في اليوم الأخير من الشهر الجاري، سيمثُل رجل الأعمال اللبناني ورئيس «حزب الحوار الوطني» فؤاد مخزومي أمام قاضي التحقيق في بيروت، بعدما وُجّهت اليه تُهم «إساءة الأمانة والاحتيال ومحاولة اغتيال»! هذه التهم بحسب ما كشفت عنها مصادر مُطّلعة على هذه القضية، مصوّبة أيضاً باتجاه زوجة مخزومي، مي نعماني، التي جرى استدعاؤها معه لحضور «جلسة الاستجواب» أمام قاضي التحقيق في بيروت بلال وزنة الذي تسلم القضية من القاضي شوقي الحجار.
أما صاحب هذه الدعوى (46\2016) فهو جمال شقير الذي يزعم في ادّعائه أنه شريك رامي مخزومي (نجل فؤاد مخزومي) الذي توفي عام 2011، وأنهما كانا يُديران شركة مقاولات في دبي. وبحسب الدعوى التي تقدّم بها شقير، فإنه عقب وفاة رامي مخزومي، قام والده بالحجز على بعض الأوراق والفواتير في الشركة تتعلق بدفعات مالية هي من حق المدّعي (جمال) الذي تعرض بعدها لمحاولة اغتيال، زعم أيضاً في شكواه أنها حصلت من قبل ثلاثة مسلحين أرسلهم مخزومي!
منذ نحو أسبوعين، تبلّغ الزوجان مخزومي دعوتهما لحضور جلسة الاستجواب أمام قاضي التحقيق بواسطة سكرتيرة السيد فؤاد مخزومي، التي تسلّمت الأوراق ووقّعت بخطّها على الوثيقة "بعد الاتصال بالسيد مخزومي شخصياً، وأعلمته بمضمون الأوراق، فأوعز إليها بتسلّمها والتوقيع عليها". فتسلّمتها ووقّعت عليها بتاريخ (3/3/2016).

أصدر القضاء حكماً على شقير بالحبس بعد ادّعاء مخزومي عليه بجرم التهديد بالقتل والقدح والذم والتشهير

ويزعم المدّعي أنه «عمل كمدير للعلاقات العامة عند السيد فؤاد مخزومي لأكثر من 20 عاماً»، وأنه عمل أيضاً مع نجله رامي في دبي كشريك في أعمال تجارية. وقد بدأت القصة بعد وفاة رامي، عندما طالب جمال شقير بـ"مستحقات" قيمتها خمسة ملايين دولار، سدّد منها رامي قبل وفاته مليون و100 ألف، وبقي في الرصيد 3 ملايين و800 ألف دولار تعهّدت السيدة مي بتسديدها. وبالفعل، دفعت 118 ألف دولار على أقساط، قبل أن تتوقف عن تسديد ما تبقى من المبلغ. وبحسب المدّعي «حاول السيد جمال تسوية الخلاف ودّياً مع السيد فؤاد، إلا أنه فشل». بعدها، أرسل شقير باقة زهور إلى مخزومي، مع رسالة كتب عليها «الآن ورد، وقريباً الإكليل». وبدأ بطبع أوراق صغيرة وزّعها في منطقة طريق الجديدة اتّهم فيها مخزومي بأنه «لص». الأخير اعتبر هذه الأفعال «محاولة للضغط عليه وتهديداً بالقتل»، مُدّعياً على شقير الذي أوقف في نيسان 2014 بقرار قضائي لمدّة 37 يوماً. كذلك أوقِف جهاد ب. (بجرم إيصال باقة الزهور)، ومحمد أ. س. (بتهمة طبع الملصقات الموزعة). وقد أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت حُكماً خريف عام 2015 بحبس شقير مدّة سنة، بعد إدانته بالتهديد بالقتل وبالقدح والذم والتشهير. وهو حكم استأنفه محامي شقير معن الأسعد، وتم تحديد جلسة أمام محكمة الاستئناف في 30/3/2016.
وكان شقير قبل ذلك (شباط 2014) قد تقدّم بدعويين ضد مخزومي وزوجته، واحدة بتهمة «إساءة أمانة»، وأخرى «محاولة اغتيال». وردّ مخزومي بتقديم دفع شكليّ، فقبله قاضي التحقيق شوقي الحجار، وقرر اعتبار المدّعي غير ذي صفة للادعاء، وحفظ الدعوى. لكن المدّعي استأنف القرار، وكذلك فعلت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، فقبِلت الهيئة الاتهامية الاستئناف، وفسخت قرار قاضي التحقيق، ما يعني، عملياً، السير بالدعوى. وبناءً على ذلك، تم تبليغ الزوجين مخزومي بوجوب المثول أمام قاضي التحقيق يوم 31 آذار 2016.
بالاطلاع على الشكوى المباشرة، تبيّن أن المُدّعي (جمال شقير) أدلى بأنه "عمل لفترة طويلة مع المرحوم رامي مخزومي في الأعمال التجارية في لبنان وخارجه، ولكن كشريك مخفي، وأن تلك الأعمال كانت تتمّ بعلم المدّعى عليهما. حتّى إن بعضاً منها كانت ضمن شبكة الأعمال التجارية لمجموعة شركات المُدّعى عليه فؤاد مخزومي، وأنه بنتيجة تلك الأعمال ترتّبت لشقير حقوق مالية بذمّة المدّعى عليهما وابنهما المرحوم رامي". وبحسب زعم المدّعي، فإن "هذه الحقوق ثابتة بموجب سندات وعقود مستندات أخرى كانت مودعة في مكتب المرحوم رامي في دبي على سبيل الأمانة، وأن هذا الأخير كان قد بدأ بسداد حقوقه عبر حوالات مصرفية وفق تعهّد صريح منه إلى أن وافته المنية. وإثر الوفاة استولى واختلس المدّعى عليهما من مكتب ابنهما جميع المستندات التي تُثبت العلاقة التجارية التي كانت قائمة بينه وبين ابنهما، والتي تظهر بوضوح ترتّب حقوق مالية له، وبأنه بعد مفاوضات مع المدّعى عليها باستكمال تسديد حقوقه المالية وفق جدول زمني غير ثابت، خلافاً لما كان يُطالب به. فسّددت قسماً منها وامتنعت عن تسديد باقي حقوقه المالية. وأضاف أن المدّعى عليهما، لا سيما المدّعى عليه فؤاد مخزومي، أوعزا إلى بعض الزمرة من الشبان بمحاولة قتله، وأن هذا الفعل هو قيد المتابعة أمام المراجع القضائية المختصة، واتخذ صفة الادّعاء الشخصي بحق المدّعى عليهما، شاكياً إقدام المدّعى عليهما المستأنف بوجهيهما، فؤاد مخزومي ومي نعمان، على الاستيلاء واختلاس المستندات التي كانت مودعة على سبيل الأمانة في مكتب ولدهما رامي في دبي، وامتناعهما عن تسديد الحقوق المالية له". وأرفق المدّعي شكواه بـ"صور عن حوالات مصرفية وعن إفادة منسوب صدورها عن رامي مخزومي".