها إلى مستحقيها.
الوثائق أكدت أيضاً أنّ الأمم المتحدة أدت دورا صوريا لم يتضح أثره في أرض الواقع. فالوعود التي قطعها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة الطارئة ستيفن أوبراين، أثناء زيارته لصنعاء، في العاشر من آب الماضي لم تترجم، ولا سيما الوعود المتعلقة بـ«إيصال المساعدات الانسانية للمحتاجين في اليمن أينما كانوا وحيثما كانوا»، واعدا حينها بالعمل على التخفيف من معاناة اليمنيين، التي قال إنها تفوق حجم المساعدات المتوافرة وبالعمل على حشد الجهود الدولية لزيادة المساعدات. وكشفت إحدى الوثائق أن السعودية التي التزمت الإسهام في خطة الاستجابة الانسانية في العام الماضي بـ274 مليون دولار، لم تسلمها بعد للأمم المتحدة وهو ما أعاق دور الأخيرة.

لم تسلّم السعودية مبلغ الـ274 مليون دولار للأمم المتحدة الذي وعدت بتقديمه

وتعزو مصادر مطلعة هذا التلكؤ من جانب الأمم المتحدة إلى كون ممثليها يؤدون دور «المقايض» لخدمة السعودية. كذلك، لم يحمل ممثلو المنظمة الدولية الذين وصلوا إلى صنعاء خلال الفترة الماضية أي آمال للشعب اليمني بل حمل جميعهم أهدافاً سياسية لا إنسانية، محاولين الحصول على تنازلات سياسية مقابل تقديم مساعدات انسانية. ووفق الوثائق، فإن العديد من مملثي الأمم المتحدة الذين زاروا صنعاء طالبوا «اللجنة الثورية العليا» بتقديم المزيد من التنازلات برغم تأكيد «اللجنة» التزامها تقديم كل التسهيلات للأعمال الانسانية واحترام مواثيق الأمم المتحدة.
كذلك، تؤكد أكثر من وثيقة صادرة من «اللجنة الثورية العليا» ومذيلة بتوقيع رئيسها محمد علي الحوثي إلى الممثل المقيم للامم المتحدة في صنعاء، إحداها صادرة بتاريخ 21 أيلول وأخرى في منتصف الشهر الماضي، يبدي فيها الحوثي استغراب «اللجنة» من عدم التفاعل الجاد في تغطية الاحتياجات الطارئة للمواطنين اليمنيين من جانب الامم المتحدة، الذي يعد بمثابة إنقاذاً للحياة. وأشارت الرسالة إلى أن عدم إيفاء الأمم المتحدة بالالتزمات التي وعدت بها سيفقدها الصدقية ويعطي انطباعاً سلبياً عن الدور الذي تقوم به مع منظماتها. ولفتت إلى أن كل الالتزامات التي وعدت بها المنظمة الاممية عبر المدير الاقليمي لمكتب تنسيق الشؤون الانسانية لليمن عامر داودي في 27 من أيار الماضي وستيفن أوبراين للشعب اليمني، لم تنفذ حتى الان. وأكدت «اللجنة» أنها نفذت من جهتها كل الالتزامات التي قطعتها خلال لقاءاتها بالمسؤولين الدوليين.
ومن ضمن المطالب الملحة التي طالبت بها «اللجنة الثورية» كانت زيادة المساعدات الإنسانية العاجلة وإغاثة المناطق المتضررة التي تعرضت لقصف كثيف من قبل الطيران السعودي، وأولئك الذين يعيشون ظروفاً كارثية في ظل الحصار والعدوان وخصوصاً سكان المناطق الحدودية في محافظتي صعدة وحجة الذين يتعرضون لقصف مباشر من قبل مدفعية السعودية.
وأكدت الوثائق أداء الامم المتحدة دوراً غير حيادياً في الحرب على اليمن، إضافةً إلى أن خطط الاستجابة الإنسانية الطارئة ضلت طريقها في إغاثة المحتاجين وبرامج التدخل الإغاثي السريع غرقت في دهاليز سياسية لعدم وجود آلية تنسيق واضحة وشفافة في العمل الإنساني. ولم تسنتد المنظمات العاملة تحت راية الأمم المتحدة على قاعدة بيانات واضحة وأولويات تمكنها من تحقيق مبدأ العدالة في عملية توزيع المساعدات الإنسانية للمناطق الأشد تضرراً من العدوان والحصار، إلى جانب ازدواجية المعايير التي تتبعها تلك المنظمات في تحديد الاحتياجات. ولذلك ركزت المنظمات العاملة في المجال الانساني على مناطق دون أخرى وتجاهلت مناطق أكثر مأساوية من غيرها. ووجهت الامدادات الغذائية إلى مناطق لم تتعرض لغارات من العدوان ولم يتعرض سكانها لأي جرائم شبيهة بتلك التي شهدتها مناطق الحدود مثل صعدة وحجة أو أحياء صنعاء السكنية. ونظراً لذلك اتسعت الفجوة بين التخطيط لاحتياجات المواطنين واحتياجهم الفعلي، في ظل ضآلة المساعدات المقدمة لليمن مقارنة بحجم الكارثة الانسانية التي خلفها العدوان.