واجه الزعيم الليبي معمر القذافي، نكسة بانشقاق وزير خارجيته موسى كوسا، وفراره الى لندن، فيما أكد البيت الأبيض أنه لم يتخذ قراراً بشأن تزويد المعارضة في ليبيا بالأسلحة، فيما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» الى انتشار عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) في ليبيا، لإجراء اتصالات مع الثوار وتوجيه الغارات الجوية.


وذكرت تقارير، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تحدّد هويتهم، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقّع في الأسابيع الأخيرة على مرسوم رئاسي سري لتقديم دعم سري يمهد الطريق أمام تبني مجموعة من الإجراءات لدعم الجهود الدولية لحماية المدنيين الليبيين من هجمات القوات الحكومية الليبية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تفصح عن هويتهم، قولهم إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، أدخلت عناصر سرية في ليبيا لجمع معلومات استخبارية عن الهجمات العسكرية والاتصال بمناهضي القذافي المحاصرين الذين يقاتلون القوات الموالية.
وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي أصر فيه الرئيس أوباما على عدم مشاركة قوات برية أميركية في الحرب على ليبيا، تعمل مجموعات صغيرة من عناصر «سي آي إيه» في ليبيا على مدى عدة أسابيع كجزء من قوة ظل للغربيين، تأمل حكومة أوباما أن تستطيع استنزاف قوات القذافي.
وإلى جانب عناصر الـ«سي آي إيه»، الذين كانوا قد عملوا في محطة الوكالة الاستخبارية في السفارة الأميركية في طرابلس، وصلت مجموعة في الفترة الأخيرة إلى ليبيا. وأشار مسؤولون بريطانيون حاليون وسابقون إلى أن عشرات من القوات الخاصة البريطانية وضباط استخبارات «إم 16» يعملون داخل ليبيا، وأن العناصر البريطانية توجه هجمات جوية من طائرات بريطانية وتجمع معلومات استخبارية عن أماكن طوابير دبابات الحكومة الليبية وقطع المدفعية وبطاريات الصواريخ. وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر الاستخبارات تلتقي مع المعارضين في مسعى لسد الفجوات في وجهات النظر بين زعمائهم.
في المقابل، رفضت الـ«سي آي إيه» التعليق على التقرير. كذلك أحجم وزير الدفاع روبرت غيتس، عن التعليق على أي نشاط لوكالة الاستخبارات المركزية في ليبيا، لكنه طمأن الكونغرس إلى عدم وجود أي قوات أميركية برية هناك. وقال إن الثوار الليبيين بحاجة الى تدريب، لكن يتعين على دول أخرى غير الولايات المتحدة أن تتولى هذه المهمة. وأكد غيتس «أن إطاحة القذافي ستتحقق برأيي مع الوقت بفضل الإجراءات السياسية والاقتصادية وبفضل شعبه بالذات».
وفي الكونغرس، تحدث رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميرال مايك مولن، عن ضربات التحالف ضد النظام الليبي، قائلاً «قلّصنا بالفعل وبدرجة كبيرة قدراته العسكرية. أضعفنا قواته عموماً إلى مستوى بين نحو 20 و25 في المئة». لكنه أضاف «هذا لا يعني أنه على وشك الانهيار من وجهة النظر العسكرية لأن الأمر ليس كذلك».
وأشارت تصريحات العديد من أعضاء الكونغرس، الذين شاركوا في اللقاءات المغلقة أول من أمس حول ليبيا، إلى فشل طاقم أوباما في وقف انتقادات المشرّعين الأميركيين لشكل التدخل العسكري الأميركي وطبيعته من دون تشاور مسبق مع الكونغرس. كما كشفت اللقاءات عن ضعف تأثير الكونغرس على البيت الأبيض في ما يتعلق باتخاذ قرار الحرب.
وقال العضو الديموقراطي في مجلس النواب، نورم ديكس، إن حكومة أوباما تقدر تكلفة العمليات العسكرية في ليبيا بنحو 550 مليون دولار حتى الآن.
في المقابل، قال الزعيم الليبي إن الغربيين المشاركين في العملية العسكرية في بلاده بدأوا «شيئاً خطيراً لا يمكن السيطرة عليه، وسيصبح خارج مقدرتهم مهما امتلكوا من وسائل الدمار»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية.
من ناحيته، قال متحدث باسم الحكومة الليبية، موسى إبراهيم، إن الزعيم الليبي وأبناءه موجودون في ليبيا ولن يغادروها، وإنهم عازمون على البقاء حتى النهاية. وأكد المتحدث استقالة وزير الخارجية في حكومة القذافي، موسى كوسا، موضحاً أن كوسا حصل على إذن لمغادرة البلاد من أجل المعالجة الطبية في تونس. وأكد أن «ليبيا لا تعتمد على أفراد».
وفي لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أن استقالة كوسا تعني أن نظام القذافي «منقسم ويواجه ضغوطاً وينهار من الداخل»، فيما قال القضاء الاسكتلندي إنه يريد استجواب وزير الخارجية الليبي، في شأن اعتداء لوكربي الذي أدى الى 270 قتيلاً في 1988.
أما وزير الهجرة الليبي السابق، علي العريشي، فأكد أن استقالة وزير الخارجية الليبي، «إشارة الى أن أيام النظام معدودة. إنها النهاية». وأضاف «لم يعد للقذافي أحد. بات وحده مع أبنائه».
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، إن الانشقاقات في صفوف الدائرة المقربة من القذافي هي التي ستطيحه، لا العملية العسكرية الغربية.
وأكد وزير الدفاع الفرنسي، جيرار لونغيه، أن «كل دول التحالف تتلقى اتصالات من عدة أشخاص ليسوا من صفوف المعارضة»، مضيفاً «نحن مطلعون كثيراً على شعور الدائرتين الأولى والثانية حول القذافي، لكننا نحتفظ بهذه المعلومات سراً».
ميدانياً، وقعت مواجهات ظهراً في محيط بلدة البريقة النفطية. وقال شاهد إن المعارضين الذين تقدموا قرب البريقة تعرضوا لصواريخ وقذائف مورتر. وسقط صاروخ على عربة للمعارضة المسلحة. وأظهر تلفزيون «الجزيرة» صوراً لأسلحة عرضها الثوار الليبيون قالوا إنها صناعة إسرائيلية، كانت لدى كتائب القذافي. وبث الجيش الفرنسي لقطات فيديو لهجوم على مستودع للذخائر في ليبيا شنته طائرة حربية من طراز «رافال».
وفيما بدأ رسمياً أمس، كما هو مرتقب، نقل مسؤوليات عمليات القصف في ليبيا الى حلف شمالي الأطلسي، عارض الأمين العام للحلف، أندرس فوغ راسموسن، فكرة تسليح الثوار الليبيين، معتبراً أن الحلف يتدخل عسكرياً «لحماية الشعب الليبي» لا «لتسليحه».
وفي السياق، عارض رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، تسليح المعارضين الليبيين، قائلاً في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في لندن، إن «القيام بذلك سيخلق وضعاً مختلفاً في ليبيا ولا نجد من الملائم عمل ذلك».
في هذا الوقت، قالت وزارة الخارجية البريطانية، في تحديث لتقرير ربع سنوي عن حقوق الإنسان في ليبيا، إن «قرابة ألف شخص قتلوا بالفعل وأصيب عدد أكبر بكثير خلال أعمال العنف التي وقعت أخيراً» في ليبيا.
إلى ذلك، أعلن السفير التونسي لدى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، أن السلطات الليبية أفرجت عن الصحافي التونسي لطفي المسعودي الذي يعمل لحساب قناة «الجزيرة» المحتجز منذ أيام في ليبيا.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)