على الرغم من أن خطاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في ذكرى 14 آذار، لم يكن على القدر المتوقّع من التصعيد، قياساً لما تمّ تسويقه قبل أيام من الخطاب، إلّا أن كلام الجنرال حمل أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه، إلى الحدّ الذي يجعل كلامه في 14 آذار «الأصلية»، معبراً لمرحلة جديدة من المواقف، تُحتمها أزمة الرئاسة و«الشراكة» والتحالف القواتي ــ العوني، وتحوّلات الإقليم.
ولم تكن البنود التي أُعلن عنها في احتفالية ترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع العماد عون إلى رئاسة الجمهورية في معراب في 18 كانون الثاني الماضي، هي وحدها ما يدور في نقاشات العونيين والقواتيين. وبحسب أكثر من مصدر، فإن التحالف الانتخابي الفعلي بين القوات والتيار، بدءاً بالانتخابات البلدية والنيابية والجامعية حتى الرابطة المارونية، كان جزءاً مما تمّ الاتفاق عليه في خطوات غير معلنة، وصولاً إلى وضع الخطط الأوليّة لتحركات شعبية مستقبلية يقوم بها التنظيمان، على وقع التطورات السياسية، ولا سيّما في الملفّ الرئاسي، لـ«الضغط باتجاه انتخاب الرئيس الذي يريده المسيحيون»، على شكل تظاهرات أو اعتصامات أو إضرابات عامة في «المناطق المسيحية».

جعجع يهدئ عون كي لا يكسر الجرة مع الحريري

في الخطاب الأخير، كرّر عون ما يعتبره «مظلومية مسيحية»، بدأت منذ اتفاق الطائف، واستمرت إلى ما بعد الخروج السوري من لبنان، لتُختتم بعدم مباركة التوافق بين أكبر كتلتين مسيحيتَين، بعدما كان التوافق بينهما ذريعة الرفض لدى الفريق الآخر، المتمثّل بالرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري.
ثمّ أكّد عون «المؤكّد»، باستمراره في «المعركة» مرشّحاً لرئاسة الجمهورية «حتى النهاية»، فاتحاً النار على ما يراه غياباً لـ«الشراكة» بين المسيحيين والمسلمين في الحكم، طالباً من العونيين «تجهيز سواعدهم» استعداداً للمقبل من الأيام، في ما بدا مقدمة لسياق تصاعدي، لا يمكن أن يتوّج إلا بالنزول إلى الشارع.
ثم ليأتي الحديث في الأيام الماضية عن انتقال «غضب» الثنائي المسيحي إلى الشارع أو التعبير عنه بتحركات شعبية، في سياق «الأدوات» الجديدة التي قد يلجأ إليها الحلفاء الجدد، ردّاً على ما يرونه «تعطيلاً لانتخاب الرئيس».
وتؤكّد مصادر في التيار الوطني الحر وأخرى «وسطية» أن «خطوات الانتقال إلى الشارع قد تمّت دراستها بين التيار والقوات، إلّا أن القرار لم يتخّذ بعد». وتقول المصادر إن «جعجع يؤدي دوراً في تهدئة عون حتى الآن، كي لا يكسر الجرة مع الحريري»، في الوقت الذي يدرس فيه رئيس القوات أي تحرك بأدق تفاصيله.
وتردّد في اليومين الماضيين أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد يلجآن إلى الشارع قبل جلسة انتخاب الرئيس في 23 من الشهر الجاري، على اعتبار أن الجلسة محسوبة النتائج لجهة عدم اكتمال النصاب، وتمسّك ثلاثي جنبلاط ــ بري ــ الحريري بعدم القبول بعون رئيساً.
إلّا أن مصادر معنية في القوات والتيار الوطني الحر، نفت لـ«الأخبار» أن يكون هناك أي تحرّك يسبق جلسة 23 آذار، لكنها في المقابل أكّدت أن «التيار والقوات يدرسان ويعدان خططاً شعبية وسياسية لما بعد الجلسة المقبلة».
وبدا لافتاً في عطلة نهاية الأسبوع، ما جرى نقله عن لسان برّي وقوله «إننا سنواجه التقسيم بالسلاح لصون الوحدة الوطنية»، مضيفاً ان «التقسيم خط أحمر ولن نسمح بتفتيت الدولة وضياع لبنان». وكرّر موقف برّي، أمس، عضو المكتب السياسي لحركة أمل علي عبدالله في احتفال تأبيني في بلدة كفردبش، مشيراً إلى أنه «لا نزال نسمع كلاماً يزيد الأمور تعقيداً، ووشوشة تطل بمشاريع فدرالية وكانتونات نرفضها ونحاربها، لأننا لن نقبل أن يكون في لبنان أي مشروع تقسيمي أو تفتيتي». وشدد عبدالله على أن «حركة أمل التي كانت على الدوام ضد التقسيم والتفتيت والكانتونات، ستبقى وفية لشعبها بكل طوائفه ومشاربه، مع حرصها الأكيد على التعايش الإسلامي ــ المسيحي».
وقالت مصادر مقربة من بري في اتصال مع «الأخبار» إن «موقف الرئيس بري جاء ردّاً على ما يقال هنا وهناك عن عودة الخطاب التقسيمي إلى البلد تحت عناوين أخرى، وبعضهم يحاول استغلال التطورات السورية، ولا سيّما الإعلان الكردي عن الفدرالية، ومحاولة إسقاطه على لبنان».