تضاربت الأنباء الواردة من الريف الدمشقي حول مصير العمّال السوريين (250 عاملاً) في معمل «البادية» الحكومي للإسمنت، في محيط مدينة الضمير في القلمون الشرقي. وأكّدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» نجاة 140 مختطفاً تمكنوا من الإفلات من قبضة مسلحي تنظيم «داعش».

بالتوازي، شهدت المنطقة تظاهرات مدنية طالب فيها الأهالي بمعرفة مصير المحتجزين، فيما قابل المسلحون المدنيين بإطلاق النار لتفريقهم، وسط أنباء عن حالات تطوّع للذكور في المنطقة لقتال «داعش».
ويأتي ذلك في ظل تواصل الاشتباكات بين مسلحي «جيش الإسلام» و«الجيش الحر» من جهة، ومسلحي «داعش» من جهة أُخرى، في حين خشيت مصادر أهلية من قيام التنظيم بإعدام المحتجزين، بتهمة «الردّة»، كما جرت عادة هيئات التنظيم الشرعية.
وذكرت المصادر أن العمّال المختطفين كانوا في مناوبة ليلية داخل المعمل، حين اختطفوا فجر أول من أمس. وبحسب المصادر، فإن ملثمين يرتدون ملابس سوداء أطلقوا النار وحاصروا العمّال قبل أن يقتادوهم إلى جهة مجهولة. ونفت المصادر وجود عسكريين بين العاملين، مؤكّدة أنهم موظفون حكوميون.

هروب 140 مختطفاً من قبضة مسلحي «داعش»

وصدّ الجيش السوري هجوماً آخر لمسلحي «داعش» على المعمل الحراري في منطقة الضمير، جنوب شرق بلدة العتيبة. بدوره، أغارت الطائرات الحربية على منطقة الماطرون، التابعة للضمير، مستهدفة نقاطاً لمسلحي «داعش».
في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش وحلفاؤه تحشّدهم في ريف حلب الجنوبي، وسط توقعات بدخول قريب إلى منطقة الزربة، التي كثّف الجيش من استهدافها بالطائرات وسلاح المدفعية. ويعكس الوضع الميداني، المستجد، وضعية المسلحين، حيث باتوا بين فكّي كماشة القوة النارية للجيش وحلفائه، ومهدّدين بقطع خطوط إمدادهم، وخسارة أهم قواعد انطلاق هجماتهم على تلة العيس، ما يسهّل سيطرة الجيش على المنطقة.
ويأتي ذلك بعد يومين من القصف الجوّي الروسي والمدفعي السوري المكثف على نقاط انتشار المسلحين في الريف الجنوبي.
وتتكتّم المصادر على سير العملية العسكرية، واعدة المسلحين الذين خرقوا اتفاق «الهدنة» بالمفاجآت، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الروسية «ارتفاع عدد المناطق الموقّعة على وقف الأعمال القتالية في سوريا إلى 58 منطقة».
أما في الجبهة الجنوبية، وتحديداً في ريف درعا الغربي، فقد أعلنت «النصرة» وحلفاؤها من الإسلاميين وفصائل «الحر» السيطرة على قرى سحم الجولان وعدوان، بعد أن سيطر عليها مسلحو «لواء شهداء اليرموك» و«حركة المثنى الإسلامية» المتهمين بمبايعة تنظيم «داعش»، في اليومين الماضيين.
وبحسب مصدر ميداني، فإن فصائل الجنوب تمكّنت من «قلب الوضع، واستعادت زمام المبادرة، فهاجمت الدواعش وسيطرت على عدد من القرى». ووصف المصدر الاشتباكات بـ«العنيفة جداً»، وقد أدّت إلى انسحاب «دواعش الجنوب من سحم الجولان إلى بلدة تسيل الواقعة شمال الأخيرة»، حيث يقوم مسلحو «شهداء اليرموك» برفع السواتر والحواجز لمواجهة تقدم فصائل الجنوب.
وبذلك تصبح معظم مناطق ريف درعا الغربي تحت سيطرة «النصرة» وحلفائها، ما عدا بلدات تسيل ونافعة وعين ذكر وعابدين وكويا وبيت أرة والقصير. وتكمن أهمية بلدة سحم الجولان في أنها خوّلت مسلحي الجنوب الاقتراب أكثر من المعاقل الأساسية لتحالف «شهداء اليرموك ــ المثنى»، وتحديداً في بلدتي نافعة والشجرة.
وفي وقتٍ متأخر من ليل أمس، أكّد المصدر أن المواجهات بين الطرفين وصلت إلى محيط قرية تسيل، لافتاً إلى أن تنظيمي «لواء اليرموك» و«المثنى» قد «اندمجا تحت رايةٍ واحدة».
وبحسب المصدر، فإن المرحلة المقبلة من «الحرب على الغلاة في درعا وريفها» ستكون في الريف الشرقي، أي في منطقة اللجاة. وأشار المصدر إلى أن القوّة المشاركة في عمليات الريف الغربي ستنتقل فوراً إلى منطقة اللجاة، فور انتهائها من «اجتثاث شهداء اليرموك، وهو أمرٌ أصبح مسألة أيام لا أكثر».
وفي موازاة ذلك، شهد مخيم اليرموك، جنوبي دمشق، اشتباكات عنيفة بين مسلحي «جبهة النصرة» ومسلحي «داعش»، حيث سيطرت «النصرة» على مقار تابعة للأخير وأسرت عدداً من عناصره.