بغداد | شهد البرلمان العراقي، خلال الساعات الـ48 الماضية، حراكاً هو الأول من نوعه منذ نشأته. اعتراض على رفع الجلسة، واعتداء على رئيس البرلمان، واحتجاج على الكابينة الحكومية التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، يتطور إلى تنظيم اعتصام داخل قاعة البرلمان والتقاط الصور و«السيلفيات» على مدرج الرئاسة، الذي تناوب النواب في الجلوس على كراسيه الثلاثة المخصصة للرئيس ونائبيه.

طوال اليومين الماضيين، كانت الكلمة العليا للنواب، خصوصاً المعتصمين، في وقت التزم فيه رئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم الصمت، فيما لجأ رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم إلى أربيل، وحطّ زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر في بيروت، تزامناً مع زيارة جواد الشهرستاني صهر المرجع الأعلى علي السيستاني وكبير معتمديه.
وفشل رئيس البرلمان سليم الجبوري في ترؤس الجلسة الطارئة، التي وافق عليها بعد طلب تقدم به النواب المعتصمون، حيث سرعان ما اندلعت حالة من الفوضى والعراك بالأيدي وتراشق بقناني المياه بين نوّاب من «التحالف الوطني» ونواب أكراد، سحبوا تواقيعهم على إقالة الجبوري، بعد حصولهم على ضمانات بالإبقاء على وزرائهم، ليضطر الجبوري بعدها إلى إبلاغ مقرر البرلمان، عبر الهاتف، برفع الجلسة إلى اليوم.
وفور انتهاء الجلسة، توجه الجبوري إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ليطلب منه حلّ مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة. ونصّ الدستور العراقي، في المادة الـ64 أولاً، على أن حلّ مجلس النواب يكون بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب من ثلث أعضائه، أو طلب من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولكن الدستور لم يسمح بحلّ البرلمان، في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.

ارتفع عدد النواب المعتصمين والمطالبين بإقالة الرئاسات الثلاث إلى 171

وتشير الفقرة الثانية من المادة ذاتها إلى أن رئيس الجمهورية يدعو عند حل مجلس النواب إلى انتخابات عامة في البلاد، خلال مدة أقصاها 60 يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.
وبحسب مصادر برلمانية تحدثت لـ«الأخبار»، ستعقد جلسة اليوم قبل الظهر. وقد أشارت هذه المصادر إلى أن النواب المعتصمين تقدموا بطلب رسمي إلى هيئة الرئاسة يقضي باستجواب العبادي في الجلسة، لمساءلته عن آلية اختيار الكابينة الوزارية الجديدة. المصادر أكدت أن النواب المعتصمين، وآخرين غير معتصمين، سيصوّتون بالإجماع على تغيير هيئة الرئاسة والمباشرة في اختيار بديلة لها.
وكشف النائب عن «تحالف القوى» أحمد الجبوري، الذي يقود الحراك النيابي، لـ«الأخبار»، أن أعداد النواب المعتصمين والمطالبين بإقالة الرئاسات الثلاث (رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان) ارتفع إلى 171 نائباً، ليتحقق بذلك النصاب القانوني، والبالغ 165 نائباً من أصل 328 نائباً.
ويقاطع نواب المجلس الأعلى الإسلامي و«حزب الفضيلة» وقسم من نواب ائتلاف «دولة القانون» الاعتصام النيابي. وفي السياق، قال النائب عن «كتلة المواطن» التابعة للمجلس الأعلى، سليم شوقي، إن كتلته ليست مع الاعتصامات التي يجريها بعض النواب، لكنها ليست ضدها في الوقت ذاته. وشدد في حديث لـ«الأخبار» على ضرورة الاحتكام إلى الوسائل الدستورية والقانونية.
في سياق متصل، أعلن مصدر مقرّب من العبادي أنّ البرلمان أصبحت لديه قائمتان للتغيير الوزاري والملف بيده ليقرر على أيٍّ منهما يصوت. وذكر المصدر أن «العبادي قدم قائمتين للتغيير الوزاري إلى مجلس النواب، واحدة استناداً إلى لجنة الخبراء والثانية بعد المباحثات مع الكتل».
في هذه الأثناء، شهدت العاصمة بغداد ومدن عراقية أخرى تظاهرات شعبية حاشدة تأييداً لاعتصام النواب، في بادرة نادرة. وتجمّع المئات في «ساحة التحرير» وسط بغداد، معلنين دعمهم للاعتصام النيابي، فيما قام أتباع «التيار الصدري» بتنظيم اعتصامات أمام مقار الحكومات المحلية في عدد من المحافظات.
إلى ذلك، أكد أحد فصائل «الحشد الشعبي» في محافظة كركوك استمرار توقف عمليات تحرير بشير، جنوبي المحافظة (250 كم شمال بغداد)، بسبب سوء الأحوال الجوية. وفيما بيّن أن القرية باتت بحكم «الساقطة عسكرياً» بيد القوات الأمنية المشتركة، لفت إلى أن غالبية عناصر «داعش» في قصبة بشير من «أهالي الحويجة والشرقاط».
وقال مسؤول إعلام «فرقة العباس» القتالية، محمد الصواف، إن «العملية العسكرية ستستأنف يوم الخميس المقبل، بعد تحسن الأحوال الجوية»، مشيراً إلى أن «المرحلة الأولى من عملية تحرير البشير حققت أهدافها، وأصبحت القرية من منظور عسكري ساقطة بيد القوات الأمنية بعد قطع جميع طرق إمداد تنظيم داعش والسيطرة على أحد أهم نقاط التنظيم، التي كان يستخدمها لإطلاق الصواريخ وقاذفات الهاون باتجاه القوات الأمنية والحشد الشعبي».