فيما تتواصل الضربات الجوية لمواقع ومناطق ليبية في إطار فرض الحظر الجوي، دعا الاتحاد الأفريقي مندوبي السلطة والمعارضة في ليبيا الى محادثات، يشارك فيها الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ودول عربية

كثّف التحالف الدولي الضغط على العقيد معمر القذافي في اليوم السادس لعملياته، عبر شن ضربات جوية جديدة في محيط طرابلس وغارات مكثفة على معقل قبيلته في سبها (جنوب)، فيما عقد القادة الأوروبيون قمةً في بروكسل في أجواء متوترة بسبب خلافاتهم المستمرة بشأن التدخل العسكري هناك.
في غضون ذلك، أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، جان بينغ، أن الاتحاد دعا مندوبين من حكومة معمر القذافي والمعارضة الليبية وآخرين إلى إجراء محادثات في أديس أبابا، اليوم الجمعة. وأضاف بينغ إن القذافي قد يرسل رئيس وزرائه، كما وجهت الدعوة أيضاً إلى مسؤولين من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ودول عربية مجاورة للحضور الى إثيوبيا، لمناقشة الأزمة الليبية.
وواصل مندوبو دول حلف شمالي الأطلسي، ومعظمهم من أعضاء الاتحاد الأوروبي، مشاوراتهم التي بدأوها منذ أيام في بروكسل، في محاولة منهم لتحديد دور الحلف بطريقة نهائية في العمليات في ليبيا.
وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أمام مجلس العموم في لندن، إن «عمليات التحالف تجري حالياً تحت قيادة أميركية، لكننا نريد أن تنتقل الى قيادة الحلف الأطلسي ومراقبته في أسرع وقت ممكن». ولفت الى أن «الحلف الأطلسي أطلق عمليته لفرض تطبيق الحظر على الأسلحة. وانتهت استعداداته لفرض منطقة الحظر الجوي» فوق ليبيا.
وفيما رفضت تركيا السماح للحلف بتولي مسؤولية منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا، وافق برلمانها أمس على إرسال خمس سفن حربية وغواصة للمشاركة في مهمة الأطلسي قبالة سواحل ليبيا، لفرض حظر الأسلحة على البلد المضطرب.
من جهتها، أكدت فرنسا أن التحالف «سيواصل الضربات الجوية» على أهداف عسكرية. وقال وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه، «ذلك سيستمر طالما لزم الأمر».
وفي مؤشر على التوتر المستمر، قررت ألمانيا تعليق مشاركة سفنها الحربية في عمليات حلف شمالي الأطلسي في المتوسط، لكي لا تضطر إلى الانضمام الى مراقبة الحظر على الأسلحة المتوجهة الى ليبيا واستخدام السلاح.
في هذا الوقت، أفاد دبلوماسي غربي في القاهرة بأن مصر لن تتدخل في النزاع الجاري في ليبيا. وقال الدبلوماسي «أعتقد أن المصريين كانوا واضحين تماماً ولا نية لديهم بالتدخل في النزاع في ليبيا».
وفي الجزائر، رأى وزير الخارجية مراد مدلسي، في حديث نشرته صحيفة «لكسبرسيون» أمس، أن «ما يحصل في ليبيا يمكن اعتباره فرصة إضافية نعطيها للإرهابيين»، مشيراً إلى أن «زلزالاً» سيحدث بسبب «وفرة الأسلحة في المنطقة» وهذا «لن يعني فقط الليبيين، بل كل البلدان المجاورة لها وخصوصاً الجزائر».
وفيما أعلنت قوات التحالف قصفها المكثّف لمدينة سبها، التي تعدّ معقل قبيلة العقيد القذافي، أعلن وزير الدفاع الفرنسي، جيرار لونغيه، أن جنود السلطة يدركون أن لا أمل لهم في تحقيق النصر. وقال لونغيه في مقابلة مع إذاعة «أوروبا 1»، إن جنود القذافي «يدركون أن قتال عقيدهم لا أمل فيه»، مشيراً إلى أن السلطات الفرنسية علمت بذلك من خلال عمليات التنصت، لافتاًً إلى أن هذا «عامل نفسيّ بالغ الأهمية» يدل على تزعزع عزيمة الجنود.
ميدانياً، تجددت عملية القصف الجوي والبحري التي تنفّذها قوات التحالف ضد عدد من المواقع شرق العاصمة طرابلس. وسمع أمس دويّ أصوات ما بين 3 و4 انفجارات ضخمة شرق منطقة تاجوراء، إحدى ضواحي العاصمة. وعرض التلفزيون الليبي أمس، صوراً لعدد كبير من جثامين القتلى والجرحى من المدنيين والمسعفين الذين استهدفتهم غارات «العدوان الاستعماري الصليبي» الليلة الماضية في حي سكني بمنطقة تاجوراء.
وقال صحافي سويسري في بلدة الزنتان، إن ثمانية معارضين قتلوا في معارك حول البلدة الواقعة في غرب ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية. لكن متحدثاً باسم المعارضين، يدعى عبد الرحمن، أكد أن البلدة أصبحت هادئة بعد تعرضها لقصف متقطع، وأوضح أن نحو 50 دبابة حكومية لا تزال ترابط حول البلدة.
في هذه الأثناء، أغلق حلف شمالي الأطلسي، الذي بدأ دورياته قبالة سواحل ليبيا لفرض احترام الحظر على الأسلحة، الذي قررته الأمم المتحدة، «المنفذ الرئيسي» لتهريب الأسلحة الى ليبيا، حسبما أعلن الأميرال الإيطالي، رينالدو فيري، الذي يقود هذه العملية، في نابولي.
وقال قائد العملية التي أطلق عليها اسم «يونيفايد بروتكتور» خلال مؤتمر صحافي في قاعدة للأطلسي قرب نابولي «المنفذ البحري هو الأسهل والأسرع والمباشر لنقل أسلحة الى ليبيا. إننا نقوم بإغلاقه». وأضاف «آمل أن ننجح في إغلاق كل النوافذ، وشيء واحد أكيد هو أننا سنغلق المنفذ الرئيسي» لهذه العمليات.
الى ذلك، قال مسؤول في قطاع الطاقة الليبي إن ليبيا تعاني نقصاً في الوقود وتحتاج إلى استيراد إمدادات جديدة، لكن القوات الغربية قد توقف سفينة محمّلة بالوقود في طريقها إلى طرابلس حالياً.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، «هناك سفينة متجهة إلى ليبيا وهي محمّلة بالوقود، وأنا قلق من احتمال أن توقفها الولايات المتحدة وفرنسا وقوات التحالف أو تقصفها. ستحلّ مشكلة (نقص الوقود) إذا وصلت السفينة إلى ميناء طرابلس».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)