ترجمة: كوثر أبو هاني


حب بعد حب

سيأتي وقت
تستقبل فيه نفسك بسعادة
عند الباب
وأمام مرآتك
ويبتسم كلاكما لترحيب الآخر...
وتقول لنفسك اجلس، كُل
ستحب مرة أخرى الغريب الذي كنته
ستقدم له النبيذ
والخبز
ستعيد قلبك
إليه
للغريب الذي ظل يحبك
طوال حياتك
الذي تناسيته لأجل آخر
يحفظك عن ظهر قلب...

التقط رسائل الحب
من رفوف المكتبة
الصور والمذكرات الحزينة
قشِّرْ صورتك القديمة عن المرآة
واجلسْ محتفياً بحياتك.
قصب سكر البحر
نصف أصدقائي ماتوا
سأخلق لك أصدقاء جدداً (قالت الأرض)
صحت: لا، أعيديهم إليّ
كما كانوا
جميعهم
وبكامل خطاياهم...
يمكنني الليلة سماع أصواتهم
تتسلل إليّ من خلال أمواج البحر
المتكسرة بين أعواد القصب...
فيما أمشي وحيداً
بين أوراق المحيط المضاءة بالقمر
أسفل الطريق الضبابي
ولا أستطيع التحليق
مثل بوم حالمة
تتحرر من ثقل الأرض.
آه، أيتها الأرض
أصدقائي الذين ابتلعتهم
أكثر من الذين سأحبهم.

قصب سكر البحر

اللامع بين الفضي والأخضر
كانت أعواده مثل رماح النار* في إخلاصي
انبعث من رماده شيء أقوى
يحمل حكمة حجر مشع
يضيء القمر
أبعد من الخلود... لا ينطفئ
جامح كالريح
التي تقصم أعواد القصب.
أعيدي الذين أحببناهم قبل أن نحب أنفسنا
أعيديهم كما كانوا
بكامل خطاياهم
حيث هنا
كانوا
أقل طهراً.

حزن في شهر آب

حياة فائضة
مطر غزير
مثل هذه السماء المتورمة
في آب الحزين...
فأختي الشمس راقدة في غرفتها الصفراء
ولن تبرحها.
كل شيء في طريقه إلى الجحيم
الجبال يتصاعد منها دخان
مثل بخار المياه حين تغلي...
والأنهار تتدفق
إلا أنتِ يا أختاه
فقط
لو تشرقين
وتوقفين هذا المطر.
في غرفتها
تتحسس أشياء قديمة...
قصائدي
تقلّب صورها
وبالرغم من ذلك
يدوّي الرعد
مثل تحطم صفائح ارتطمت في السماء.
لم تأتِ يا أختي.
ألا تعلمين أنني أحبك
وأنني عاجز عن إيقاف المطر؟
ها أنذا أتعلم بصبر
كيف أحب الأيام المظلمة
والتلال المغمورة بالبخار
والهواء الملوث بطنين البعوض
وأن أتذوق المرارة...
عندما تبزغين يا أختي
وتفرقين حبات المطر
بجبينك المورد
وعينيك الغفورتين؛
سيتغير كل شيء...
لكنها الحقيقة
ــ لن يدعوني أحب كما أريد ــ
سوف أحب الأيام المعتمة
مثل الأيام المشرقة
وأفتن بالمطر الكئيب
والتلال الضبابية
مثلما حدث أن أحببتكِ وامتلأتُ بالسعادة.

* ديريك والكوت من أبرز الأصوات الشعرية القادمة من جزر الهند الغربية. نال جائزة «نوبل للآداب» عام 1992 وكان ذلك حدثاً أسطورياً يتوج به شاعر كاريبي. ولد والكوت عام 1930. كتب المسرحيات إلى جانب كونه شاعراً ومحاضراً في الكتابة الإبداعية. يتميز أسلوبه بالرقة والقسوة في آن واحد، وتتجلى في قصائده حياة الكاريبي وتراكم التاريخ المفجع الذي ضج بالاستعمار والعبودية، إلا أنه بالرغم من ذلك نجد الكثير من القصائد المرهفة والصور الجميلة المنتقاة بمهارة وإحساس رومانسي يذكّرنا بشعر العصر الإليزابيثي. من أبرز دواوينه: «منتصف الصيف»، «مملكة التفاح النجمي» و«طيور البلشون الأبيض».