"في خلال اليومين المُقبلين سيصدر عن رئيس مجلس النواب موقف واضح من قانون الإيجارات الجديد، كما سيُحدّد موقفه من طلب الاجتماع مع بعض المُستأجرين القُدامى". وعدٌ ناله المستأجرون القُدامى، أمس، من مدير مكتب رئيس مجلس النواب نبيه برّي. أو على الأقل، هذا ما نقله أحد المسؤولين عن حراسة منزله في عين التينة لعدد من المُستأجرين، الذين كانوا يتظاهرون أمام منزل برّي مطالبين بسحب "القانون الأسود".

الوصول الى عين التينة كان "محطة" المُستأجرين القُدامى الأخيرة في تحركهم امس. قُرابة الرابعة والنصف عصرا، "تجمهروا" أمام مقرّ الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمُستخدمين في ساحة وطى المصيطبة، لينطلقوا بمسيرة "وُجهتها" منزل النائب العام التمييزي القاضي سمير حمّود، من اجل تكرار مُطالبته بإلغاء القرار الصادر عنه في 17/2/2015، الذي يوعز الى قوى الأمن الداخلي تأمين المؤازرة للخبراء المُكلّفين من قبل مالكي العقارات والأبنية المؤجرة لإجراء تخمين المآجير (http://www.al-akhbar.com/node/227063).

"المصارف والشركات، سرقوا كل التعويضات"

"يا حمّود اسمع اسمع، حق السكن ما بينباع"، صرخت حناجر المُستأجرين المُتعبة كملامحهم أمام منزل حمّود. وجوههم "المُسَنّة" ألفت الإعتصامات، بعدما باتت الأخيرة خيارهم الأخير. مشوا بين أحياء وطى المصيطبة ووجهوا "عتبهم" الى من "يخجل النزول الى الشارع الآن، فمصيره سيكون الشارع للسكن اذا لم يحتجّ ضدّ هذا القانون التهجيري". عدد المتظاهرين أمس كان أكبر من المرّات السابقة، "وصل الموس على الدقن"، تقول إحدى المُستأجرات من برج حمّود، لافتةً الى أن الوضع لم يعد يُحتمل. هل ما زلت تؤمنين بأنه سيجري تجميد القانون في ظل صدور أحكام قضائية تستند الى القانون الجديد؟ "سواء آمنت أم لا، لا استطيع القول سوى: الله يستر إذا تنفّذ القانون".
"يا قاتل، يا مقتول"، تردّدت هذه العبارة على لسان الكثير من المُتظاهرين الذين ضاقوا ذرعا من قانون "غامض"، على حدّ تعبير سميرة (60 عاما) المستأجرة في البسطة منذ أكثر من 40 عاما. تقول الأخيرة إنها تعيش حالة من "اللاأمان" منذ سنتين (تاريخ صدور القانون في أيار عام 2014)، مُشيرةً الى أنها تُريد أن تضمن ألّا تُشرّد في آخر عمرها: "يعمروا بنايات جديدة ويعطوني اوضتين، وبس موت ياخدوهن ما في عندي حدا يطالب فيهن".
عندما كان المستأجرون يصرخون ضدّ حمّود، كان انطوان (78 عاما) يطلب أن يخصّصوا للنائب روبير غانم شعارا خاصا به: "هوي القصة كلها"، في إشارة الى الدور الذي أداه غانم في إقرار القانون وصياغته، وفق ما يتهمه به المستأجرون. يقول انطوان، المستأجر في الجميزة منذ 52 عاما، إنه قبل صدور القانون كان المالك بصدد إعطائي تعويضا يمكّنني من ايجاد بديل في ضيعتي "مع صدور القانون بطّل"، مُضيفا: "حق المتر عنا 20 الف دولار، إذا عطاني تعويض بقيمة 5 أمتار بينضرّ؟".
"المصارف والشركات سرقوا كل التعويضات"، "العدالة مانها تشبيح، القانون مانو صحيح"، "وين الخطة السكنية، وين الوعود المنسية"، مردّدين هذه الشعارات، حتى وصلوا الى عين التينة، حيث مُنعوا من الدخول الى منزل برّي. "بوجود الرئيس ما تعتلوا همّ"، أخبر مسؤول الأمن عددا من المُستأجرين الذين حاولوا، عبثا، إقناع القوى الأمنية بالسماح لهم بالدخول من أجل لقاء برّي. انتظروا دقائق واُخبروا بأنهم يستطيعون تسليم المُذكّرة التي تتضمن مطالبهم "على أن يصدر موقف لاحقا من بري حول المقابلة وحول القانون". فُضّ الإعتصام على أن يكون "اللقاء" الأسبوع المُقبل في الأول من نيسان، تاريخ إقرار القانون في مجلس النواب. وفي المذكرة "تذكير" من المستأجرين بوعود أطلقها بري خريف عام 2014 لوفد من المُستأجرين تتعلّق بصعوبة تطبيق القانون وبطلانه. ومنذ تاريخه، لم يُرفق رئيس مجلس النواب وعده بأي خطوة عملية من شأنها تجنيب البلبلة القضائية الحاصلة!