كل من يعرف سيرة نضال الأشقر، وموقعها من العصر الذهبي للمسرح اللبناني، وأدوارها أيّام «محترف بيروت للمسرح»… كل من شاهدها على الخشبة أو حتّى سمعها تتكلّم في الفضاء العام… لا بدّ من أن يكون قد فكّر في لحظة من اللحظات في أنّ هذه السيّدة بطلة بريشتيّة بامتياز. اليوم، ها هي الممثلة الكبيرة تلتقي، على طريقتها، احدى أشهر شخصيّات الكاتب الألماني الذي نظّر (بعد مايرهولد وبيسكاتور) للمسرح السياسي.


«الأم كوراج» جاءت من حرب الثلاثين عاماً في أوروبا القرن السابع عشر (زمن أحداث المسرحيّة الأصليّة)، أو تسللت من كوابيس الحرب العالميّة الثانية (زمن كتابة النص وتقديمه)، لتحطّ رحالها في مشرق عربي تمزّقه الحروب والمطامع الاستعماريّة، في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. الشخصيّة الشهيرة كانت حتّى الآن تعيش في ذاكرتنا من خلال صورة إيلينا فايغل رفيقة درب بريشت وأيقونة الـ «برلينر انسامبل»، وهي تدفع عربتها بين الركام، في أرض يباب سرقت منها كلّ شيء إلا شراستها وشجاعتها وتشبثها بالحياة. ابتداء من الليلة ستسكن بطلة بريشت جسد مناضلة عربيّة تنضح طاقة وحيويّة وغضباً، اسمها نضال الأشقر. اقتبسها بحريّة إيلي أضباشي، واعاد قولبتها ناجي صوراتي لتصبح «الواويّة». نضال على الخشبة بعد غياب ٢2 عاماً، في فرجة شعبيّة ذات رسالة سياسيّة وجماليّة، تراهن على التجريب في الاداء والاخراج والموسيقى. استرجعت جسدها جزءاً جزءاً كما قالت لنا، وسلّمت نفسها الى مخرج غير تقليدي، لتولد أمامنا من جديد. ممثلة في العشرين، لبوة جريح في هذا الربيع المزغول، تصرخ بوجه تجار الموت وبرابرة الحروب. وتعيد إلينا شيئاً من بيروت الزمن السعيد.

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]