احترام الكتاب الأقل عمرا للكتاب الأكبر عمرا في هذه البلدان هو احترام اجتماعي أكثر منه احتراما إبداعيا، شبيه باحترام الطقوس الدينية لجماعة من المتعصبين. حين تنتقد كاتبا عجوزا سخيفا يعتبر ذلك تطاولا وقلة حياء وتنطعا لقليل المعرفة والتجربة أمام العارف المجرب. لذلك مهما كتب ومهما قال ومهما هلوس عليك أن تقول دائما خافضا صوتك كأنك أمام جدك: نعم معك حق. نعم كلامك صائب وحكيم، نعم كلامك هو الكبير. بينما تقول في نفسك: هاد القلاوي باقي ما بغا يموت؟؟!


محمد بنميلود
(شاعر مغربي)

في أعوام الحرب اللبنانية اشترى لبنانيون جوازات سفرٍ إِفريقية بمبالغ طائلة لأن جوازهم الأصلي كان سيّء الصيت في قنصليات العالم.. ولا يزال لبنانيون كثيرون (بينهم شتّامون متفرّغون لأميركا) يرسلون نساءهم حبالى إلى الولايات المتحدة ليضعن لهم مولوداً أميركيّ الجنسية (ذكراً إذا أمكن..). ويحمل مئات الألوف من اللبنانيين المقيمين (ناهيك بملايين المغتربين) جنسيّاتٍ أجنبية يحرصون عليها حرصهم على نور عيونهم.
مع ذلك، ينظر اللبنانيون إلى جنسيّتهم اللبنانية نظرتهم إلى مبنىً أثري لا يجوز أن يطرأ عليه عنصرٌ دخيل. ويعرَّف الدخيل تعريفاً طائفياً محضاً، أثريّاً أيضاً، لا شأن له بأبوية أو أمومية، في نهاية المطاف، إلا بمقدار ما يؤثّر أيّ اعتبار من الاعتبارات الواردة في العديد الطائفي... فمن الجهتين الإسلامية والمسيحية يوجد دخيلٌ مؤنس ودخيلٌ موحش. بل إن المواليدَ في طائفةٍ من الطوائف يُنْظَر إلى كلّ منهم على أنه مشكلةٌ لطوائفَ أخرى!
يحمل هذا التَصُوّرَ الأحفوري للجنسية أدعياءُ حداثةٍ لا يُشَقُّ لجعجعتهم الحداثية غبار...
عليك أن تحفر كثيراً لتصل إلى صورة الجنسية اللبنانية عند حامليها.

أحمد بيضون
(كاتب ومؤرخ لبناني)

لا أحد يقرأ الشعر صباحا
الطائر يغادر عشه لالتقاط صورة فوتوغرافية مع أسلاك الحدود الشائكة
العاشق يضع رأسه على صدأ مقعد المحطة و يفكر بيد حبيبته التي بقيت منسية في جيبه
الجندي يملأ المدينة بغبار حذائه العسكري
فيما الشعر يصعد معي الدرج الكهربائي للعزلة..
مبتسما.

وداد نبي
(شاعرة سورية)

قلت سأنتظر ، ليُدفنَ الميت وينتهي العزاء ثم أقول كلمتي ..
لكن اليوتيوب جاءني أمسِ بتسجيلٍ بالصوت والصورة لعبدالرزاق عبدالواحد وهو يناشد أباً بكر البغدادي ان " يُدفنَ في الموصل جنبه - البغدادي - بعد أن يحرر العراق "..( لمن يشك عليه ان يُسرع آلى اليوتيوب )
هنا غصّ فمي ، واختنقت عيناي ، وتلعثم منطقي ، وانهدّ جدار صمتي وانداحت تغطي وجه نهاري انهار الدماء في سبايكر وسنجار والرمادي وديالى وبغداد ............وكل أولئك الذين سقطوا بالالاف ذبحاً وحرقاً ودفناً احياء..
وهنا ارتعش قلمي مثل قصبة في ريح عاتية سوداء تكاد تقتلعني انا وقلمي مثل ريشة في مهبها..
لكني اكتب ؛
لا منطق ، لا سياسة ، لا دين ، لا حسين ، لا مبدأ ، لا وطن ، لا موت ، لا شيء يمكن ان يبرر لنا ان نعتبر عبدالرزاق عبدالواحد شيئاً آخر الا جثةً تستقرُّ اخيراً في مكانها الحق ؛ مزبلة التأريخ.
لا تعليق آخر ولا محاججة ولا شفاعة يمكن ان تمنع أبناء وأهل ويتامى وأرامل مئات الآلاف من أبناء هذه الشعب ومن ورائهم الوطن كل الوطن ان يحكموا على هذه الجثة بشيء آخر..
اما من يعترض ويرفض فان ذراعيّ البغدادي مفتوحتان له وتتسعان للالاف من الجثث القادمة ، ان لم يكتفِ بطوفان الموت الذي يغمرنا الان.

شوقي عبد الأمير
(شاعر عراقي)