بخطى ثابتة ترسم الهرمل «خريطة طريق» لقطاع زراعة الزيتون فيها. المنطقة التي تزخر بمساحات شاسعة من بساتين الزيتون، تجهد للوصول إلى إدارة متكاملة لعملية إنتاج الزيتون فيها، وفتح آفاق أسواق تصريف خارجية، بقصد الخروج من دائرة احتكار التجار للمزارعين وفرض أسعار متدنية عليهم.


ما يقارب 400 ألف شجرة زيتون تترامى في قرى المنطقة، ورغم جودة إنتاج زيت الزيتون الهرملي، بحسب نتائج مختبرات وزارة الزراعة وتلك الفرنسية والإيطالية، إلا ان القطاع الزراعي لم يرقَ لمرتبة اهتمام الدولة به، ومعالجة مشاكل الأكلاف العالية للإنتاج وتذليل عقبات عدم وجود أسواق تصريف، ولجم المنافسة السورية والتركية لزيت الزيتون المحلي بشكل خاص.
تُحاول بعض المبادرات «سدّ» غياب الدولة، كمبادرة مؤسسة «جهاد البناء» التي تبنّت «المخطط التوجيهي لقطاع الزيتون الذي يُنظم عمل القطاع»، على حدّ تعبيرالمهندس الزراعي ومدير مركز الجواد للتنمية والإرشاد الزراعي في المؤسسة حسين قانصو.
وكانت المؤسسة قد أنجزت عام 2010 دراسة مفصلة لقطاع الزيتون وأحالتها إلى وزارة الزراعة، التي وافقت على إنشاء الإتحاد التعاوني الإقليمي في البقاع، الذي بدأ عمله في 2012 وضم 12 تعاونية زراعية. ويسعى الأخير، بحسب قانصو، الى “ادخال التقنيات الحديثة في أعمال القطاف وانشاء مشاتل لأشجار الزيتون، والمضي في مشروع إنتاج زيت زيتون عضوي مع طرق تسويقية حديثة وقدرة تعليب صحية وتناسب كافة المستويات الإجتماعية».
يقول مدير الاتحاد بسام ناصر الدين إن «مستقبلاً واعداً» ينتظر قطاع الزيتون في الهرمل، وخصوصاً بعد تقيد غالبية المزارعين في الإتحاد بالإرشادات والتعليمات التي تساعد فيها «مؤسسة جهاد البناء»، واستقطاب مزارعين آخرين لجهة نوعية الأشجار الخاصة بزيتون المائدة وزيت الزيتون، وحول آلية القطاف ومواعيده المحددة وعدم إيذاء اغصان الأشجار، وطرق نقله إلى المعصرة، ليصب كل ذلك في خانة الحصول على أفضل إنتاج من «البكر الممتاز»، كاشفا عن سعي الإتحاد لتوفير أسواق تصريفية في دول خليجية وأوروبية، في الوقت الذي تطرح فيه بلدية الهرمل إنشاء محمية زيتون بمساحة 200 دونم في الهرمل.
خلال الأعوام الماضية لم يكن هناك من خيار أمام مزارعي الزيتون الذين لم يتمكنوا من بيع منتجاتهم من زيت الزيتون، إلا تخزينها وحفظها في مستودعاتهم على أمل بيعها في المواسم التالية، وليضطروا بسبب الركود وعدم وجود طلب إلى بيعها لتصنيع الصابون. إلّا ان الاتحاد التعاوني الإقليمي في البقاع سرعان ما تمكن على مدى العامين الماضيين من تمكين المزارعين من بيع إنتاجهم كاملاً، وبزيادة في نسب الأسعار ناهزت 80% بحسب خضر جعفر رئيس مجلس إدارة الإتحاد التعاوني الإقليمي في البقاع. يشرح خضر لـ»الأخبار» أن تجار الزيتون كانوا يشترون كيلو الزيتون بسعر 800 ليرة من المزارعين، في حين تمكن الإتحاد من شرائه بسعر 1200 ليرة ومن بيع سائر إنتاج المزارعين من زيت الزيتون للأسواق المحلية بعد توقيع عقود مع شركات لبنانية لشراء الإنتاج سنوياً، لينال الإتحاد ثقة أكثر من 400 مزارع وليصبح عدد التعاونيات التي تعمل ضمنه 20 تعاونية».
وفي الوقت الذي تعاني فيه بعض المناطق ضآلة الإنتاج في الزيتون، يرجح جعفر أن يصل إنتاج الزيتون إلى 1400 طن في الإتحا (400 طن للمائدة و1000 طن لزيت زيتون) بما يقارب عشرة آلاف صفيحة زيت زيتون «بكر ممتاز»، بعد شروع الإتحاد في خطة ارشادية توعوية للمزارعين منذ عامين، وأهمها تبديد الإعتقاد الخاطئ من أن شجرة الزيتون يتوافر فيها الإنتاج عام ويتدنى عامين، فيما يعود ذلك إلى سوء التقليم وتشحيل الشجرة وعدم الإهتمام بها. ويكشف الرجل أن الإتحاد سيبدأ خلال الأشهر المقبلة بتشغيل معمل حديث متكامل للعصر والتعبئة، مع اعتماد طرق تسويقية حديثة لجهة اعتماد الزجاجيات بأحجام صغيرة، والصفائح المعدنية الكبيرة، الخاصة بحفظ زيت الزيتون وجودته.