واصل الجيش السوري تقدّمه على حساب تنظيم «الدولة الإسلاميّة» في مناطق ريف حمص الاستراتيجي. وبعد أيّام قليلة من استعادة مدينة تدمر التاريخية، أفلح الجيش أمس في إنهاء ثمانية أشهر من سيطرة «داعش» على مدينة القريتين البالغة الأهميّة. وكانت القريتين قد شكّلت على امتداد الشهور السابقة نقطة ارتكاز مهمّة للتنظيم، وصلة وصلٍ بين مناطق سيطرته السابقة في تدمر (ومن خلفها معاقله في دير الزور) من جهة، ونقاط سيطرته في القلمون الشرقي. وعلى نحو مشابهٍ لما حصل في تدمر، لم تفلح مساعي التنظيم في تحويل القريتين إلى جبهة استنزاف طويل الأمد، لتتهاوى دفاعاتُه سريعاً رغم أنّ المعركة كانت متوقّعة. وعلاوة على الأثر المعنوي الذي تُمثّله هذه النتائج، فمن المُنتظر أن يُمهّد إنجاز القريتين لإنجازات أخرى على جبهة القلمون متى دقّت ساعتُها.

شكّلت القريتين نقطة ارتكاز مهمّة لتنظيم «داعش»
وهي جبهة تضعُ القيادة العسكرية المشتركة لمحور الجيش وحلفائه في حسبانها أنّ «المعركة القادمة يجب أن تكونَ الأخيرة والحاسمة فيها». الانكسار الثاني لـ«داعش» في ريف حمص يعيد التذكير بما شهده ريف حلب الشرقي من هزائم متتالية للتنظيم، مع فارق أنّ المعارك الأخيرة كانت سريعة بشكل لافت. ويبدو جليّاً أنّ خطط الجيش وحلفائه في ريف حمص قد أخذت في عين الاعتبار نقاطاً مهمّة عدّة، رسمت على أساسها الترتيب الزمني للمعارك. فعلى الرغم من أنّ «داعش» كان قد انطلق سابقاً من تدمر نحو القريتين، غير أنّ عمليات الاستعادة لم تنطلق من «القريب إلى البعيد». وبمعنى آخر، فقد تجنّبت الخطط «المسار الكلاسيكي» القائم على قضم المناطق تدريجيّاً، بدءاً من من الأحدث سقوطاً وانطلاقاً نحو الأبعد. وعمدت الخطط بدلاً من ذلك إلى عزل الجبهتين إحداهما عن الأخرى، وقدّمت تالياً توقيت معركة تدمر على معركة القريتين، ما حقّق هدفين مهمّين: أوّلهما معنوي أدى إلى منح عمليات الجيش زخماً معنوياً كبيراً بأصداء عالميّة بفضل مكانة تدمر التاريخية، وثانيهما تكتيكي عبر الحيلولة دون انضمام مسلّحي «داعش» المنسحبين من القريتين إلى معركة تدمر فيما لو كان مسار المعركتين معكوساً. «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة» قالت أمس في بيان لها إنّ «إعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة ‫القريتين‬ تكتسب أهمية كبيرة كونها نقطة وصل بين ريف دمشق الشمالي الشرقي وريف حمص الشرقي»، وأوضحت أن «هذا الإنجاز سيؤمن خطوط النفط والغاز في المنطقة ويقطع خطوط إمداد تنظيم «داعش» الإرهابي من البادية باتجاه القلمون». البيان أكّد أنّ استعادة المدينة «تحقّقت بعد عملية نوعية اتّسمت بالدقة والسرعة». بدوره، قال مصدر عسكري سوري لـ«الأخبار» إنّ «تحرير القريتين يأتي في سياق عملية عسكرية كبرى، تهدفُ المرحلة الأولى منها إلى شلّ قدرة التنظيم الإرهابي على القيام بأي مناورة هجوميّة في ريف حمص». المصدر أكّد أنّ معارك الريف الحمصي «تُمهّد أيضاً لمعارك دير الزور والرقّة والقلمون، كلّ منها حسب خطط خاصة بها جاهزة وتنتظر استكمال المعطيات الميدانية التمهيديّة». ومن المُنتظر أن يسارع الجيش في المدى المنظور إلى مواصلة التقدّم في اتجاه بلدات خنيزير، حفير شرقي، وحفير جنوبي التي تراجعت إليها فلول التنظيم. وأوضحت مصادر «الإعلام الحربي» أمس أنّ السيطرة على القريتين جاءت بعد «تطويق المدينة من ثلاث جهات عبر السيطرة على المرتفعات والتلال المحيطة، وأبرزها سلسلة مرتفات الرميلة ومنطار الرميلة شمالاً، وسلسلة مرتفعات الحزم الاوسط وحزم الغربيات والتلول السود غرباً، وجبل جبيل جنوباً»، ما مهّد لتقدّم الجيش عبر ثلاثة محاور. وبلغت المساحة الإجمالية للمناطق المُستعادة 277 كيلومتراً مربّعاً، وفقاً للمصدر ذاته.