مشهد الجلسة النيابية، الخميس المقبل، في غياب نواب الأحزاب المسيحية الثلاثة، تكتل التغيير والإصلاح والقوات اللبنانية والكتائب، صورة مستعادة عن المجالس النيابية ما قبل عام 2005. التمثيل المسيحي سيكون نسخة طبق الأصل عن التمثيل المسيحي النيابي زمن الوجود السوري. فهل يستمر مسار الجلسة التشريعية على ما هو عليه وتعقد الجلسة من دون القوى المسيحية الأساسية، أم تسفر الاتصالات واللقاءات عن تغيير في المواقف الحادة؟


خرق أول سجل أمس، في شق واحد من المشكلة التشريعية، أسفر عنه لقاء نواب المستقبل والقوات والتيار والكتائب والنائب بطرس حرب، في حضور ممثلين عن المؤسسة المارونية للانتشار، وقضى بإرجاء النقاش حول مشروع استعادة الجنسية أربعاً وعشرين ساعة. وقد تمحور النقاش أمس حول نقطتين في الملاحظات على المشروع التي حملها النائب سمير الجسر. إذ إنه غيب سجلات المهاجرين لعامي 1921 و1932 عمن يحق لهم استعادة جنسيتهم، علماً أن مفهوم استعادة الجنسية يتعلق بالمهاجرين خصوصاً، وليس بالمقيمين فحسب. والنقطة الثانية هي تحديد المهل التي يفترض على من يريدون استعادة جنسيتهم التقدم خلالها بالوثائق اللازمة. وفي ضوء النقاشات، طلب المستقبل مهلة 24 ساعة للإجابة عن النقطتين، على أن يعقد اليوم اجتماع نهائي لإعطاء إجابته النهائية. علماً أن غياب نواب حركة أمل وحزب الله والاشتراكي عن الاجتماع، يعني أن ملاحظاتهم ستوضع في الهيئة العامة.
وفي انتظار اجتماع اليوم، ثمة سؤال جوهري: هل يستمر النواب المسيحيون في مقاطعتهم الجلسة إن كان جواب المستقبل حول استعادة الجنسية إيجابياً، وهل يمكن هذا المشروع أن يقر كما هو في غيابهم مقابل سحب قانون الانتخاب والشق المتعلق بإعطاء المرأة الجنسية لأولادها؟

حق المرأة بالجنسية لأولادها

الموضوع الثاني الذي أخذ حيزاً من النقاش في الأيام الأخيرة هو حق اللبنانية المتزوجة بأجنبي في إعطاء الجنسية لأولادها، بعدما أحيا المستقبل هذا المشروع وضمه إلى صلب قانون استعادة الجنسية مع تغيير عنوانه إلى «اكتساب واستعادة الجنسية». الاتصالات الأخيرة بيّنت أن الرفض لهذا الشق من القانون يتعدى القوى المسيحية، فيما تشير أجواء المستقبل إلى تغير في موقفه واحتمال عدم ربطه باستعادة الجنسية. ومرد ذلك أن الأرقام التي وضعت أخيراً أمام جميع المعنيين، ولا سيما وزراء المستقبل ونوابه، حول أعداد الذين يمكن أن ينالوا الجنسية وفق الاقتراح «مخيفة». علماً أن الأرقام التي وضعتها لجنة وزارية في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كانت أساساً مرتفعة. وقد تبيّن، بحسب معلومات «الأخبار»، أن الأرقام منذ عام 2012 «رسمياً» بنسبة 35 في المئة نتيجة النزوح الفلسطيني والسوري المتزايد في السنوات الثلاث الأخيرة.
التقرير أعدّته اللجنة التي رأسها نائب رئيس الحكومة سمير مقبل وضمّت الوزراء مروان شربل وسليم جريصاتي وشكيب قرطباوي وعدنان منصور ووليد الداعوق، تحت عنوان «تقرير اللجنة الوزارية المشكلة بقرار من مجلس الوزراء رقم 46 تاريخ 21/3/2012 لدراسة مشروع قانون يرمي إلى تعديل الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من القرار رقم 15 تاريخ 19/1/1925 (قانون الجنسية)».


أجواء المستقبل
تشير الى تراجع
عن ربط استعادة الجنسية بمنحها


وقد فنّد تفصيلاً الحرص على مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع اللبنانيين، انطلاقاً من الدستور والاتفاقات الدولية التي وقعها لبنان، إلا أنه لفت أيضاً إلى أن المجلس الدستوري سبق أن أورد أن «مبدأ المساواة الذي يتمتع بالقوة الدستورية لا يعمل به عند وجود أوضاع قانونية مختلفة لا يصح معها إعمال المساواة أو عندما تقتضي بذلك مصلحة عليا (...) وبما أن قرار المجلس الدستوري أعلاه اعتبر أنه يحق للمشرع اللبناني أن يحول دون تملك الفلسطينيين حقوقاً عينية عقارية في لبنان، بحجة أن هذا التملك يتعارض مع سياسة الدولة العليا في رفض التوطين المكرس في الفقرة «ط» من مقدمة الدستور». وأشار إلى أنه «بما أن الجنسية ترتكز على رابطة الدم و/أو الأرض، وبما أن مبدأ المناصفة في السلطة التشريعية والسلطة الإجرائية على ما سبق وصفه من تساوٍ وفعالية في التمثيل لا يمكن أن يتحقق فعلياً أو يصمد في المرحلة الانتقالية التي تسبق إلغاء الطائفية السياسية عند اختلال التوازن الديموغرافي بين الطوائف اختلالاً كبيراً، وبما أن وزارة الداخلية والبلديات قد زودت اللجنة إحصاءات عن الأشخاص الذي يستفيدون من اكتساب الجنسية اللبنانية بواسطة الأم اللبنانية المتزوجة بأجنبي والجنسيات والطوائف التي ينتمون إليها، وهي أرقام تخلّ بالتوازن الديموغرافي الطوائفي إخلالاً كبيراً، فضلاً عن شمولها عدداً لا يستهان به من الفلسطينيين (...) وفقاً لذلك أقرت اللجنة بالإجماع عدم الموافقة على مشروع القانون والاستعاضة عنه بإجراءات من شأنها تحسين أوضاع أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة بأجنبي».
وإذا كانت اللجنة قد عرضت لهذه الإجراءات وتوسعت في أسباب عدم إعطاء الجنسية، فإن الأرقام التي قدمتها تعطي صورة واضحة عن المخاوف التي جعلت أعضاء اللجنة سابقاً، والمعنيين اليوم ممن يناقشون «اكتساب الجنسية»، يعيدون حساباتهم. إذ أوردت الإحصاءات الرسمية المرفقة مع تقرير اللجنة عدد اللبنانيات المتزوجات بأجنبي على الشكل الآتي:
1. دائرة وقوعات الأجانب بيروت:
العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات بأجانب منذ عام 1947 ولغاية 13/9/2012: 47876 لبنانية.
2. دائرة نفوس جبل لبنان:
العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات بأجانب منذ عام 1965 ولغاية 13/9/2012: 9398 لبنانية.
3. دائرة نفوس لبنان الشمالي:
العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات بأجانب منذ عام 1965 ولغاية 13/9/2012: 9214 لبنانية.
4. دائرة نفوس البقاع:
العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات بأجانب منذ عام 1965 ولغاية 13/9/2012: 4912 لبنانية.
5. دائرة نفوس لبنان الجنوبي:
العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات بأجانب منذ عام 1965 ولغاية 14/9/2012: 3429 لبنانية.
6. دائرة نفوس النبطية:
العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات بأجانب منذ عام 1985 ولغاية 14/9/2012: 1174 لبنانية.
وبذلك يبلغ المجموع العام 76003 لبنانية متأهلة من أجنبي.
ويشير التقرير إلى أن المجموع العام يتضمن 4800 متأهلة من فلسطيني غير مسجل في سجلات مديرية شؤون اللاجئين، بل أُحصي في سائر البلدان العربية. ويورد أن مفاعيل منح الجنسية نتيجة الزواج بأجنبي تقدر بـ: 380013 شخصاً. أما مفاعيل منح الجنسية نتيجة الزواج بفلسطيني فتقدر بـ: 84012. علماً أنه تسجل سنوياً 650 حالة زواج فلسطيني بلبنانية. والإشارة الأخيرة إلى أن الأرقام تشير إلى الزيجات المسجلة فقط، علماً بأن عدداً كبيراً من المتزوجات لا يسجلن زواجهن في لبنان، وخصوصاً المقيمات خارج لبنان.