قرّر مجلس النواب البحريني تأجيل جلسة التصويت على استقالة نواب كتلة «الوفاق» المعارضة، الذين استقالوا نتيجة قمع احتجاجات الانتفاضة قبل أكثر من شهر، وذلك لعدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة الاستثنائية. ومثّل غياب زعيم السلفيين عادل معاودة سبباً رئيساً لعدم اكتمال النصاب، ما دفع جمعيته «الأصالة» إلى فصله، فيما يُتوقع أن تشهد المملكة حركات احتجاج متفرقة في المناطق، وهو ما توعّدت السلطات الأمنية بالتصدي له، لأنه يخالف أحكام «السلامة الوطنية».

ويبلغ عدد أعضاء كتلة «الوفاق» المستقيلين 18 نائباً، أما العدد الإجمالي لنواب المجلس فهو 40 عضواً، والنصاب القانوني للجلسة هو النصف + 1، ولم يحضر سوى 18 نائباً.
وكان مجلس النواب قد أجّل في جلسته السابقة بتّ طلب استقالة كتلة «الوفاق» لإعطاء فرصة للحوار الوطني، ولكن الكتل النيابية الثلاث، الأصالة المنبر الإسلامي والمستقبل، أصرّت على عقد جلسة للنظر الفوري في طلب الاستقالة.
وبناءً على ذلك، قرر المكتب السياسي لكتلة «الأصالة» فصل النائب المعاودة من عضوية الكتلة. وأوضح أن «الكتلة كانت قد بادرت إلى طلب عقد الجلسة وتأكيد حضورها والتصويت بالموافقة على استقالة أعضاء كتلة «الوفاق»، ولكن النائب عادل المعاودة خالف قرار الكتلة، ولم يحضر الجلسة رغم تأكيداته الالتزام بالقرار، ما أدى إلى عدم اكتمال نصاب الجلسة، وبالتالي عدم انعقادها».
في هذه الأثناء، يتوقع أن تشهد مناطق مختلفة من البحرين، عقب صلاة الجمعة، تحركات احتجاجية دعت إليها حركات شبابية، إضافة إلى منظمات حقوقية بحرينية. وقد نفت جمعية «الوفاق» ما نُسب إليها في صحيفة «الأيام» البحرينية عن رفضها للدعوة إلى أي مسيرات، ودعت إلى المشاركة الحاشدة في مسيرة للشهيدة بهية العرادي اليوم بكل سلمية وحضارية. وقال مصدر حقوقي إنه لن يكون هناك مسيرة مركزية موحدة، بل مسيرات متفرقة في مختلف المناطق.
من جهتها، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات البحرينية بمواصلة حملتها الأمنية ضدّ المعارضين، مؤكدةً أن حملة القمع مستمرة. وقد وردت إلى «الأخبار» لائحة من جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تضم 62 شخصاً معتقلاً لدى السلطات، غالبيتهم جرحى، اعتُقلوا من داخل المستشفى واقتيدوا إلى جهة مجهولة.
وكانت المتحدثة باسم هيئة شؤون الإعلام في البحرين، ميسون سبكار، قد بررت هذه الخطوات، وخصوصاً هجوم قوات الأمن على مجمع السلمانية الطبي في المنامة، بالقول إن المجمع «استخدمه المعتصمون مركزاً لتنسيق النشاطات السياسية والطائفية»، فيما زعمت مديرية المباحث والأدلة الجنائية أن «التحريات التي أجرتها الإدارة أسفرت عن التوصل إلى شخصية بعض المتورّطين في قضايا دهس أفراد الشرطة بالسيارات، ما أدى إلى وفاتهم. وبناءً على ذلك، فقد ألقي القبض عليهم وتُتّخذ الإجراءات القانونية اللازمة لإحالتهم على القضاء»، بحسب ما نقلت وكالة أنباء البحرين.
وعن الإجراءات التي اتخذتها البحرين ضد لبنان، قالت سبكار إن «البحرين تدين وتستنكر بشدة التدخلات الخارجية في شؤونها، ومن بينها ما جاء على لسان الأمين العام لحزب الله اللبناني والتصريحات الصادرة من النظام الإيراني». وأضافت أن «الخطوات التي اتخذتها البحرين والإجراءات الوقائية الحالية هي لتوفير الأمن والاستقرار، لا من قبيل العقاب للمواطنين اللبنانيين بسبب تصرّف حزب الله».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «السياسة» الكويتية، نقلاً عن مصادر عربية في لندن، أن دول مجلس التعاون الخليجي تتجه إلى اتخاذ قرار جماعي لإبعاد لبنانيين شيعة زعمت أنهم «مرتبطون بحزب الله والحرس الثوري الإيراني» في مدة لا تتجاوز منتصف نيسان.
وقالت إن هذا القرار اتخذ بعدما تسلّمت الدول الخليجية «من الاستخبارات البحرينية والأميركية والفرنسية تقارير ثبتت صحتها عن وجود عناصر من الحزب والحرس يقودون مع رجال دين محليين التظاهرات في البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية». ونقلت عن مسؤولين في المنامة قولهم «لن يبقى شيعي لبناني مرتبط أو مشكوك في ارتباطه بحزب الله والحرس الثوري» في دول مجلس التعاون الخليجي، وأن «المنامة تستعد لإبعاد نحو 90 شيعياً لبنانياً، معظمهم اعتقل خلال الأحداث الأخيرة، ويجري إعداد جردة نهائية لعدد اللبنانيين الشيعة المقيمين على أراضيها تمهيداً لإبعادهم نهائياً».
(الأخبار)