«صديق مصري على النت من خلال هاتف دولي»، «متظاهر»، و«اتصال من ميدان التحرير»... تلك هي مصادر المجموعات اللبنانية التي تواكب ثورة الغضب

على المستوى اللبناني، حضرت الثورة المصرية بقوة على الشبكة العنكبوتية، إذ انتشرت على «فايسبوك» مجموعات إخبارية أطلقها ناشطون لبنانيون شباب وتتصدّرها أخبار مصر قبل أي تطوّر لبناني آخر. لا تكاد تمر دقيقة من دون أن يمرّر أحد أعضاء هذه المجموعات خبراً عن مجريات الثورة من ميدان التحرير إلى الاسكندرية. لكنّ اللافت في هذه المجموعات أمران أساسيان: الأول، تحوّل المواطن إلى صحافيّ ميداني ينقل الخبر ربما أسرع من المواقع الإلكترونية المتخصصة في نقل الأخبار، أمّا الأمر الثاني، فهو تنوّع المصادر، إلى حد لا يمكن حصره. تدلّ على ذلك مصطلحات كثيرة تسبق الخبر، منها ما هو متعارف عليه ككلمة «عاجل»، ومنها ما استحدثه المواطنون الصحافيون كعبارات: «صديق مصري على النت من خلال هاتف دولي»، و«متظاهر»، و«عاجل جداً ومؤكّد»، و«يرجى نشره بأسرع وقت»، و«اتصال من ميدان التحرير»، وغيرها من العبارات التي يجهد أعضاء المجموعات ليؤكّدوا بها صدقية خبرهم، حتى لا يُتّهموا باختلاق الأخبار.
يدير بلال طي مجموعة Beirut pulse الإخبارية (نبض بيروت). يرصد الأخبار يومياً بمشاركة حوالي 1500 عضو «يزدادون كل يوم ازدياداً كبيراً» والسبب؟ يقول طي إنّ «المواطن يحبّ أن يؤدّي دور القارئ والمتابع والناشر في آن واحد». من جانبها، تتحدّث رولا إبراهيم عن مساحة تفاعلية أكبر تتيحها مجموعات الصحافة البديلة «ننشر تقارير وتحقيقات، ما يفتح الباب أمام نقاشات واسعة». وعن محاذير تحوّل المواطن إلى صحافي قد يغير محتوى الخبر وفق هواه وميوله السياسية، تستغرب إبراهيم هذه المقولة معلّقة «ثمة صحافيون منحازون أكثر من المواطنين. لكن حين يتحول المواطن إلى صحافي، فإنّه يرى الأمور من زوايا مختلفة». أمّا رجاء جعفر، فتبدأ يومها وتنهيه أمام الحاسوب «لا أنام إلّا حين أشعر بالتعب الشديد. المهم دوماً أن ننقل كل الأخبار وآخر المستجدات». وترى رجاء جعفر في الصحافة الشعبية إيجابية تتمثّل في أنّ «هناك مواطنين لا يكترثون لما يحصل في مصر. لكن بهذه الطريقة نلفت انتباههم ونشركهم في نقل الحدث، فكلّهم يستخدمون «فايسبوك»». أمّا ثريا جعفر، فتقضي ساعات طويلة في نقل الأخبار على حساب مسؤولياتها العديدة الأخرى. وتقول إنّ الجميع يعاينون أخبار بعضهم بعضاً لتجنّب التكرار.
في المحصّلة، مثّلت الصحافة الشعبية منبراً لكثيرين خصوصاً الشباب. صنّاع الحدث ينشرونه. وبمعزل عن محاذير التخصص وغيرها، تستغل مريم سليم تجربتها في الصحافة الشعبية لتوصيل فكرة واحدة: متى حاصرت السلطات الإعلام التقليدي، فسيخلق الناس إعلامهم. لا أحد يمكنه أن يمنع المعلومة بعد الآن، ولا حتى مئة ديكتاتور مثل «الريس»!