«صورة للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة»، هكذا ردّد أمس بعض المتظاهرين المصريين أغنية عبد الحليم حافظ أمام كاميرا تلفزيون «الجديد» اللبناني ومراسلته منى عشماوي من القاهرة. لكن «صورة الشعب تحت الراية المنصورة» هي تحديداً ما لا يريد النظام المصري نشرها عن واقعه. صورة ضايقت شركة البث الفضائي المصرية التي لا تزال مجنّدة في خدمة ما بقي من سلطة للنظام. شركة «نايل سات» نسيت أمس أنّها مؤسسة تجارية خدماتية تتعاطى مجال الأعمال، وتصرّفت بـ«بلطجة» مجدداً مع زبائنها العرب.

بعد إيقاف بث «الجزيرة» منذ أيام عبر قمرها، امتدت يد «نايل سات» إلى كل مَن تضامن مع القناة القطرية من قنوات، وحتى على شركات بثّ أخرى، مهدِّدةً بقطع الإرسال إذا استمرّ التضامن!
ماذا حصل فعلاً أمس في إحدى جولات معركة الفضاء المستمرة على الصورة الآتية من مصر؟ بعدما تعرّضت «الجزيرة» لتشويش خارجي على قمر «عرب سات» السعودي أيضاً، قررت بعض القنوات العربية («الحوار»، «سهيل»، «الكرامة»، «الأقصى»، عدن، المستقلة، otv، nbn...) أن تعطي هواءها للشاشة المطارَدة، وتبثّ تغطية «الجزيرة» المتواصلة لأحداث مصر.
في لبنان، استبدلت «الجديد» وnbn وOtv شاشاتها منذ فترة بعد ظهر أمس بشاشة القناة القطرية، مبدية استعداداً لفتح هوائها لها ما لا يقلّ عن 10 ساعات يومياً.
لكن بعد ساعات، اتصلت شركة «نايل سات» بـ«الجديد» وهدّدت المسؤولين فيها بـ«إيقاف بثّ القناة إذا لم يتوقفوا عن نقل صورة الجزيرة». «سنوقف نقل «الجزيرة» مُجبرين كي لا نخسر قناتين»، تقول مديرة الأخبار مريم البسام لـ«الأخبار». أما رئيس مجلس إدارة Otv روي الهاشم، فأكّد لنا أن شركة «نور سات» التي يبثّون على قمرها تعرّضت بدورها لضغوط «نايل سات». وتمنّت «نور سات» عدم الاستمرار بنقل صورة «الجزيرة»، شارحة أنّ كل قنوات باقتها تعرّضت للتشويش من مصدر خارجي بسبب التضامن مع القناة القطرية!