بعد انتهاء بروفة عرض «الواوية»، تأتي إلينا نضال الأشقر ببسمة عريضة متلهّفة ترسمها حماستها وشغفها لحظة انتهائها من أداء الدور. تضحك عندما نسألها عن سرّ خفتها ورشاقتها على الخشبة بعد غياب طويل منذ عرض «الحلبة» (1991). تجيب: «لا أستطيع أن أخسر الطفولة والشغف والأدوات. لقد عملت كثيراً على لياقتي البدنية وعلى تمارين صوتية مع خالد العبد الله لأنّ الممثل لا يستطيع أن تطأ قدمه خشبة المسرح إلا إذا كانت أدواته كثيرة ومتينة». واعتبرت أنه رغم أنّها كانت تواجه خوفاً كبيراً، إلا أن الممثل الذي يمتلك التقنية، يستطيع أن يتخطّى الخوف والرهبة ويحوّلهما الى طاقة إيجابيّة.

تناولت الأشقر الموضوع المطروح في العرض، وأشارت إلى أنّه للأسف لم يتغيّر منذ أيام مشاركتها في إطلاق الحركة المسرحية الستينية حتى اليوم. «تدور المسرحية حول الحروب لكن بمقترب آخر لأننا نعالج حيثيات الإنسان المستفيد من الحرب بأسلوب معاصر بعدما قام صوراتي بتقطيع جديد للنص مع كتابة إيلي أضباشي التي خلقت نصاً جديداً سهلاً ممتنعاً، مما دفع ببريشت الى مكان آخر». واعتبرت أن العمل سيكون له قراءات عدة لدى المُشاهد بحسب مخزونه وتجربته مع الحرب.

التحديات التي واجهتها الأشقر في هذا العرض كانت في تعاطيها كممثلة مع كل ما يدور في فضاء الخشبة من عناصر مختلفة، مما تطلّب منها تركيزاً وتنسيقاً عاليين، خصوصاً أنّها تمثّل للمرة الأولى مع دمى. أما موقفها من شخصية «الواوية» التي تؤديها فأفصحت أنها لا تتعاطف معها كشخص، لكنها تتعاطف معها من موقعها كممثّلة لأنّ شخصية «الواوية» مغرية للتجسيد وهي واقعية تشبه أناساً كثيرين كتجار بيع الأعضاء والأسلحة في الحرب.
أخيراً، تشيد الأشقر بالإضافة الفنية التي قام بها كل المشاركين في العمل، مما أسهم في إيصال المسرحية الى ما آلت عليه. وعبّرت عن سعادتها بعودتها الى الخشبة في إطار مسرح معاصر مع صوراتي. وختاماً، تؤكد على استمرارها في خط التمثيل بعد غياب كان سببه انشغالها بإدارة «مسرح المدينة» والتنشيط الثقافي، قائلةً: «فتحت الباب على مصراعيه في فن التمثيل ولن أغلقه مجدداً».