تُمثّل محافظتا الجنوب والنبطية 40 % من مجموع الأراضي المزروعة بالزيتون في لبنان. ويُقارب عدد أشجار الزيتون المزروعة في قرى وبلدات اتحاد بلديات جبل عامل ( 16 بلدة) 300000 شجرة، بحسب المهندس الزراعي في الاتحاد حسين جابر الذي يقول ان إحصاءات الإتحاد تشير الى أنه «يوجد اليوم نحو 15000 دونم مزروعة بأشجار الزيتون»، اضافة الى الأراضي الأخرى المزروعة في قرى وبلدات بنت جبيل ومرجعيون، التي لا تندرج ضمن مسؤوليات «الإتحاد التعاوني الإقليمي في جنوب لبنان».


والأخير هو عبارة عن 42 تعاونية من محافظتي الجنوب والنبطية تُعنى بقطاع الزيتون وبزيته بشكل أساسي أو جزئي منه، وأُنشئ عام 2002 بناءً على توجيهات وزارة الزراعة بغرض خدمة المزارعين وقطاع التعاونيات بشكل أسهل وأسرع.
تكمن المشكلة، اليوم، بحسب جابر في «الإنتاج الكبير لزيت الزيتون الذي يزيد عن حاجة المقيمين»، لافتا الى أن هذا الأمر سيؤدي الى انخفاض سعر الزيت «إذا لم تؤمن فرص تصريفه الى الخارج». ويُعاني غالبية المُزارعين في الجنوب من مشكلة تصريف الانتاج «لأن معظم المُقيمين لديهم ما يكفيهم من اشجار الزيتون، ولا يحتاجون الى شراء المزيد من الإنتاج»، وفق ما يُضيف جابر.
خضر سرحان، أحد المُزارعين في منطقة كفركلا، لم يستطع تصريف كامل انتاجه، فلجأ الى تصنيع الصابون الطبيعي منه، «كونها لا تحتاج الى معدات وآلات متطورة، وهي بطبيعة الحال غير مكلفة طالما ان الرأسمال (الزيت)
موجود».
ينتقد سرحان الكثير من المزارعين الذي يلجأوون الى زراعة حقولهم بأشجار الزيتون كبديل عن زراعة التبغ، على اعتبار ان اشجار الزيتون لا تحتاج الى اهتمام وقطافه ليس صعبا. برأيه ان هذا الامر هو احد الاسباب الرئيسية التي تؤدي الى تكّدس الانتاج وبالتالي الحؤول دون تصريفه.

50% من أشجار الزيتون
قديمة وأصبحت متهالكة


الا ان «استسهال» زراعة الزيتون، بحجة عدم حاجة الاشجار الى المتابعة والعناية ينعكس على «هيئة» الكثير من الاشجار التي باتت «متهالكة»، على حد تعبير مستشار وزير الزراعة أنور ضو الذي يشير الى أن «50% من أشجار الزيتون قديمة وأصبحت متهالكة». يقول ضو ان شيوع استخدام الوسائل التقليدية في عملية انتاج الزيت الباهظ الكلفة نسبياً من شأنه ايضا ان يساهم في مشكلة تصريف الانتاج وضعف الاستهلاك المحلّي.
إلا ان الرهان يبقى حاليا، بحسب المعنيين بقطاع الزيتون، على بعض المبادرات الفردية التي تقوم بها الاتحادات والتعاونيات المعنية، كـ»الاتحاد التعاوني الاقليمي في جنوب لبنان»، الذي بادر الى طرح مشروع تجميع زيت الزيتون للمساعدة في حل بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين. وفي هذا السياق « كان الاتحاد الأوروبي وجهة المشروع الذي تم دعمه من وزارة التنمية الادارية» كما يشير مدير الاتحاد التعاوني سليم مراد، الذي أكد أن «المشروع تم تنفيذه من قبل جمعية icu بالتعاون مع الاتحاد التعاوني الزراعي». ويهدف الى «تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لمزارعي الزيتون في جنوب لبنان من خلال اصلاح قطاع زيت الزيتون وتطويره، مع التركيز على الجودة وتسويق منتج وأكثر جاذبية وتنافسية للمستهلك من حيث النوعية والسعر». وفي هذا السياق جرى «ترميم مركز تجميع زيت الزيتون في بلدة طيرفلسية، قضاء صور، وتجهيزه وتشغيله، كونه يستفيد منه أكثر من 1000 مزارع، وتنظم في داخله دورات تدريبة لحوالي 100 مزارع و25 عاملاً من أصحاب معاصر الزيتون، اضافة الى 15 فنّي من موظفي وزارة الزراعة وأعضاء الاتحاد الأقليمي التعاوني».




معاصر غير مطابقة؟

تقول مصادر وزارة الزراعة انه لو جرى تطبيق القانون على معاصر الزيتون الموجودة لكان بقي منها اقل من 10% فقط، وكان سيضطر معظمها الى الاقفال، لافتة الى غياب المعايير المطلوبة للجودة والنظافة، «الا ان لا احد يمكن ان يتخذ إجراءً جريئا كهذا».
في عام 2005، اعدت الادارة المتكاملة لمخلفات صناعة زيت الزيتون في لبنان وسوريا والاردن imoopw دراسة لفتت فيها الى ان لبنان يملك 492 معصرة زيتون. 87% من المعاصر تستخدم وسائل الضغط التقليدية، فيما تستخدم 10% معاصر حديثة ثلاثية العصر، و3% تستخدم الثنائية العصر.
غالبية المعاصر تتمركز في الشمال، 45.73% ، فيما يسجل تمركز 17.48% في جبل لبنان و16.67% جنوب لبنان و15.45% في النبطية. البقاع 4.675%. غالبية الزيت المنتج من هذه المعاصر هو نتاج وسائل ضغط تقليدية، علما ان النكهة والحدة وغيرهما من الطعمات تكون اقوى اذا كان الزيت مستخلصا عبر معاصر حديثة سواء كانت ثنائية او ثلاثية العصر وبحسب اختبار التذوّق تبين ان نصف اللبنانيين على الاقل يُفضلون الزيت المستخلص من الوسائل التقليدية.