يتصرّف المقيمون في لبنان، الآن، كما لو أن مشكلة النفايات، التي ألقتها الحكومة عليهم منذ اكثر من اسبوعين ولا تزال، هي مشكلتهم الفريدة، ولكن هناك مشكلة المياه، التي لا يغيّر في واقعها الرديء موسم شح وجفاف او موسم خير وأمطار. وهناك ايضا مشكلة الكهرباء، التي تبقى من دون علاج منذ عقدين من الزمن، ولا يقتصر انقطاعها على التقنين القاسي المفروض بسبب عدم الاستثمار في زيادة الانتاج ليوازي الطلب، وبسبب عدم وجود شبكات نقل وتوزيع مؤهلة لاستيعاب الاستهلاك المتنامي، بل تنقطع اذا ارتفعت درجات الحرارة ايضا او انخفضت.


منذ ايام، تعيش مناطق واسعة في الجنوب والجبل وبيروت وضواحيها تقنينا اضافيا للكهرباء والمياه. وبعض الاحياء والقرى تعاني الانقطاع التام نظرا إلى ترابط المشكلتين احيانا، اذ تنقطع المياه اذا انقطعت الكهرباء بسبب عدم وجود مولدات خاصة او وقود لتشغيل هذه المولدات او عدم اجراء الصيانة للمولدات القائمة. هكذا ببساطة!
امس، اعلنت مؤسسة كهرباء لبنان انقطاع خط النقل توتر 220 ك.ف بين محطتي دير نبوح وكسارة، فجر الاحد، بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة، ما أدى الى انفصال معظم مجموعات الإنتاج عن الشبكة، وبالتالي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية. تطمئن المؤسسة الى ان الوضع عاد الى ما كان عليه ليلا، ولكن أي وضع؟ إذ تعطّل المحوّل 220/66 ك.ف. في معمل الزهراني، الذي يغذي مناطق الزهراني وصيدا والنبطية والمصيلح، ما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي عنها، فيما المجموعة الغازية الاولى في معمل الزهراني، لا تزال متوقفة بسبب الصيانة، وتبيّن أنها تتطلب مزيدا من الوقت، حيث من المتوقع الانتهاء منها وإعادة المجموعة الى الخدمة في غضون اليومين المقبلين، بما يسمح بتخفيض التقنين الإضافي الناجم عن أعمال الصيانة هذه واستقرار التغذية بالتيار الكهربائي، ولا سيما في مناطق بيروت الإدارية التي تتغذى عبر شبكة الـ 220 ك.ف. ليس هذا فحسب، فالوضع الذي تشير اليه المؤسسة يعني العودة الى العجز الاصلي، فالطلب على الكهرباء في هذه الاوقات يبلغ نحو 3 الاف ميغاوات، بسبب موجة الحر التي يشهدها لبنان حاليا، فيما طاقة التوزيع تقل عن 1500 ميغاوات من جميع المصادر، بما فيها الباخرتان التركيتان والاستجرار من سوريا واعادة تشغيل معمل بعلبك الذي يوصف بانه الاعلى كلفة على الاطلاق.
في ظل هذا الوضع، اقدم شبان ليل الاحد - الاثنين على قطع اوتوستراد حبوش - النبطية احتجاجا على التقنين القاسي للتيار الكهربائي الذي يعانونه، وعمد البعض إلى احراق الاطارات وسط الاوتوستراد. كذلك عمد شبان من صيدا القديمة إلى إحراق مستوعبات النفايات في محلة بوابة الفوقا، احتجاجا على انقطاع الماء والكهرباء، كما احتج اهالي بلدة شبطين، في قضاء البترون،على انقطاع المياه عن البلدة للاسبوع الرابع على التوالي، وسألوا «عن سبب حرمانهم المياه في عز موسم الحر وفي ظل الحاجة الملحة إليها».
من جهته، رأى الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد أن قطع المياه عن مدينة صيدا سببه الأساسي هو التسيب والفساد في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي. وطالب وزير الطاقة والمياه والتفتيش المركزي بوضع اليد على ملف المؤسسة لمعالجة أوضاعها بالسرعة القصوى. وقال في مؤتمر صحافي عقده امس «تأكد لنا أن لا مبرر فعليا لانقطاع المياه عن صيدا، فموارد المياه متوافرة في آبار المؤسسة ومن نبع كفروة، ومحطات الضخ تملك المولدات اللازمة لضخ المياه خلال ساعات التقنين للتيار الكهربائي، إضافة إلى توافر الأموال لدى المؤسسة لشراء المحروقات لتشغيل المولدات، فجباية الاشتراكات في صيدا شبه كاملة. وتبين لنا، في المقابل، أن التسيب وسوء الإدارة المسيطرين على المؤسسة، إضافة إلى انتشار الفساد، هي العوامل الأساسية وراء القطع المتكرر للمياه عن المدينة».
(الاخبار)