تمسّكت المعارضة اليمنية برغبتها في الزحف اليوم إلى القصر الرئاسي في صنعاء، على الرغم من عدم ترحيب ائتلاف الثورة الشبابية بالخطوة، بعدما قللت من أهمية التنازلات التي يواصل النظام تقديمها بتقطّع، وتجاهلت التحذيرات التي أطلقها الحزب الحاكم أمس، فيما برز موقف جديد لقائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية علي محسن الأحمر، شدد فيه على أنه لا يرغب في تولّي السلطة أو أي منصب سياسي.

وأكد القيادي في المعارضة اليمنية، محمد صبري، أن المعارضة تعتزم الزحف إلى القصر الرئاسي اليوم الجمعة، في وقت تجمّع فيه نحو عشرة آلاف شخص أمس في صنعاء وردّدوا هتافات مثل «ارحل يا جبان... يا عميل الأميركان».
وفيما شددت السلطات الإجراءات الأمنية في العاصمة تحسباً للتظاهرات التي سينظمها مؤيّدو النظام ومعارضوه عقب صلاة الجمعة اليوم، حذَّر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن المعارضة من خطورة تحريض المعتصمين على الزحف إلى القصر الرئاسي. واتهم رئيس الدائرة الإعلامية للحزب طارق الشامي «فريقاً من الإخوان بأنهم يعدّون لانقلاب مكشوف، يقدمون من خلاله المواطنين والشباب الأبرياء كباش فداء في سبيل الوصول إلى السلطة».
في غضون ذلك، أعلن علي محسن الأحمر عدم وجود نية لديه لتولّي أي منصب، قائلاً «أنا واحد من أبناء هذا الشعب، خدمته مدة 55 عاماً، ولم تعد لدي رغبة في أي سلطة أو منصب». وأكد أنه لو كان يريد السلطة لتولّاها في ذلك الحين. وبعدما رأى محسن الأحمر أن «الخطوات الممكن إجراؤها لحل الأزمة باتت قليلة، إن لم تكن قد استُنفدت نظراً إلى التعنّت الذي يبديه النظام وعدم صدقيته في التعامل مع الأزمة»، أكد أن القوات المسلحة عازمة على حماية المحتجين سلمياً.
وأتى خطاب علي محسن الأحمر في وقت اشتبك فيه أفراد من الحرس الرئاسي الموالي للرئيس اليمني مع وحدات من الجيش تدعم جماعات المعارضة ومحتجين يطالبون برحيله في بلدة المكلا، أمس، ما أدى إلى إصابة ضابط برتبة عقيد لم يتضح إلى أي طرف ينتمي.
في هذه الأثناء، لا تزال الدول الغربية ودول عربية حليفة، مثل المملكة العربية السعودية، تشعر بالقلق إزاء وجود فراغ في السلطة في حالة تنحّي صالح بطريقة تشجّع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وفي السياق، أعاد وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، تأكيد أن علاقات عمل جيدة تربط الولايات المتحدة بصالح، وأنه حليف مهم في مجال مكافحة الإرهاب، مضيفاً «أعتقد أننا سنستمر بمراقبة الوضع، ولكننا لم نخطّط بأي نحو لما بعد صالح».
من جهتها، أعربت الصين عن قلقها من الوضع في اليمن، إلا أنها أشارت إلى أن حكومة «هذا البلد الصديق» قادرة «على إعادة الاستقرار»، فيما أعلنت ألمانيا أنها سحبت جميع أفراد «فريقها الأساسي» من سفارتها في صنعاء، واستدعت السفير اليمني في برلين على خلفية العنف في اليمن. أما وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، فأعلن أن بريطانيا وضعت خططاً لعملية إجلاء عسكري محتملة لمواطنيها الذين لا يزالون في اليمن.
إلى ذلك، أعلن قائد شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، إحباط محاولة لتهريب نحو 16 ألف مسدس آتية من تركيا ومتوجهة إلى اليمن، مشيراً إلى أنها «أكبر محاولة شهدتها المنطقة لتهريب السلاح»، وأنه «قُبض على ستة أشخاص عرب يقيمون في الإمارات»، بينما يجري التحرّي عن الضالعين في اليمن. وتابع أن «الشحنة كانت متوجهة إلى صعدة»، وأن شخصاً يدعى حميد كان من المفترض أن يتسلّمها. ولم يحدد خلفان الجهة التي ينتمي إليها هذا الشخص، فيما أفادت معلومات بتولّي فارس مناع مهمات محافظ صعدة مؤقتاً، والحوثيين مهمات الأمن، بعد إقرار ذلك في اجتماع لأعضاء المجالس المحلية والمشايخ والحوثيين، ومغادرة المحافظ طه هاجر المدينة.