اتسعت رقعة التحقيقات في فضيحة الفساد داخل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وبعدما جرى التركيز في الفترة الماضية على قضية سرقة أموال العسكريين والمتقاعدين والمساعدات المرضية، انتقلت التحقيقات إلى مصلحة الآليات. وذكرت مصادر أمنية لـ"الأخبار" أن وزير الداخلية نهاد المشنوق أصدر قراراً بتوقيف ضابطين لمدة 40 يوماً، في سجن المديرية. وأحد الموقوفين هو رئيس مصلحة الآليات في قوى الأمن العقيد ن. ب، وسبق أن ورد اسمه ضمن المشتبه في تورّطهم في فضائح الفساد. ومصلحة الآليات هي أحد مسارب الهدر والسرقة الرئيسية في المديرية، وبأساليب عديدة. ويتداول ضباط ورتباء في "الأمن الداخلي" بروايات عديدة أساليب السرقة في هذه القطعة، سواء من خلال التلاعب بكشوفات كمية المحروقات المخصصة للآليات التابعة للمديرية، أو عبر تزوير فواتير شراء قطع غيار هذه الآليات. ورغم أن التحقيق لم يكتمل في هذا المجال، إلا أن مصادر أمنية أكّدت لـ"الأخبار" أن وقائعه لا تقلّ خطورة عما كُشِف في الإدارة المركزية، لناحية سرقة مليارات الليرات من درجات رواتب العسكريين ومساعداتهم المرضية.
يُتداول بمعلومات في الأمن الداخلي عن فساد في تلزيمات الأبنية والمساعدات الاجتماعية
كذلك يجري الحديث عن ملفي فساد لم يُفتحا بعد بصورة واسعة، هما ملفا المساعدات الاجتماعية في المديرية، وكيفية صرفها، إضافة إلى تلزيمات تشييد أبنية الأمن الداخلي وتجهيزها. وتذكّر المصادر الأمنية بأن قضية الفساد في تأمين مادة المازوت لقوى الأمن الداخلي لم تُستكمل كما يجب، بسبب الحماية التي حظي بها مقربون من المدير العام السابق اللواء أشرف ريفي. وعند ذكر ريفي، يبدأ الشق السياسي من القضية، وخاصة لناحية ما يراه وزير العدل استهدافاً له، من قبل الرئيس سعد الحريري والوزير نهاد المشنوق. وعلمت "الأخبار" في هذا الإطار أن الحريري أحبط مسعى السفير السعودي علي عواض العسيري، لعقد مصالحة بين رئيس تيار المستقبل وريفي. ولفتت إلى أن الحريري وضع حداً لهذا المسعى عندما أعلن قبل 3 أيام أنه لو كان في لبنان رئيس للجمهورية لكانت استقالة ريفي قُبِلت. وأتى هذا التصريح بعد عودة وزير العدل المستقيل إلى ممارسة جزء كبير من صلاحياته، من خلال التوقيع على بريد الوزارة وعلى عدد من المراسيم، لكن من منزله. وتقول مصادر "دائرة القرار" في تيار المستقبل، إن الحريري لا يزال يرفض مناقشة أمر عودة ريفي إلى مجلس الوزراء، معتبراً أن وزير العدل خرج إلى غير رجعة. وأكّدت المصادر أن الحريري لم يضغط باتجاه قبول استقالة ريفي بصورة ناجزة، لا لأنه يفتح له باباً للعودة، بل لعدم "استفزاز المسيحيين" الذين يعتبرون قبول استقالة وزير من الصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية. هذا القرار الحريري دفع ريفي أمس إلى تصعيد موقفه، في مقابلته أمس مع الزميل وليد عبود على قناة "ام تي في"، إذ اعتبر أن الحريري سيندم لأنه رشّح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وفصل ريفي نفسه بصورة نهائية عن تيار المستقبل، لافتاً إلى أنه يرفض أن يكون "في حزب توتاليتاري". ورأى أن الحريري أخطأ بحقه، لكنه قرر أن يسامحه! وفي الشأن الطرابلسي، هاجم مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، واصفاً إياه بـ"مفتي السلطان"، قبل أن يضع نفسه في مواجهة "المستقبل" في الانتخابات البلدية المقبلة، متحدثاً عن كونه ينسّق حصراً مع وليد معن كرامي. وبالنسبة إلى استقالته من الحكومة، أعلن ريفي موقفاً ملتبساً: فهو من جهة أكّد أنه مصرّ على الاستقالة، لأن هذه الحكومة لا تشبهه، ومن جهة أخرى أصرّ على توقيع معاملات وزارة العدل من مكتبه الخاص، وأنه سيسلّم "الأمانة عند انتخاب رئيس للجمهورية". وبذلك، قطع الطريق على وزيرة العدل بالوكالة أليس شبطيني، مانعاً إياها من ممارسة صلاحيات وزير العدل.


هدوء بانتظار الثأر لزيدان


من جهة أخرى، كانت الأجواء حتى مساء أمس في مخيمي عين الحلوة والمية والمية تشير إلى أن جريمة اغتيال أمين سر حركة فتح في المية ومية العقيد فتحي زيدان، ستمر كالجرائم التي سبقتها واستهدفت ضباط وعناصر في فتح، من العميد جميل زيدان إلى العميد طلال الأردني، وصولاً إلى العنصر في قوات الأمن الوطني الفلسطيني حسين عثمان. والسبب بحسب قائد القوات اللواء صبحي أبو عرب، أن "الحركة لن تنجرّ إلى الفتنة التي يريدها المجرمون، وستحرص على استقرار المخيمات". في ظل تلك الأجواء، شيع زيدان عصر أمس إلى مثواه في مقبرة سيروب الجديدة بعد أن جابت جنازته شوارع المية ومية، تقدمها أبو عرب والسفير الفلسطيني أشرف دبور وأمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات، وسط إضراب وحداد عام شمل مخيمات صيدا. على صعيد التحقيقات لكشف الجهة التي تقف وراء الاغتيال، أعلنت لجنة التحقيق التي شكلتها اللجنة الأمنية العليا أنها تتابع جمع الأدلة. ولفتت معلومات إلى أن كاميرات المراقبة في المية ومية التي قد تُسهم في كشف من وضع العبوة الناسفة تحت مقعد زيدان في سيارته، لم يجرِ الإطلاع عليها حتى الآن.