ربما سامحت بلدة الشياح مشعلي الحرب من شوارعها، ولكنها لا تنسى. كلما أرادت أن تنسى، يعيد القواتيون تذكيرها. في ذكرى 13 نيسان من هذا العام، كاد هؤلاء أن يعيدوا تمثيل المشهد أمام أهالي حيّ سيدة الخلاص. ففيما كان حزب الكتائب يحيي ذكرى شهدائه عبر قداس في كنيسة سيدة الخلاص، كان بعض الشباب القواتيين يجوبون الشارع مطلقين زمور القوات من سياراتهم. رغم ذلك، مرّ النهار على خير، ولكن لم يكتف "الشباب" بذلك. عادوا ليلاً بعدد أكبر مما كانوا عليه ظهراً. 35 سيارة في الشارع المتاخم للضاحية الجنوبية تزيّنها أعلام القوات وتصدح بشعارات مناهضة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إلى حدّ الشتيمة. لم يدم الأمر طويلا حتى كان الجيش قد فرّق "الزقيفة" ــــ بحسب إحدى فعاليات الحيّ، على اعتبار أنهم يجيدون إطلاق الأصوات فقط ـــــ وأطفأ مشروع "13 نيسان" صغيراً. وفي الانتخابات البلدية، يضيف المصدر، يريد أحد أعضائهم (نادي غصن) افتعال مشكلة مع رئيس البلدية إدمون غاريوس (صهر النائب ميشال المر، وقريب النائب العوني ناجي غاريوس عائلياً لا سياسياً) والترشح بوجهه رغم أن القوات تتمثل حالياً في المجلس البلدي. فالبلدية، وفق غاريوس، تتألف من 18 عضواً، 4 منهم قواتيون (بينهم القيادي نادي غصن) و3 عونيين و2 كتائب وتسعة من العائلات. هناك من القواتيين من يتحدث عن رغبة في معراب بالإبقاء على غاريوس، وتالياً، الوضع الحالي كما هو عليه. وهو ما دفع التيار الوطني الحر عبر مسؤول البلديات في المتن الجنوبي جوزيف أبو جودة والقوات عبر منسق التيار في قضاء بعبدا ربيع طراف إلى تلبية طلب "موني" (غاريوس) بالتفاوض لتجنيب البلدة معركة انتخابية.
الشياح شمعونية و«نمورها» يؤيدون التيار الوطني الحر

يقول غصن الذي كان قد بدأ المفاوضات بنفسه لتنتقل تالياً إلى أبو جودة إن كل ما حكي عن ترشحه هو "غش وكذب. وإذا كنت أريد الترشح فلن أخجل في إعلان ذلك على الملأ". يلتزم غصن كل ما يقرره الحزب و"لا قرار رسمياً من الحزب حتى الساعة، إذ ما زالت المفاوضات سارية، ونأمل أن تصل إلى خواتيمها". يصرّ المحامي القواتي على قول ما له وما عليه، يستطرد: "أنا واضح في ما خص رئيس البلدية، فالأخير نشيط وقام بعدة مشاريع ولا يمكن أحداً أن ينكر ذلك. ولكن في جعبتنا مجموعة ملاحظات إلى جانب هذه الإنجازات وهذا النشاط". رغم ذلك "نتفاوض اليوم إذا كان ذلك سيؤدي إلى تطوير العمل البلدي وتحسينه". ويهمّ غصن الإشارة (والتشديد بالخط العريض إذا أمكن) إلى أن كل المشاريع المنجزة في الشياح من المجمع الثقافي والرياضي الضخم إلى مركز الرعاية الصحية إلى استملاك عقارات معمل قصارجيان أخيراً لتشييد حديقة عامة وملاعب رياضية وتوفير فسحة لمن يرغب من الشياحيين في ممارسة رياضة المشي، لم تكن لتبصر النور لولا جهود المجلس البلدي مجتمعاً. ويذكر أن ميزانية البلدية نحو 10 مليارات ليرة، ومشروع الرئيس الجديد سيتركز إلى جانب الإنماء، على "إنشاء شبكة لتحلية المياه، لأن الدولة لم توجد لنا أي حل".
لا تنكر الأحزاب إذاً نشاط "الريّس" ونجاح مجلسه البلدي إنمائياً. ولكنها، في المقابل، تريد إدخال بعض التعديلات على طريقة تقسيم المجلس. فالأعضاء العونيون الذين يتحدث عنهم غاريوس مثلاً، لم ينتقِهم التيار الوطني الحر عام 2010. وهو ما يرفض التيار حصوله حالياً، إذ يشير منسق قضاء بعبدا ربيع طراف إلى أنهم والقوات "متفقون على تجنيب المنطقة المعركة. نحن راضون عن غاريوس ولكننا كتيار غير راضين عن تمثيلنا في المجلس البلدي. إذا أردنا الدخول في لائحة مع الرئيس، سيكون ذلك عبر أعضاء نحن نسميهم وولاؤهم للحزب وليس لأي شخص آخر". حتى الساعة لم تنته المفاوضات بعد، والثابت أنه سيكون "للقوات والتيار 9 أعضاء، أي نصف المجلس إذا ما حصل هذا التوافق، غير أن شيئاً لم يتقرر بعد. فالمسألة لا تزال عالقة ونتفاوض بشأنها". ويبدو أن النقاشات تسلك المسار الأخضر، فـ"موني" متفائل ويقول إن "الشياح منطقة تَلاقٍ للأحزاب والطوائف وكل ما يتقرر بالتوافق يصبّ في مصلحة الشياح طبعاً". ويعبّر عن تأييده لتفاهم القوات والتيار الذي يصبّ في خانة "تنقية الأجواء في الساحة الشياحية والمضي في الإنماء قدماً، تماماً كما أراحت ورقة التفاهم في مار مخايل البلدة سابقاً".
تخلّد أحياء الشياح الرجالات التي مرّوا فيها، وبعد أن كانت تضم منطقة الغبيري، انفصلت الأخيرة عنها لتشكل بلديتها الخاصة. قبيل ذلك، كانت الغبيري متحالفة مع الرئيس كميل شمعون، ما جعل من منطقة الشياح معقلاً للشمعونية. بعد رحيل شمعون واغتيال داني شمعون، أيّد "نمور الأحرار" بغالبيتهم التيار الوطني الحر، وباتوا ينتخبون لمصلحته؛ وهم كتلة وازنة. الأمر الذي ثنى رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون عن فتح فرع للحزب هناك. أخيراً فاجأ غاريوس مجموعة نمور الأحرار في البلدة بوهبهم قطعة أرض لتشييد تمثال لداني شمعون عليها، وهؤلاء في الأصل يصوتون بلدياً معه. ويضاف هذا التمثال إلى شارع في البلدة يحمل اسم "بولفار كميل شمعون"، سيجاوره شارع آخر يفتتح قريباً بلوحة تحمل اسم "العماد ميشال عون"، وهو ما يفترض أن يحفز المفاوضات مع التيار. لكن خلافاً للبلدات الأخرى، لا يرضى أي طرف في الشياح، بمن فيهم رئيس البلدية، تفنيد القوى الموجودة في البلدة بالأرقام، فالكل متمثل من تيار إلى قوات فكتائب وأحرار، وصولاً إلى دستوريي بشارة الخوري والكتلة الوطنية.