اخذ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على عاتقه، أول من أمس، الإعلان الأولي عن ملابسات التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا في برج البراجنة، معلناً أن الارهابيين اتخذا من مخيّم برج البراجنة مكاناً للانطلاق. وفيما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، منذ اللحظات الأولى لوقوع التفجيرين، بشائعات عن تورّط فلسطينيين من المخيم فيهما، حرصت المقاومة والأجهزة الأمنية اللبنانية والقوى السياسية والفصائل الفلسطينية على سحب فتيل أي توتّر قد يسببّه التحريض والشائعات، في ظلّ الضخّ الإعلامي، مع حكمة بالغة تُحسب لجمهور المقاومة والفلسطييين، بعدم الانجرار الى ردود فعل غرائزية.


ومع أن الصورة كانت قد بدأت ترتسم معالمها عن خط السير الأولي للانتحاريين منذ ظهر الخميس، إلّا أن الجميع التزم عدم التسريب، ليتسنى لنصرالله الإعلان شخصياً عن الأمر، بما يملكه من دالّة معنوية وشخصية، لتنفيس الاحتقان وشرح أهداف التفجير والفتنة التي كان يمهّد لها.


لا منطق دينياً أو
سياسياً في تحميل الشعب الفلسطيني مسؤولية الجريمة


وكان نصر الله قد وُضع في كامل أجواء التحقيقات، إلّا أنه ترك للدولة اللبنانية الإعلان عن الأمر، مكتفياً بالإعلان عن الشّق المتعلّق بالمخيّم، قبل الإعلان الكامل أمس على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق. وعُزي تخصيص نصرالله فرع المعلومات بالشكر الى الجهد الاستثنائي الذي بذله الفرع في هذا الملف، كما شكر جهازي استخبارات الجيش والأمن العام، الذي تمكّن بعد ظهر السبت من الوصول إلى القسم الآخر من الخلية التي خططت ونفذت العمل، كما حرص نصرالله على التنويه بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والأجهزة المختصة في المقاومة، التي أدت إلى النتيجة المطلوبة، في وقت سريع، مضافاً إليها التنسيق مع الفصائل الفلسطينية.
وبعدما دان الأمين العام لحزب الله الاعتداءات الارهابية في باريس، لفت الى أن تفجيري الضاحية رميا الى «إحداث فتنة في لبنان على أكثر من صعيد». وأوضح أن «التسريب السريع الذي حصل، إن من داعش أو من جهات أخرى، قد تكون إسرائيلية أو استخبارية، لأسماء مفترضة لانتحاريين فلسطينيين، كان الهدف منه إحداث فتنة بين أهل الضاحية ومخيم برج البراجنة الفلسطيني»، وحصول «ردات فعل تجاه الفلسطينيين على قاعدة تحميل مخيم برج البراجنة والفلسطينيين المسؤولية عن الجريمة»، كما رأى أن تسريب اسم انتحاري سوري بشكل سريع، هدفه حدوث ردّ فعل انفعالي للنيل من النازحين السوريين، بالحد الأدنى في مناطق الضاحية والجنوب والبقاع.
وتوجّه نصرالله إلى «بيئة وجمهور المقاومة» بالإشارة إلى أنه «يجب أن يكون في بالنا وفي وعينا وفي ثقافتنا أن الإسرائيلي والتكفيري، كلاهما يريد إحداث فتنة وحرب أهلية في لبنان»، مؤكّداً أنه «ما من لا منطق ديني أو سياسي أو أخلاقي أو إنساني في تحميل الشعب الفلسطيني أو المخيمات الفلسطينية المسؤولية عن هذه الجريمة». كذلك دعا «الإخوة الفلسطينيين في المخيمات والفصائل الفلسطينية»، إلى المساعدة بما أمكن على «ضبط وضع المخيمات ومراقبة العناصر التكفيريين، وخصوصا الوافدين منها». كذلك دعا الدولة اللبنانية إلى «تسليط الأضواء على المخيمات ومساعدة الفصائل وأهل المخيمات من خلال مقاربة منصفة وحقيقية على المستوى الإنساني الإنمائي والحقوق الطبيعية للاجئين الفلسطينيين وعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية».
وأشار إلى أن الهدف الثاني خلف التفجير هو الضغط على المقاومة وبيئتها «للانسحاب من المعركة مع المشروع التكفيري، وخصوصاً مع داعش في سوريا أو في غير سوريا»، مؤّكداً أنه «ستكون لذلك نتائج عكسية. بعد تفجير الرويس، أنا قلت إننا سنزداد حضوراً في هذه المعركة... وبعد هذه العملية سنذهب ونفتش عن جبهات مفتوحة مع داعش ليكون حضورنا فيها أقوى وأشد».