اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، العمل الذي نفذته تركيا بإسقاط الطائرة الروسية المقاتلة في داخل الأراضي السورية، إجراء خطير للغاية، بينما أعرب وزير الخارجية محمد جواد ظريف عن قلقه بشأن هذه الأحداث الأخيرة، معتبراً الحادث مقدمة لتفاقم الأزمة السورية ورسالة خاطئة موجهة إلى المجموعات الإرهابية.


وخلال جلسة مجلس الوزراء، أكد روحاني أن «إطلاق الصواريخ وإسقاط الطائرات في الجو ليس لعبة وتسلية». وقال إن «القضية التي تعتبر أکثر خطورة ويجب التنبه إليها وعقّدت القضية، هي الحادث الذي جری في أجواء سوريا، بالقرب من حدود ترکيا، حيث إن المعلومات التي نملكها تشير إلی أن الطائرة کانت تقوم بعمليات في الأجواء السورية عند استهدافها». وأضاف «إذا افترضنا أن هذه الطائرة اقتربت من حدود ترکيا، فإن الصاروخ والطائرة ليسا لعبة أطفال کي يقرّر أحد إطلاق النار في الجو». وتساءل «هل يمكن أن يسود المنطقة هذا الحد من الفوضی تدريجياً، بحيث يتخذ کل شخص أي قرار يريده في الجو؟»، مؤكداً في هذا الإطار أن «هذه الإجراءات خطيرة جداً».
وأشار روحاني إلى أن «علی الجميع أن ينتبه إلی أن هذه الإجراءات استفزازية، وأن تبعاتها الكبيرة من الناحية القانونية يتحملها البادئ بها». ودعا «ترکيا الجارة والصديقة إلى أن تتحلی بالحيطه والحذر إزاء الأوضاع بصورة جادة، لأن الظروف حساسة جداً». وفي هذا الإطار، شدد روحاني على أن «إيران تعتبر روسيا وتركيا بلدين جارين وصديقين لها»، وقال «من هنا فإنها ترغب في أن تكون العلاقات بين الدول الجارة ودّية، ولن ترضى بنشوب الخلافات والنزاع في ما بينها».
وأشار الرئيس الإيراني إلى موضوع الإرهاب و»الأخطار الناجمة عن هذه الظاهرة المشؤومة»، مؤكداً أن «ما شاهدته باريس ومالي وإسقاط الطائرة في شرم الشيخ والاعتداء الإرهابي في بيروت، وبالتالي ما حدث في تونسي، إضافة إلى ما يشهده العراق واليمن وسوريا يومياً، يظهر انتشار خطر جرثومة الإرهاب في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وحتى في أوروبا وأميركا».
وقال «لم نشاهد حتى الآن إرادة جدية في الغرب لمكافحة الإرهاب، ونأمل في أن نشهد هذه الإرادة لدى الغربيين في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة».
وشدد روحاني على «ضرورة تحديد الجهة الغربية التي تبيع النفط للإرهابيين». وتساءل «لماذا لم يواجه الإرهابيون ردّ فعل منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، فيما يبادر المتشدقون بمكافحة الإرهاب إلى شراء النفط من هذه العصابات الإجرامية بثمن بخس؟».
في السياق ذاته، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، حسين جابر أنصاري، بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف شدد، خلال اتصال هاتفي بنظيره الروسي سيرغي لافروف، على «حساسية الظروف الراهنة في سوريا وتأثيرها على السلام العالمي وضرورة المكافحة الدولية المتحدة للإرهاب»، مضيفاً أن «النجاح لن يتحقّق في مواجهة الإرهاب إلّا من خلال وجود إرادة إقليمية ودولية موحدة».
وأشار أنصاري إلى أن ظريف رأى أن «الإجراءات التي تؤدي إلى تفاقم الوضع الراهن رسالة خاطئة إلى المجموعات الإرهابية، فتتوهم أنّ بإمكانها استغلال الفجوة الموجودة في وجهات نظر الأطراف التي تلعب دوراً مهماً في المنطقة، وتمهّد الطريق لاستمرار ممارسة العنف والإرهاب ضدّ الشعب السوري، وكذلك شعوب المنطقة والعالم».
(الأخبار)