تتكثف المباحثات الدبلوماسية غير المسبوقة بشأن الأزمة السورية، وأصبحت أولوية محاربة الارهاب التي اتفق عليها الروس والأميركيون موضوعة على سكّة اقتراح الرئيس فلاديمير بوتين بتشكيل حلف إقليمي ضد الارهاب. وبعد لقاء الدوحة الذي جمع وزراء خارجية روسيا وأميركا والسعودية لبحث «مبادرة» بوتين، «انضمّ» اليوم نظيرهم السوري وليد المعلم لبحث المسألة نفسها في إيران، تزامناً مع لقائه أيضاً نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي يزور طهران. والبحث يشمل مبادرة إيرانية «معدّلة» كانت على جدول الاعمال، فيما كان المسؤول الروسي يؤكد موقف بلاده الثابت تجاه دعم الحكومة السورية وخطر تقويضها، مؤكداً أنّ طهران وموسكو «مع تشكيل جبهة عريضة لمحاربة الإرهاب».

وقال الوزير وليد المعلم، عقب لقائه مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبداللهيان، «بحثنا في المواضيع ذات الاهتمام المشترك وكانت وجهات نظرنا متطابقة في ما تم بحثه»، مبيّناً أن كل مبادرة ستتم ستكون بالتنسيق مع القيادة والمسؤولين السوريين.

بدوره، أكد عبداللهيان أن المحادثات كانت «بنّاءة وإيجابية»، مؤكداً أن إيران تدافع وتقف بشكل قوي إلى جانب حلفائها، كذلك فإنها مستمرة في سياستها الداعمة للحكومة والشعب السوريين.
وشدّد على أن «الحل الوحيد للأزمة في سوريا هو الحل السياسي»، مشيراً إلى أن «الذين كانوا يسعون الى تغيير النظام وصلوا إلى النتيجة (مفادها) أنهم كانوا على خطأ».
وفي مجال مكافحة الإرهاب قال عبداللهيان إن «مقاومة سوريا للإرهاب مشهود لها»، مشيراً إلى أن دعم إيران لسوريا في هذا المجال حال دون تمكن الإرهابيين من تحقيق أي نجاح لهم في المنطقة وتوسيع رقعة الإرهاب.
وأكد أن أي شيء يتعلق بالمبادرة الإيرانية بخصوص الأزمة في سوريا سيتم التشاور فيه والتنسيق الكامل مع المسؤولين السوريين، حيث سيتم في نهاية المباحثات والمشاورات الاعلان عنها للرأي العام وللأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أنّ «هذه المبادرة ستكون خيراً لسوريا وتعكس رأي الشعب السوري وكل الجهات المؤثرة في سوريا ووجهة نظر المسؤولين السوريين».
وكان قناة «الميادين» قد نقلت عن مسؤول إيراني تفاصيل المبادرة الإيرانية التي تتضمن الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية، بينما يصار الى تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية، كذلك تدعو المبادرة إلى إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن «المبادرة جرى تقديمها والتشاور بشأنها مع تركيا وقطر ومصر ودول أعضاء في مجلس الأمن». وأضاف: «نُصرّ على أن أي تحالف ضد داعش يجب أن يهدف إلى مساعدة شعب وحكومة العراق وسوريا بإشراف أممي»، معتبراً أن «الطريقة الوحيدة لإخضاع داعش وغيره هي عبر وقف تدفق المال والسلاح والمقاتلين إلى المنطقة».
في موازاة ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عن اجتماع ثلاثي سيعقد بين مساعدي وزراء خارجية ايران وروسيا وسوريا في طهران لبحث التطورات في سوريا، قائلاً إن موقف موسكو إزاء سوريا لم يتغير.
وأضاف، في تصريح عقب لقائه عبداللهيان، «نرى ضرورة أن تجلس الحكومة والمعارضة عند طاولة المفاوضات لتقرير مستقبل سوريا بما يحفظ مصالح جميع الفصائل والقوميات»، مشيداً بمساعي المبعوث الأممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا، ودعمه لها، ومعرباً عن أمله في أن تجري المصادقة على تقرير دي ميستورا في مجلس الامن.
ورداً على سؤال حول اللقاء الذي جرى بين وزراء خارجية أميركا وروسيا والسعودية والقرارات التي اتخذت خلال هذا اللقاء، قال «لقد عقد اللقاء الثلاثي لبحث الازمة السورية، وإننا نمارس نشاطاً سياسياً لعقد لقاءات بين المسؤولين الاميركيين والروس والايرانيين والسعوديين والاتراك لمساعدة السوريين». كذلك لفت إلى أنّ بلاده وإيران «تشهدان تعاطياً جيداً على صعيد مكافحة الارهاب والتطرف».
في السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية» أنّ الاجتماع الثلاثي في الدوحة «أكد الحاجة لحل سياسي للصراع والدور المهم الذي تلعبه مجموعات المعارضة في الوصول إلى ذلك الحل».