صنعاء | قبل أيام من الموعد المحدد لسريان وقف إطلاق النار المحدد في العاشر من الشهر الحالي، تزامنت معلومات حصلت عليها «الأخبار» مع تصريحٍ رسمي لحركة «أنصار الله»، تمهّد الطريق لوقف شامل للحرب السعودية على اليمن.
وأعلن المتحدت الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، التوصل إلى خريطة طريق مع السعودية، تمهيداً لوقف شامل للحرب. وقال عبد السلام عبر موقع «فايسبوك» إنه جرى التوافق مع السعودية على استمرار التهدئة على طول الشريط الحدودي، بما في ذلك جبهة ميدي الحدودية ووقف الأعمال العسكرية في عدد من المحافظات اليمنية كخطوة أولى، إلى جانب وقف التصعيد العسكري في بقية محاور القتال، وصولاً إلى وقف كلّي للحرب واستكمال ملف المفقودين والأسرى وتبادل الكشوفات بشأنهم. وأضاف عبد السلام أن ذلك يأتي في سياق التفاهمات الأولية التي تؤدي إلى وقف شامل للأعمال العسكرية في البلاد وفتح آفاق واضحة للدخول في الحوار السياسي اليمني اليمني برعاية الأمم المتحدة في منتصف الشهر الحالي.
وعلمت «الأخبار» بأنه جرى التوصل إلى صيغة اتفاق أوّلي في خلال جلسة مشاورات شهدتها منطقة حدودية أول من أمس بين وفد من «أنصار الله» برئاسة عبد السلام، ووفد سعودي.
وأشارت المعلومات إلى أن الاتفاق قضى بوقف الحرب تدريجاً، بحيث يأتي العاشر من نيسان وقد توقفت الحرب في كل الجبهات الداخلية والخارجية (الحدودية)، وهو ما لم يُعلَن رسمياً في تصريح عبد السلام.
وأفادت المعلومات بأن «أنصار الله» تتعاطى مع الموضوع وفقاً «لخطوات مدروسة»، تبدأ بتهدئة على الشريط الحدودي كاملاً، مقابل تهدئة فعلية في بقية الجبهات. وقالت مصادر مقربة من الحركة اليمنية إنه إن لم تتحقق هذه المعادلة، فإن «موازين القوى لن تتغير في خلال تلك التهدئة»، في إشارة إلى إمكانية استئناف المعارك في حال عدم التزام الطرف الآخر.

ركّز الاتفاق على «معالجة الوضع في تعز»

وعلمت «الأخبار» بأن الخطوة الأولى التي ستترجم الاتفاق، هي وقف الأعمال العسكرية في محافظات تعز ومأرب والجوف. ورجحت المعلومات بأن تدخل الغارات الجوية أيضاً في نطاق «الأعمال العسكرية» التي أشار إليها تصريح عبد السلام.
على الصعيد نفسه، أشارت المعلومات إلى أن الاتفاق تضمن أيضاً «معالجة الوضع في تعز» بصورة خاصة. وتوقعت المصادر انسحاب المقاتلين المؤيدين للتحالف السعودي من مدينة تعز خصوصاً، مرجحةً أن يكون استدعاء قائد «المقاومة» في تعز، حمود المخلافي، إلى الرياض قبل يومين يأتي في سياق الاتفاق على سحب المجموعات المسلحة التابعة له من المدينة، تمهيداً لوقف الحرب في جبهة تعز ضمن بنود الاتفاق.
وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد أكد أن المفاوضات مع «الوفد الحوثي الذي تستضيفه الرياض» حققت تقدماً. وقال أول من أمس ألّا «طموح لبلاده في اليمن سوى تحقيق التهدئة بين مختلف الأطراف».
في هذا الوقت، وفيما تستمر المعارك على الجبهات الداخلية، أطلق الجيش و«اللجان الشعبية» صاروخ «توشكا» الباليستي على تجمّع للمجموعات المسلحة المؤيدة لـ«التحالف» في مجمع الحزم في محافظة الجوف.
من جهة أخرى، أدت قرارات الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي الأخيرة إلى بروز الانقسامات الحادة بينه وبين خالد بحاح الذي أصدر بياناً رفض فيه أسباب القرار المتعلقة بـ«فشل حكومته»، ومشككاً بشرعية القرارات الرئاسية. وقال بحاح إن قرار عزله هو «توجه خطير ومدمر يتجاهل الدستور والقوانين يتمادى في خرقها من أجل الانتصار لسلطة فردية في وقت ترزح فيه البلاد تحت الحرب ولا تتحمل التسابق على شراء الذمم أو تقاسم الغنائم».
ودافع بحاح عن نفسه في ردٍّ على ديباجة قرار عزله التي اتهمته بالفشل: «بذلنا قصارى الجهد لردم الفجوة القائمة وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات والوقوف أمام موجة فساد متنقلة من مكان الى آخر (...) تمارس النهب والاسترزاق والتخصص في شراء الذمم والأتباع»، وهو ما يعكس الصراعات في صفوف «الحلفاء».
وأكد بحاح في بيانه أن قرار إقالته غير دستوري، معللاً ذلك بضرورة أن يصوّت مجلس النواب على الحكومة الجديدة. واعتبر قبول القوى الأخرى بقرار هادي مناقضاً لقناعاتهم بمرجعية «المبادرة الخليجية» والقرار الدولي الذي جاء لحماية الشرعية المتوافق عليها، بحسب قوله.
من جهتهم، يرى قانونيون موالون لهادي أن شرعية بحاح كانت «باطلة من الأساس». وقال عضو لجنة صياغة الدستور، القاضي الموالي لهادي أحمد عطية، إن القانون ينص على أن أي مسؤول معين بقرار جمهوري أو وزاري لا يمتلك شرعية منفردة وأن شرعيته مستمدة من شرعية من عيّنه، مشيراً إلى أن تعيين بحاح كان «أحد إفرازات اتفاق السلم والشراكة الذي فرضه الحوثي بقوة السلاح عندما جرى اجتياح صنعاء بالقوة العسكرية»، مؤكداً أن قرار هادي بإقالته جاء لتصحيح ذلك الوضع.