سنة مضت على اطلاق وزير الصحة وائل أبو فاعور «القنبلة» الأولى في ما خصّ سلامة الغذاء: «أنتم تأكلون خرا». كان هذا أول إقرار «رسمي» يصدر عن وزارة الصحة بوجود تلوث غذائي على درجة عالية. طاولت الفضيحة مؤسسات كبيرة مثل «ماكدونالدز»، «سبينس»، «كبابجي»،» tsc mega»، «هوا تشيكن» «الحلاب» وغيرها. منذ ذاك الوقت إنطلقت حملة سلامة الغذاء، كانت أولى حلقاتها بكشف فساد 38 فرعا لمؤسسات ومطاعم وملاحم، من مناطق مختلفة خارج بيروت لترسّخ أخيراً عبر إقرار قانون سلامة الغذاء.


حتى أمس بلغ عدد الكشوف على المؤسسات الغذائية التي قامت بها وزارة الصحة منذ انطلاق الحملة 10872 مؤسسة خارج بيروت، إضافة الى عدد من المؤسسات داخل بيروت، إلا أن الاخيرة لا تظهر كلها في تقارير وزارة الصحّة باعتبار أنّ المراقبين الصحيين في العاصمة يخضعون بمعظمهم للبلدية، ولا يتحرّك مراقبو الوزارة الا عندما تكون هناك معلومات عن خروق. هكذا تبقى إشكالية بيروت قائمة على الرغم من احتواء العاصمة على أكبر عدد من المؤسسات الغذائية التي يستهلكها أكبر عدد من الناس.
مناطقياً، توزّعت الكشوف على الشكل التالي: 4013 في جبل لبنان، 2656 في الشمال، 1669 في البقاع، 1338 في النبطية و1196 في الجنوب. نتج من هذه الكشوف إقفال 223 مؤسسة وتوجيه إنذارات الى 1689 مؤسسة وتحرير 38 محضر ضبط، إضافة الى إحالة 150 مؤسسة الى القضاء. أمّا المؤسسات التي سوّت وضعها، فبلغ عددها 472 مؤسسة.
يقول أبو فاعور لـ «الأخبار» إنّ «واقع سلامة الغذاء اليوم أصبح أفضل بكثير، إذ لاحظنا تقدماً كبيراً في موضوع مطابقة العينات للمواصفات، لكننا أُصبنا بنكسة في بعض الأصناف جراء أزمة النفايات، وتحديداً في شهري آب وأيلول».
بحسب تقرير اعدّته وزارة الصحة، يظهر تراجع كبير في نسبة العينات المطابقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، اي منذ انفجار ازمة تراكم النفايات. فنسبة العينات المطابقة في اللحوم «النيّة» كانت خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي 65%، وتحسنت في شهر شباط من العام الحالي الى 83%، الا انها تراجعت على نحو دراماتيكي في شهر آب إلى 47%، وذلك بسبب أزمة النفايات وفق تبرير وزارة الصحة. كذلك نسبة العينات المطابقة في الدجاج النيء كانت 58% عام 2014، إرتفعت إلى 83% في آذار 2015، لتنخفض إلى 52% في تشرين الأول . أمّا الأسماك «النيّة»، فقد تراجعت نسبة العينات المطابقة من 100% خلال شهري نيسان وأيار إلى 75% في شهر آب لتعود وترتفع الى 92% في شهر تشرين الاول. في المقابل، سجّلت الأغذية الأخرى تحسّناً متفاوتاً في نسبة العينات المطابقة، إذ سجلت عينات العسل والمخللات تطابقاً تاماً خلال شهر تشرين الأول، بينما سجلت عينات المياه تطابق بنسبة 74%.
يرى أبو فاعور أنّ «هناك مشكلة كبرى في شبكات المياه التابعة للدولة ونحاول قدر الإمكان القيام بكشوف دائمة. وفي ما يتعلق بالمياه المخصصة للبيع يجري الكشف بشكل دوري على المؤسسات المرخصة، لكن هناك المؤسسات غير المرخصة، فأنا أعترف بأننا لا نزال في الدوامة نفسها، وحتى اللحظة يستعصي علينا تطبيق القرار نتيجة بعض الضغوط السياسية على الوزارات الأخرى». يشير ابو فاعور الى أن «هناك بعض القرارات المتعلقة بإقفال مؤسسات غذائية لم تنفّذ لأنها تحظى بحماية من بعض الوزارات والإدارات».
تُعيد هذه المسألة فتح باب الضغوط السياسية التي لا تزال قائمة باعتراف الوزير. أبو فاعور نفسه أعلن في حديث سابق بعد مرور شهر ونصف شهر على انطلاق الحملة أنّه «اكتشف خلال هذه الحملة ان هناك مؤسسات ومصانع تحظى بحمايات سياسية كبرى وتمون على كتل نيابية ووزارية». آنذاك تحدّث عن «إخفاق كبير في المحاسبة» فهل لا يزال الوضع على ما كان عليه؟
على الصعيد القضائي، يعبّر الوزير عن «صدمةٍ إيجابية»، إذ اكتشف أنّ القانون متشدد بعكس ما كان يُروّج له. يقول أبو فاعور إن «الأحكام القضائية في الملفات المحالة الى القضاء بدأت تصدر وبدأت ترتفع معها الصرخات. هناك أشخاص صدرت بحقهم أحكام قضائية بالحبس لستة أشهر وغرامة بقيمة 50 مليون ليرة». يؤكد أخيراً أن القضاء يتعامل بجدية مع الملفات المحالة إليه والأحكام فيها تصدر تباعاً.