كرسيّ الاعتراف


لستُ موجباً ولا سالباً
ولا أفهم جيّداً في درس الفيزياء
غير أن أعضائي مشدودة الى الأرض
بقوة جبّارة وغامضة
وحدها أفكاري تحلّق في سماوات بعيدة
أنا في أسوأ الحالات
العبد الذي خرجَ من قصيدة المتنبي
وقعد في عرض الصحراء
بلا قبيلة ولا ماء
والطفل القديم بمصّاصة حمراء في الفم
وذبابة ظريفة على الوجه
وجرحٍ طفيف أسفل الساق.

أنا شاعر سيّئ الطالع
حين تنبح كلاب الطريق على ظلي
وحين ينكسر زجاج كثير تحت قدميّ
أنا سليط اللسان حين أمتطي دبّابتي الهادرة
وأدكّ أرض الأصدقاء والأجداد
بلا رحمة.
أسكن في سطيحة الفيلا مثل كلب حراسة
وأغسل ملابسي تحت ضوء القمر
حيث عضلاتي بارزة كبدويّ في الحمّام
وشعري مردود الى الخلف مثل لوركا،
دائماً زلزالٌ في جيوب الخيال الرخوة
ودائما يخرج هذا السرير
ليصلح أعطابه عند نجّار الضاحية
وتخرج الأشباح لتكنس بلاط الغرفة
أحب الحياة بطريقة ما
وأحرّك رأسها المستطيل في كؤوس كثيرة
ولا أفكر قطعاً في الانتحار
وأسوأ شيء مثلاً
أن يأتيَ الصباح ويجدني مُحاصراً بإسهال حاد
في مرحاض ضيّق تحت الأدراج
يحاصرني، أيضاً، من الخلف أنبوب مغروس في الحائط
ومن الأمام سطل أحمر مثقوب
فيما يرنّ الهاتف في جيب السروال الخلفي
وأحدهم يطرق الباب
وطبعاً هناك ارتعاش في الركبتين
وأفكار سيّئة في الرأس.

بورتريه شخصي

أن أقرأ أشعاري في اصطبل الدواب
ويصفق البدو بحواجبهم الكثّة
أن أكون أمازيغياً
وأنتسبَ للعرب بقوة الشعر
أن أهرّب قصائدي الى لندن والشام
وأشتم اتحاد كتاب المغرب
وبيت الشعر
بلا سبب واضح
أن أحتاج إلى صفعةٍ مسمومة
كي أكتب قصيدة
أن أصل الى الله عقيماً
بلا ولدٍ ولا ديوان شعري...
أن أقف عارياً أمام المرآة
وأتذكر القرد وأضحك
أن أسوق السيارة حافي القدمين
في الثالثة صباحاً
وأقف وحيداً أمام القرص الأحمر
وأشعر باليُتم..
أن أنجو وتموت صديقتي
في حادثة سير
أن أشرب الماحيا في مرحاض الجامعة
وأنجح بميزة مستحسن
أن يبلل المطر رأسي
وأشعر بالحنان
أن أصير مسموماً كشفرة حلاقة
قارساً مثل مومياء
متقلباً ومزاجياً
كأيّ طفل تنهشه حماقات كثيرة،
جباناً وأحتمي بسكين كبيرة
على طريقة محمد خير الدين
أن أضلّل الليل بالقهوة
والنهار بنظارات شمسيّة.
* شاعر مغربي