نفى حزب الله ادّعات البحرين بشأن تدريب مواطنين لها شاركوا في انتفاضة 14 شباط، ورأى أنها «كذب وافتراء للنيل من سلمية التحرك الشعبي»، فيما حذّرت إيران السعودية من اللعب بالنار في منطقة الخليج، تزامناً مع استعادة الهدوء الحذر في المنامة، وانطلاق مبادرات لاحتواء الاحتقان الطائفي، لكن وسط جمود في إيجاد حلّ سياسي بعيد المدى، ورفض وساطات الحوار الوطني من قبل السلطة.

و«تعليقاً على تصريحات وزير خارجية البحرين الشيخ خالد التي اتهم فيها حزب الله بتدريب بحرينيين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، إضافة الى اتهامات أخرى»، أصدر الحزب بياناً قال فيه «عبّرنا عن موقفنا السياسي مما جرى ويجري في البحرين عبر خطاب الأمين العام، وسمعنا ردوداً كثيرةً واتهامات عديدة، وفضلنا عدم الدخول في سجال إعلامي أو سياسي مع المسؤولين البحرينيين، لذلك لم نعلّق على الاتهامات الباطلة التي ذكروها»، مضيفاً «أما تهمة التدريب ومحاولة إعطاء بعد عسكري أو أمني لما جرى في البحرين، فأمر لا يصح السكوت عنه ويحاول أن ينال من سلمية التحرك للشعب المظلوم».
وأكد البيان أنه لم يطلب أي من البحرينيين من حزب الله «تدريباً عسكرياً أو أمنياً في أي يوم من الأيام، ونحن أيضاً لم نقم بأي أعمال تدريب من هذا النوع لأحد في البحرين، وأي كلام آخر هو كذب وافتراء». وأضاف «لا وجود في البحرين لأي كوادر أو أفراد لبنانيين تابعين لحزب الله، وليس لدى حزب الله أي خلايا في البحرين، لا من بحرينيّين ولا من أي جنسيات أخرى».
وجدّد الحزب دعمه السياسي والمعنوي لشعب البحرين «كما هي الحال بالنسبة الى الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن، وهذا أمر مشروع وواجب». وأدان «كل الإجراءات التعسفية والقمعية التي تمارسها الحكومة بحق شعبها في البحرين».
من جهة ثانية، وجّهت إيران تحذيراً للسعودية من اللعب بالنار في منطقة الخليج. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» عن بيان أصدرته لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى أن «السعودية تدرك أكثر من أي دولة أخرى أن اللعب بالنار في منطقة الخليج الفارسي الحساسة ليس لمصلحتها».
وأضاف البيان: على «السعودية، بدلاً من أن تتبع سياسات أميركا في المنطقة، أن تفكر بمصالحها وبمصالح العالم الإسلامي، وأن تعمل على سحب قواتها من البحرين في إطار إرساء الهدوء والأمن في المنطقة وليس تفاقم الأزمة». ورأى أن «السعودية والإمارات من خلال إرسال قواتهما الى البحرين زادتا من تعقيد الموضوع، إذ إن هذا الإجراء يماثل احتلال صدام للكويت، مع فارق أن احتلال البحرين جاء بموافقة أميركا».
وأشار البيان الى أن «التطورات الحالية في المنطقة ستغير مسار تاريخها وستخلق مشاكل أكبر فيها لأميركا وحلفائها، حيث إنهم سيفقدون موقعهم في المنطقة، وذلك رغم حشد كل إمكاناتهم للحيلولة دون ذلك».
داخلياً، جدّدت جمعية «الوفاق» المعارضة رفضها «توسعة الأزمة البحرينية وأقلمتها» أو تدخل أي طرف في الشأن البحريني، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمة، وذلك في معرض ردّها على تصريحات الشيخ ناجي العربي، عضو تجمع الوحدة الوطنية، على تلفزيون البحرين الرسمي. وقالت «الوفاق»، إن ما قاله العربي «عار من الصحة ومجافٍ للحقيقة في أحسن حال حتى لا نوصمه بأنه كذب مقصود».
من جهة ثانية، أطلقت 45 شخصية وطنية تمثل جميع الفئات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مبادرة تستهدف التصدي لحالة التأزيم الطائفي، بحسب وكالة الأنباء البحرينية.
ونقلت الوكالة عن رئيس اجتماع لقاء الفعاليات الوطنية، عبد النبي الشعلة، قوله إن الاجتماع، الذي عقد قبل أيام، «شكّل ثلاث لجان تستهدف تنفيذ المبادرة الوطنية». وقد رفعت أول الخطابات الى القيادة بشأن هذه المبادرة. وأوضح أن «حالة التأزيم الطائفي تعدّ دخيلة على مجتمعنا البحريني».وقد انعقد أول من أمس مجلس العائلة الحاكمة في البحرين، برئاسة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبحضور وليّ العهد الأمير سلمان بن حمد. وقال الملك إن المستقبل سيسجل «للعائلة المالكة مساهماتها الكبيرة في المحافظة على البحرين كدولة عربية مستقلة مسلمة». وعرض المجلس جدول أعماله «في ما يتعلق بشؤون العائلة المالكة، على ضوء المهمات الموكلة له».
على المستوى الأمني، تحدثت تقارير إعلامية بحرينية عدّة عن عودة الهدوء الى المملكة، وذكرت وزارة التربية والتعليم أن نسبة انتظام الطلبة في الدراسة قد تحسنت تحسناً ملحوظاً يوم أمس، وأن نهاية هذا الأسبوع قد شهدت استقراراً ملحوظاً في أغلب المدارس الحكومية.
وقال المدير العام للإعلام الخارجي بهيئة شؤون الإعلام، الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، إن الأجهزة الأمنية أوقفت 4 من مراسلي شبكة «سي أن أن» الإخبارية في إحدى نقاط التفتيش في المحافظة الشمالية. وقال إنهم «دخلوا البحرين لإعداد برنامج عن الإعلام الاجتماعي، إلا أنهم خالفوا المهمة بوجودهم في تلك المنطقة، دون إثباتات رسمية تكشف هويتهم»، موضحاً أنه جرى «إطلاق سراحهم بعد أخذ التعهد اللازم منهم بضرورة التقيد بمضمون الزيارة» والقوانين.
(الأخبار)