«فليضعوا قوانين حازمة تصّنف من يستحق الجنسية ومن لا يستحقها، بدل التهويل علينا بأرقام مبالغ فيها عن حجم الفلسطينيين والسوريين الذين سيتم تجنيسهم». بهذه الإجابة تعلّق سامية، المتزوجة من سوري منذ 25 عاما، على الدعوات الى إعادة الجنسية الى المتحدرين من أصل لبناني من دون منحها لغير اللبنانيين.


إدراج مشروع قانون استعادة الجنسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي تنعقد الخميس المقبل، أعاد مشكلة المتزوجات من اجانب عموما، وفلسطينيين وسوريين خصوصاً، الى الواجهة. تقول سامية بانفعال: «من حقي الطبيعي ان أخشى على اولادي من الاهانة والذل اليومي في بلدي، حيث أقيم وأدفع الضرائب، في حين قد لا يعرف المغترب موقع لبنان على الخريطة».
«أنجبت اربعة ابناء مثقّفين وأصحاب مراكز بينرفع الراس فيهن»، تقول غادة كعكاني، المتزوجة من فلسطيني منذ 40 عاماً، تعليقاً على «الكلام الجارح الذي ينتقص من الفلسطينيين» على لسان وزير الخارجية جبران باسيل أول من أمس. وأضافت: «نحنا لبنانيين أكثر منو، لم يقدّم اكثر مما قدّمت».
وكان باسيل أكد «أننا لن نقبل مقايضة اعادة الجنسية للبناني اصيل باعطاء الجنسية لفلسطيني وسوري»، ما اعتبرته حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» استهتاراً بحق المتزوجات من أجانب في المساواة والمواطنة الكاملة و»كلاماً عنصرياً وشوفينياً»، لافتة الى انه «ليس من حق احد، لا وزير خارجية ولا غيره، ان يحرم النساء اللبنانيات المقيمات في لبنان من حقهن في الجنسية».
وكما في كل الملفات وصولاً الى النفايات، طغى «البُعد الطائفي» على هذه القضية الحقوقية بامتياز. إذ يلوّح المعارضون لحق المرأة في منح أبنائها الجنسية بـ «فزّاعة» الخلل الديمغرافي والتوطين، ويتخوفون من تكرار ما انتجه مرسوم التجنيس الصادر عام 1994 «الذي عزز طغيان نسبة المسلمين على نسبة المسيحيين»، بحسب معطيات «الدولية للمعلومات». ويستند هذا «التخوّف» الى النسب التقديرية التي تشير الى ان القسم الاكبر من اللبنانيات المتزوجات من أجانب يرتبطن بمسلمين (70%)، وبالتالي فإن منحهن حق اعطاء الجنسية لاولادهن ولازواجهن من شأنه ان يزيد من هذا «الخلل الديمغرافي».
والمفارقة أن لا احصائيات دقيقة حول عدد اللبنانيات المتزوجات من اجانب (ليس مستغرباً في بلد لا يفقه الارقام). وبحسب «الدولية للمعلومات»، يستحيل اعداد احصاء شامل في ظل غياب خيار تسجيل زواج المرأة في الدوائر اللبنانية «اذ يتم تسجيل زواجها في بلد زوجها». لكن النسب التقديرية للمركز تشير الى أن هناك حوالي 40 الف امرأة متزوجة من أجنبي، والى أن عدد الاولاد والازواج يقدّر بـ 220 ألفاً. هذه الارقام تتناقض وتقرير لجنة وزارية شُكّلت برئاسة وزير الدفاع سمير مقبل في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2013، لمناقشة ملف استعادة الجنسية. إذ جاء في التقرير ان هناك 76 الف لبنانية متزوجة من اجنبي (ضعف النسب التقديرية)، و»ان منحهن حق اعطاء الجنسية سيؤدي الى منح الجنسية الى نحو 380 الفاً من أبنائهن. أما المتزوجات من فلسطينيين فيبلغن 4800 امرأة ويمنحن الجنسية الى 84 ألف شخص، اي بمعدل 17,3 شخص لكل امرأة». وقد أثار هذا الرقم حينها (راجع «الأخبار»، ١٨ كانون الثاني ٢٠١٣ http://al-akhbar.com/node/175784) شكوكاً حول صحة هذه الارقام «إذ كيف يُعقل لامرأة واحدة ان تعطي الجنسية الى 17 شخصا من ابنائها؟». فيما تذّكر حملة «جنسيتي» ان احصاء عام 2003 بيّن ان نسبة المتزوجات من فلسطيني لا تتعدّى الـ 1% من مجمل النساء المتزوجات من أجانب.