رقم البرقية: 06BEIRUT2615

التاريخ: 14 آب 2006 15:48
الموضوع: تعزيز قرار وقف الأعمال العدائيّة الهش ـ والحكومة اللبنانية المترنحة
مصنّف من: السفير جيفري فلتمان

1. تتضمن هذه الرسالة لائحة مبادرات معيّنة، نقترح على الحكومة الأميركية دعمها، في الأيام الأولى من القرار الهش لوقف الأعمال العدائية، المصوغ من قيادة الولايات المتحدة الاميركية، في القرار 1701. إننا نسعى إلى تعزيز الحكومة اللبنانية وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في لبنان. بعد نجاح الولايات المتحدة في الحصول على إجماع كامل لتبنّي قرار مجلس الأمن 1701، نرى أن من الضروري اتخاذ خطوات أخرى لترجمة التطورات الدبلوماسية إلى مكاسب فعّالة على أرض الواقع.
2. رغم توقف تبادل إطلاق النار، يتفاءل عدد قليل من مصادرنا اللبنانية بشأن قرار وقف الأعمال العدائية الذي وضع قيد التنفيذ اليوم، 14 آب. يذكر معظم الناس وجود خطرين متوازيين، الأول يكمن في اختلاف تعريف إسرائيل الدقيق لـ»العمليات العسكرية الهجومية» عن تعريف اللبنانيين الاعتياديين لذلك. أبلغنا مصادرنا أن إسرائيل ستستمر بالمراقبة وستستعمل كل الوسائل لعرقلة أي إمدادات عسكرية أو مواد استراتيجية لحزب الله. والخطر الثاني، يكمن في احتمال تعليق حزب الله هجومه الصاروخي لتضميد جراحه (على الأقل في البداية) ومن ثم سيزاول عمليات الهجوم ضد المواقع الإسرائيلية في لبنان. بإمكان حزب الله أن يدفع إسرائيل – عمداً – إلى القيام بعمليات دفاعية عنيفة، سيعتبرها اللبنانيون مبالغاً فيها.
3. لكن رغم وقف الأعمال العدائية، قد يخرج قتال حزب الله – إسرائيل عن السيطرة بسهولة، إذ قد يتجاوز الطرفان الخطوط الحمراء غير الرسمية في الجولة التالية (مثلاً، يطلق حزب الله صواريخ على تل أبيب، وتدمر إسرائيل محطات توليد الكهرباء في لبنان أو تستهدف مؤسسات الحكومة اللبنانية، إلخ...). كذلك فإن قتالاً أقل وطأة قد يدفع الكثير من البلدان إلى التردد في إرسال جنودها للانضمام إلى قوات اليونيفيل المعززة التي، عند انتشارها، ستدفع إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان. وهذا، باعتقادنا، ما يطمح إليه حزب الله وحلفاؤه في سوريا وإيران: لا زيادة لقوات اليونيفيل، ولا انتشار للجيش اللبناني في الجنوب، ولا انسحاب لجيش الدفاع الإسرائيلي، ولا نزع لسلاح حزب الله.
4. في الوقت عينه، فإن مجلس الوزراء اللبناني يقترب من لحظة الحقيقة. في اجتماع مؤجل لمجلس الوزراء حول كيفية تنفيذ القرار 1701، وعند انتشار الجيش اللبناني واليونيفيل – على الوزراء أن يعلنوا مرة وإلى الأبد إذا كانوا سيتصدّون لحزب الله ويصرّون على نزع سلاحه بداية في الجنوب، ولاحقاً في كل مكان. كما سنبحث في رسائل أخرى، الإجماع الكامل لمجلس الوزراء على القرار 1701 يوم 12 آب، في الوقت الذي تبدو فيه الأخبار الجيدة أقل ثباتاً ممّا هي عليه. إلا أن وجود جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان سيجعل من الصعب على أعضاء مجلس الوزراء غير التابعين لحزب الله، أن يتوافقوا على قرار فوري لنزع سلاح حزب الله، خشية أن يُتّهموا بالتواطؤ مع إسرائيل. إننا لا نستخفّ بقدرة الطبقة اللبنانية السياسية على تحقيق مبتغاها، بالاعتماد على غموض العديد من التفسيرات، ولو بشكل عبثي. إلا أن المجلس قد لا يتوصل إلى اتفاق على القرار 1701، بسبب تعقيدات أمنية وسياسية بعيدة المدى، وسلبية في معظمها.
5. إننا نعتقد أن بإمكاننا دعم قرار وقف الأعمال العدائية وحشد الدعم الشعبي حيال ضرورة نزع سلاح حزب الله، إذا تمكّنّا من إظهار بعض التغييرات على أرض الواقع. يشعر معظم اللبنانيين، بطرق مختلفة، بأن اليوم يشبه البارحة، رغم وقف الأعمال العدائية. أذكر هنا بعض مشقات الحياة اليومية: يُشغل الناس بحاجتهم الى الوقود والحليب والحاجات الأساسية الأخرى، ويقلقون من تأثير النازحين المشرّدين وزعزعتهم للاستقرار، والشركات عاجزة عن استيراد الاحتياجات الرئيسية أو تصدير المنتجات، كما أن السفر من لبنان وإليه لا يزال صعباً، لكنه متاح لأولئك الذين لا يخافون العبور إلى سوريا. تأمل إسرائيل أن تؤدي معاناة السكان إلى إبعادهم عن حزب الله، لكن مع تأييد مجلس الوزراء للقرار 1701، على الناس أن يشعروا بالتحسن للمضي قدماً.
6. لبناء الزخم المطلوب للتحضير لوقف دائم لإطلاق النار، نقترح أن تدعم الحكومة الأميركية في الوقت الحالي، بعض المبادرات كي تُظهر أن ثمة فوائد أولية ربما تنتج عن وقف الأعمال العدائية، وأنه يمكن عودة الحياة إلى طبيعتها مع المضيّ قدماً في تنفيذ القرار 1701. ولا تزال العقبات أمام عدم الالتزام بالقرار واضحة: الوجود العسكري المستمر في جنوب لبنان، والتدابير الدفاعية لإسرائيل، والتي سيراها اللبنانيون هجومية، واستمرار الحصار الجوي والبحري الإسرائيلي. مع وجود هذه العقبات الواضحة للجميع، إننا نعتقد بأن على المجتمع الدولي، بزعامة الحكومة الأميركية، تقديم بعض المكافآت الآن.
تجدون أدناه آراءنا المرتبطة، بمعظمها، بتأمين المداخل والسلامة:
■ فتح جسر جوي لتسهيل سفر الركاب بين بيروت (وربما) عمان. لقد ناقشنا هذه الفكرة سابقاً، ونتمنى أن تُطبق الآن. ورغم أن إسرائيل أعربت عن ثقتها بالإجراءات الأمنية الأردنية، الأمر الذي نتفهمه، نقترح أن يسمح لشركة الطيران المحلية اللبنانية، طيران الشرق الأوسط، بتسيير رحلات جوية متعددة، لنقل الركاب من بيروت إلى عمان (مفترضين قبول الأردنيين). إذا استطعنا إبلاغ اللبنانيين اليوم بأنه يمكنهم البدء الآن بصيانة مدارج المطار وإزالة الذخائر غير المنفجرة، يمكن هذا الجسر الجوي أن يباشر العمل على أحد المدارج خلال أيام. يمكننا أيضاً أن نتوسّط لدى إسرائيل، كي تسمح للبنان بأن يبدأ بصيانة طويلة الأمد للمدرج ولاستبدال ناقلات الوقود المدمّرة الآن. وباستطاعتنا في الوقت عينه، أن نوضح أن الحركة العامة للطيران تعتمد على الحكومة اللبنانية لوضعها خططاً فعالة لمنع أي تهريب للأسحلة والأموال عبر المطار.
■ رفع فوري للحصار البحري عن ناقلات الوقود، وتفعيل الموافقة التلقائية على شحنات الحبوب والمساعدات الإنسانية (المعروفة المصدر) الآتية إلى لبنان، على أن تبلغ الأمم المتحدة إسرائيل بذلك. سيحتفظ الإسرائيليون بقدرتهم على ضبط أي شحنات مشبوهة على الخط البحري للتفتيش. بالنسبة للمطار، فإن الفتح الجزئي للممرات البحرية سيمنح لبنان بعض الارتياح، وسيعطي الحكومة اللبنانية دافعاً قوياً – الفتح الكلّي المحتمل – لتحسين تدابيرها الأمنية في المطار.
■ نشاطات واسعة النطاق لنزع الألغام: في اليوم الأول من تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، عانى لبنان خسائر عديدة، إذ إن النازحين صادفوا حين عودتهم إلى منازلهم ذخائر غير منفجرة. بما أن قيادة الحكومة الأميركية منخرطة في عملية نزع الألغام – منذ وقت طويل – في لبنان (وبما أننا نُحمَّل مسؤولية على نطاق واسع عن التجهيز العسكري الإسرائيلي، سواء أكان أميركياً أم لا)، يمكننا القيام بدور كبير في تأمين السلامة للأشخاص العائدين إلى الجنوب، وهو ما سيكون له تأثير كبير على الرأي العام هنا. كذلك أعلنت الإمارات العربية المتحدة استئناف برنامج نزع الألغام. إننا نوصي بإعلان زيادة تمويل الولايات المتحدة الأميركية لنشاطات نزع الألغام وصرفه في أقرب وقت ممكن.
■ نشر فوري لوحدات التخطيط في اليونيفيل. ستقوم قوات اليونيفيل بدور رئيسي في الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني، إلا أن قوات اليونيفيل، بعديدها الحالي، لا تمتلك المؤهلات الكافية للتخطيط. إذا كان متوقعاً من فرنسا أن تشارك في زيادة عديد قوات اليونيفيل، الأمر المسموح به في القرار 1701، فربما يمكننا حث الفرنسيين على إرسال وحدة تخطيط إلى الناقورة الآن. وفي حال عدم جهوزية الفرنسيين، فعلى طرف آخر توفير مخططين عسكريين مختصّين. يجب أن تتم عملية انتشار الجيش اللبناني واليونيفيل بطريقة سليمة، وهذا يتطلب تخطيطاً مسبقاً. كان اجتماع التخطيط الأولي، الذي عقده اليوم قائد قوات اليونيفيل بليغريني، مشجّعاً، (بحضور جنرالات لبنانيين وإسرائيليين في غرفة واحدة، لكنهم تحدثوا إلى بلغريني لتبادل النقاش)، لكن اليونيفيل بحاجة إلى المزيد من القدرات التخطيطية.
■ تأمين لوازم بديلة لإسكان النازحين – يمكن شراؤها محليّاً، وبالتالي دعم الاقتصاد اللبناني بمجمله. (أحصت اليونيفيل 1200 سيارة، بمعدّل 5 أشخاص في الواحدة، على الطريق الرئيسية وحدها، متوجهة من بيروت الى الجنوب). سيكتشف الكثير منهم أن منازلهم متضررة، وبعضها بنسبة كبيرة، جراء القتال. إن مشتريات مواد البناء (أو شحنات المواد غير المخزنة في لبنان)، كالخشب والفولاذ والأغطية البلاستيكية، ستمكن السكان من العودة إلى منازلهم، إذ إنها ستسمح لهم بترميم أجزاء من منازلهم لتغدو صالحة للسكن. وكجزء من هذه العملية، علينا تسريع عملية تسليم أدوات الطبخ الرئيسية وغاز الطهو أيضاً.
■ التركيز على إعادة فتح المستشفيات والعيادات الطبية في الجنوب، ما يستلزم التعاون مع المنظمات غير الحكومية وآخرين لضمان عودة العاملين إلى المستشفى بسلامة، وضمان أن إمدادت الوقود كافية للمولدات، والمعدات الطبية وغيرها قد تم تسليمها.
■ نقل المسؤوليات الأمنية للأمم المتحدة من ممثل اليونيسيف إلى منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (خيارنا الأول) أو إلى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان. مع أن هذا شأن تنظيمي داخلي للأمم المتحدة، ولن ينتبه إليه اللبنانيون، فإنه أمر ضروري لقدرة منسق الشؤون الإنسانية على العمل بفاعلية. حالياً، يعمل ضابط الشؤون الأمنية للبنان المعيّن من الأمم المتحدة في برنامج الأمم المتحدة الانمائي، ومؤقتاً في اليونيسيف، ما يعني أنه لا يمكن منسق الشؤون الإنسانية إعطاء الأولوية لتأمين المساعدات للموظفين. نظراً لعدم الثقة، وبناءً على تجارب سابقة مع ممثلي كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف، نقترح أن تقدّم الولايات المتحدة الأميركية اقتراحاً سرياً إلى مقارّ الأمم المتحدة يقضي بتعيين ضابط الشؤون الأمنية للعمل مع منسق الشؤون الإنسانية أو في مكتب غير بيدرسن (مع أن غير بيدرسن – بيروقراطياً – أعلى شأناً من منسق الشؤون الإنسانية، دايفد شيرر، لا رابط رسمياً بين عمليتيهما المهمتين). لكن وفقاً لهما، يعمل كل من بيدرسن وشيرر جيّداً، وقد تعاونا لسنوات عديدة في الضفة الغربية أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية)
■ شحن منصات ذات طراز عسكري وجسور حديدية متنقلة إلى لبنان، لإعادة ربط شبكات الطرق الرئيسية. وإلى أن يبدأ لبنان بتحمل مسؤولياته جدياً وفق القرار 1701 والسيطرة على عمليات تهريب الأسلحة، سيتردد الإسرائيليون في السماح بترميم جميع الطرقات. لكن، بالتنسيق مع إسرائيل، يمكننا، كبديل مؤقت، تقديم بعض الجسور الحديدية الضرورية ذات الطراز العسكري في بعض المناطق.
■ العمل على مبادرة خاصة بالقطاع الخاص، يمكن أن تؤدي إلى مجيء العديد من رجال الأعمال الأميركيين – أو الأميركيين اللبنانيين الذين ينوون المشاركة – إلى لبنان في شهر أيلول، كي يراقبوا مشاركة الاتحادات التجارية الأميركية في إعادة بناء لبنان، من خلال تنفيذ مشاريع تمويلية، وإيجاد فرص اقتصادية لخلق فرص عمل محلية، فيما بقاء هذه المبادرة (لأسباب أمنية) بعيدة نسبياً عن الحكومة الأميركية، فإن المبادرات التي سيرعاها الوسط التجاري الاميركي ستكون ذات تأثير بعيد المدى، لكنها ستعطي الأمل للبنانيين بإعادة ترميم علاقات لبنان الدولية، كما هي الحال لبنيته التحتية.
■ على المدى الطويل، علينا الاستعداد لترميم أكثر المناطق تضرراً من القتال، وإعادة خلق فرص عمل، أي تلك المناطق التي تحظى بأقوى تأييد لحزب الله والتي توجد فيها بنيته التحتية، كمنطقة الجنوب. وللتغلب على التمويل الإيراني الذي سيتدفق بكل تأكيد، علينا أن نكون كرماء ومرنين وسريعين. يجب أن تعتمد استراتجيتنا على تعزيز الحكومة اللبنانية ومؤسساتها، للرد على المؤسسات الخيرية «للدولة داخل الدولة»، التي استخدمها (بتمويل ايراني) حزب الله لحشد التأييد. سنرسل مستقبلاً مزيداً من الأفكار، لكن، عموماً يجب أن نركز على بعض أعمال البنية التحتية، وبعض البرامج المالية لضمان الإسكان، وخلق فرص عمل جديدة. سنواجه تعقيداً واحداً وهو: كيف نستغل مساعداتنا للتقليل من الدعم والاعتماد على حزب الله، ونلتزم في الوقت عينه، بقوانين الحكومة الأميركية التي تنص على عدم مساعدة الأشخاص المرتبطين بتنظيمات إرهابية.
فيلتمان