منذ بدء الحديث عن الانتخابات البلدية، قبل شهرين، بدأت المكوّنات الحزبية الأساسية في برجا (المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي والجماعة الإسلامية والحزب الشيوعي) إتصالات ولقاءات محورها التوافق على المجلس البلدي بذريعة تفادي معركة إنتخابية تأتي بمجلس بلدي متناحر، إلا أن هذا التوجّه التوافقي تعرّض لنكسة في اليومين الماضيين، بعد إعلان قيادة تيار المستقبل قرارا بتبني ترشيح رئيس البلدية الحالي المهندس نشأت حمية ــــ الذي يحظى بتأييد شعبي واسع وقبول حزبي ــــ كرئيس للائحة التيار، ما دفع بقية الأحزاب الى البدء في إعادة النظر في التوافق "بعدما حرق تيار المستقبل المراحل" بحسب أحد المسؤولين الحزبيين.

مسؤول إقليم الخروب في تيار المستقبل الدكتور عبد الكريم رمضان أكّد لـ "الأخبار" وجود تعليماتٍ من الرئيس سعد الحريري بخوض الإستحقاق البلدي "على أساس التوافق مع الجماعة الإسلامية والحزب التقدمي وبقية الأحزاب والعائلات". وعزا تبنّي ترشيح حمية الى أنه "أثبت جدارة وكفاءة في العمل البلدي. ورغم الإختلاف معه في أمور عدة، إلا أن هناك قواسم مشتركة كثيرة بيننا وبينه. والتيار متمسك به". وشدّد على "أننا لن نفرض أي مرشح على العائلات. لكننا، سنختار من بين مرشحي العائلات الأقرب الى خطّنا السياسي ولو كان تمثيله أقل"، لافتاً الى "اننا على تواصل مع الأحزاب الأخرى".
ورأى رمضان أن "التوافق أمر لا بد من العمل عليه، وهو يحتاج إلى تضحية من كل الأحزاب والقوى السياسية، لكنه يجب أن يحصل ضمن فترة زمنية معينة، وإذا لم يحصل ذلك، فسينطلق التيار في المعركة بلوائح ومرشحين".
وغمز المسؤول المستقبلي من قناة الجماعة الاسلامية والحزب الشيوعي بالاشارة الى أن "بعض الأحزاب استغل قضية النفايات للتصويب على غيره من الأحزاب، في وقت نسعى فيه كتيار لإيجاد حلول لهذه الأزمة"، لكنه شدد على أن "لا مشكلة لدينا مع الحزب الشيوعي والجماعة الإسلامية والحزب الإشتراكي. وكل شيء وارد حتى اللحظة على صعيد التحالفات".

التوافق بات أصعب

"كنا أول من عمل على التوافق، وتعاطينا بايجابية مع الاستحقاق الذي يجب تكريسه لخدمة البلدة وإنمائها، وعدم رفض أي مرشح يُشهد له بالنزاهة والعمل والنشاط"، بحسب مسؤول قطاع الشباب في الحزب الشيوعي أدهم السيد. وأكّد لـ "الأخبار" أن الوجود الحزبي في المجلس البلدي "يجب ألّا يتعدى الإطار التمثيلي، على أن تكون الغلبة للناشطين في المجتمع المدني الذين لديهم خبرة وتمرس في العمل"، ولكن "بعد طرح المستقبل أسماء للرئاسة في وقت كنا نبحث فيه في التوافق، بتنا أمام إعادة النظر في هذا الخيار"، مشدداً على "إستحالة دخول الحزب في تحالفات ذات طابع سلطوي. والقرار يجب أن يكون برجاوياً في الأحزاب كافة، ولن نسلِّم بأي قرارات خارجية".
مسؤول الحزب التقدمي الإشتراكي في برجا فادي شبو يشدد على "رفض خوض أي معركة هدفها تحقيق إنتصارات وهمية في ظل إستحقاق هدفه الإنماء. ونحن متمسّكون بالتوافق في كل قرى الاقليم والشوف". ووصف ترشيح المستقبل لحمية بأنه "إستباق للمراحل في الوقت الذي نتحدث فيه عن التوافق. والتوافق يكون مستحيلاً في ظل طرح أسماء ولوائح".
مسؤول المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في برجا محمد سرور أكد لـ "الأخبار" أنه "حتى الآن لا شيء محسوماً على صعيد التوافق"، مشدداً على أن "فكرة التوافق لا تعني أن نخيف الناس من الإنتخابات. العملية الديمقراطية أساسية، كي لا نأتي بترشيحات معلبة، ولا يمكننا إقصاء أصحاب الخبرة في العمل البلدي".

خوف من الإمتحان الشعبي

من جهته، المرشح السابق للإنتخابات النيابية في برجا الدكتور إلياس البراج رأى أن "كل محاولة لتأجيل الانتخابات البلدية أو تعطيلها، وأي محاولة لفرض تزكية أو التوافق من جانب أحزاب وقوى السلطة وحلفائها (8 و14 آذار)، يعني حرمان الناس التعبير عن ارادتهم"، لافتاً الى أن "بعض قوى السلطة تخاف من الامتحان الشعبي في برجا واقليم الخروب، لذلك هناك سعي لفرض بلديات توافق وتبصم على املاءات هذه القوى". وأشار الى أن برجا "لا تزال في خضم المواجهة ضد المخططات التي تستهدف المنطقة بالمطامر وبالمحارق ومصادر التلوث. ومن المنطقي أن تكون الانتخابات البلدية امتدادا لهذه المواجهة في وجه من يقف وراء هذه المشاريع من زعماء المحاصصة والصفقات والسمسرات". وشدد على أن "التحالفات الحريصة على مصالح المنطقة يجب أن تُجرى بين القوى الشعبية وفعاليات المجتمع المدني والجمعيات والمواطنين الذين شاركوا جنبا إلى جنب مع البلدية في المواجهة الشعبية وفي محطاتها المقبلة". وقال: "إذا لم تُمارس ضغوط كبرى خارجة عن ارادة المنطقة وبرجا، وإذا لم تأخذ رموز السلطة بآراء وميول قواعدها الحزبية أو الشعبية، فنحن ذاهبون حتما إلى معركة انتخابية ليكون هذا الاستحقاق تعويضاّ جزئيا عن نظام التمديد والفساد الذي يغرق لبنان في فضائح وسمسرات يتفق عليها جميع المشاركين في الحكومة دون أيّ استثناء".