عقد مجلس الجامعة اللبنانية جلسته الاسبوعية، امس، واقّر بالاجماع النظام الانتخابي المفترض اعتماده للانتخابات الطالبية، وهو النظام النسبي باللوائح المقفلة نفسه الذي وافق عليه الطلاب ممثلو الأحزاب السياسية سابقا، لكنّ اقرار هذا النظام لم يعن ان الانتخابات الطالبية ستُجرى هذا العام، فقد قرّر المجلس في الجلسة نفسها ترحيل موعد هذه الانتخابات الى أجل غير مسمّى، وذلك تحت ضغط ممثلي حركة أمل والتيار الوطني الحر داخل المجلس. هؤلاء نجحوا بدفع مجلس الجامعة للربط بين اجراء الانتخابات الطالبية وانجاز النظام الداخلي لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية، ما يعني عمليا تأجيل اجراء الانتخابات حتى شهر كانون الأول بالحد الأدنى.

اشيعت أجواء خلال الجلسة، تدل على أن اقرار الانتخابات في موعدها المقترح في 22 نيسان دون انجاز النظام الداخلي للاتحاد، "يمكن أن يؤدي الى انفجار داخل الجامعة"، وهو ما ردده عميد كلية العلوم حسن زين الدين خلال جلسة أمس.
في وقت سابق، أعلن رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين، نيته الدعوة لاجراء انتخابات طالبية في الثامن من نيسان، رحبت الأطراف السياسية كافة بهذه الخطوة، وأعلن جميع ممثلي القوى الطالبية تأييدهم لاجراء الانتخابات هذا العام وفق النظام الانتخابي النسبي، اي النظام الذي توصل اليه ممثلو الأحزاب السياسية بالتعاون مع اللجنة المكلفة وضع نظام داخلي لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية.
وكان السيد حسين قد ابلغ "الأخبار" أنه تواصل مع قيادة الجيش لاتخاذ كافة التدابير والاجراءات الممكنة لتأمين ظروف ملائمة لاجراء انتخابات طالبية في كل فروع الجامعة اللبنانية، في موعد "مبدئي" حدد بـ8 نيسان (قبل ان يتداول مجلس الجامعة سابقا بموعد 22 نيسان)، على أن يُعرض الموضوع على مجلس الجامعة لاتخاذ القرار النهائي.
بالفعل، عُرض ملف اجراء الانتخابات الطالبية في جلسة مجلس الجامعة التي عقدت في الاسبوع الماضي، ولم يكن على جدول أعمال هذه الجلسة سوى ملف الانتخابات الطالبية. دعي لحضور الجلسة عضوا اللجنة المكلفة وضع نظام داخل للاتحاد، الأستاذان في الجامعة خالد حدادة (وهو الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني) وايلي داغر (وهو عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب).

تخشى أمل الّا تحصل على الأكثرية في كليات عدة تسيطر عليها حالياً

لم يكن أي من الحاضرين يتوقع أن يكون هناك اعتراضات على اجراء انتخابات طالبية وفق النظام النسبي، وخاصة أن هذا النظام قد جرى التوصل اليه منذ ثلاثة أعوام، بعد سلسلة اجتماعات ادارتها وسهّلت أعمالها اللجنة التي تضم حدادة وداغر. في المحصلة النهائية لهذه الاجتماعات، اتفق الطلاب ممثلو الاحزاب السياسية كافة على اعتماد النظام النسبي واللوائح المقفلة، على أن تُنتخَب الهيئة الادارية لمجلس فرع الطلاب عن طريق النظام الأكثري.
خلال الاجتماع المذكور لمجلس الجامعة فاجأ عميد كلية العلوم حسن زين الدين (الرئيس السابق للمكتب التربوي المركزي في حركة أمل) الحضور بموقف رافض لاجراء الانتخابات وفق النظام النسبي. رأى أن الطلاب وقعّوا هذا النظام "تحت رهبة الأمين العام للحزب الشيوعي وعضو المكتب السياسي لحزب الكتائب". هنا تدخّل حدادة قائلا: "لم نضغط على الطلاب بتاتا، وأدينا دور المسهّل"، فكرر زين الدين ما قاله، مشيرا إلى ان الطلاب كانوا "أبرياء أمام وهرة اللجنة". استفز هذا الموقف حدادة، فسأل زين الدين متهكما "صار عندن براءة طلابك؟"، ليرد الأخير عليه بسؤال "قصدك نحنا زعران؟"، وتدخل هنا رئيس الجامعة وأعضاء آخرون لتهدئة الطرفين، وصرّح حدادة خلال الاجتماع بأن "الأمور قد انكشفت وتبيّن لنا من يريد الانتخابات الطالبية ومن لا يريدها"، وقبيل مغادرته الاجتماع قال حدادة غاضبا: "انتو ما بدكن جامعة، انتو بدكن مزرعة". رفض حدادة اعطاء تصريح لـ"الأخبار"، استجابة لتمني رئيس الجامعة على الحاضرين عدم تسريب أي معلومة عن الاجتماع الى وسائل الاعلام.
بعد نقاش مطوّل داخل مجلس الجامعة، اعترض عميد كلية العلوم حسن زين الدين وممثل أساتذة كلية الحقوق علي رحال (كلاهما محسوب على حركة أمل) وممثل أساتذة كلية طب الأسنان طوني زينون (محسوب على التيار الوطني الحر) على اجراء الانتخابات في هذا الموعد. واشترطوا ان يجري قبل ذلك وضع نظام داخلي لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية، وتحديد آلية تمثيل الطلاب داخل هذا الاتحاد، كما كان لرحال وزين الدين اعتراضات على النظام الانتخابي، الا أن هذا الاعتراض لم يعرقل حينها أعمال الجلسة برغم التشنج الحاصل بين أعضاء في المجلس، وجرى الاتفاق في جلسة الاسبوع الماضي على ثلاث نقاط: اجراء الانتخابات الطالبية وفق النظام الانتخابي النسبي واعتماد اللوائح المقفلة، اعطاء مهلة أسبوع لكي يُوضع نظام داخلي لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية، وتثبيت موعد الانتخابات في 22 نيسان، على ان تجري انتخابات ممثلي الطلاب في الاتحاد في 22 أيار.
ولكن في جلسة مجلس الجامعة امس، نجحت حركة أمل بتطيير اتفاق النقاط الثلاث من خلال الاصرار على الربط بينها وبين وضع النظام الداخلي لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية. تشير مصادر إلى أن ذلك يعود لكون حركة أمل لن تحصل على الأكثرية في كليات عدة تسيطر عليها حاليا، ولا سيما الحقوق والاعلام، إذا اعتُمد النظام الانتخابي النسبي، كما تتخوف "أمل" من تراجع نسبة مؤيديها بين الطلاب بسبب ممارسات عديدة ترتكبها وارتكبتها في عدد من كليات الجامعة.
في اتصال مع "الأخبار" يقول رحال إن لديه ملاحظتين على النظام الانتخابي، الأولى تتعلق بالعتبة التمثيلية "التي نطالب برفعها، وهي لا تضرب المستقلين لكون الفرصة متاحة لديهم لعقد التحالفات"، مشيرا إلى في ذلك يحفظ التمثيل العادل للجميع، فيما تتعلق الملاحظة الثانية باللوائح المقفلة، ويقترح رحال أن تكون لوائح مكتملة لا غير مكتملة "لكون ذلك يسهّل احتساب النتائج".
ملاحظات رحال عدّها البعض محاولة للمساس بالنظام الذي اتفق عليه الطلاب، فهي تمس جوهره، وتضرب صحة التمثيل وفرص المستقلين في المنافسة. المفارقة في هذه المسألة كانت في اتفاق أمل مع التيار الوطني الحر في مسألة فرض معادلة "لا انتخابات طالبية دون اقرار نظام الاتحاد". يقول مسؤول الجامعة اللبنانية في التيار ايلي خوري إنّ العمداء المحسوبين على التيار طرحوا القضية في مجلس الجامعة: "ما في اتحاد ما في انتخابات".
يختلف موقف طلاب أمل عن موقف ممثليهم داخل مجلس الجامعة. يقول محمد عيسى مسؤول الطلاب الجامعيين في أمل: "موقفنا ثابت وواضح، والمحاضر كلها واضحة (...) إن الاتفاق كان أن تُجرى الانتخابات الطالبية، ويصار بعدها الى البحث في النظام الداخلي للاتحاد".
بقية الأحزاب السياسية لها مواقف مختلفة، يقول مسؤول طلاب القوات اللبنانية في الجامعة اللبنانية شربل خوري إن "انتخابات الهيئات الطالبية يجب اجراؤها قبل أي حديث آخر"، مشيرا إلى أنّ الربط بين اجراء الانتخابات والاتفاق على نظام داخلي للاتحاد "محاولة لتمييع وتضييع الانتخابات الطالبية"، وطالب خوري رئيس الجامعة بتحمل مسؤولياته في هذا الصدد. تتفق القوات في موقفها مع موقع التعبئة التربوية في حزب الله، اذ يتخوف المسؤول الشبابي والجامعي حسين ناصر من أن يكون الهدف من ربط هاتين المسألتين بعضهما ببعض، تعطيل الانتخابات "التي نطالب بها وعدم اجرائها، مؤامرة بحق طلاب الجامعة اللبنانية". مسؤول طلاب الجامعة اللبنانية في تيار المستقبل بلال المير يقول لـ "الأخبار" إن هناك اتفاقا واضحا بين كافة الاطراف بأن يجري البحث في النظام الداخلي للاتحاد بعد اجراء الانتخابات الطالبية، "ومن يحاول الالتفاف على هذا الاتفاق فإنه يسعى الى تطيير الانتخابات".
تطيير الانتخابات حصل عمليا في جلسة أمس، بعد الربط بين اجراء انتخابات مجالس فروع الطلاب ووضع نظام داخلي للاتحاد وآلية انتخاب ممثليه، ما وصفه بعض العمداء بـ"اللعبة المقصودة" لتضييع الانتخابات على الطلاب. فتخوف أعضاء في مجلس الجامعة من اشكالات قد يجري افتعالها في كليات الجامعة اللبنانية، وخاصة في مجمع الحدث، فيما لو جرى تثبيت موعد انتخابات مجالس الفروع قبل اقرار نظام الاتحاد دفعهم الى التراجع عن قرار اجرائها حتى يجري الاتفاق على نظام الاتحاد، الذي تقرر أن يقوم مجلس الجامعة ولمرة واحدة فقط بوضعه. بدأت أمس اللجنة المكلفة متابعة موضوع الانتخابات بمناقشة مسودة نظام قديم، ويفترض بها اجراء تعديلات عليه، فجرى الاتفاق على ازالة الشوائب منه، وخاصة أن هناك مواد فيه تخالف النظام الانتخابي الذي جرى اقراره في مجلس الجامعة.