في مثل هذه الأيام من عام 2006، كان العالم، كل العالم، يمارس جنونه الدموي ضد لبنان. ضد جزء من لبنان. ضد جزء من شعب لبنان. ضد حزب من جزء من شعب لبنان.

فجأة، من خارج حسابات القوم، وصلت إلى شباب وشابات رسالة نصية تقول: «إنه وجنوده يقاتلون وحدهم العالم. لا تتركوا السيد وحيداً».

كاتب الرسالة هذه احتاج لبرهة صمت، وعودة إلى سنوات خلت، يوم ترك الجنرال وحيداً في مواجهة العالم كله. كان الكل، يومها، يقف ضد جزء من لبنان، ضد جزء من شعب لبنان، ضد حزب من جزء من شعب لبنان.
هي الحكاية نفسها اليوم. العالم كله، كل أعداء لبنان، في حلف اسطوري مع أبشع ما أنتجه لبنان من صنوف السياسيين والمجرمين والسارقين والانتهازيين والوصوليين والعملاء. كل هذا الجمع، عاد ليضع نفسه في مواجهة الرجل نفسه. والهدف واحد: الإلغاء!
لكن، في بلدنا، أناس شرفاء، هم أهل المقاومة الذين تحدى الجنرال العالم كله من أجلهم،
في بلدنا، أهل المقاومة الذين لا يبخلون بالدماء في مسيرة الوفاء لكل من وقف إلى جانبهم، وتحمل الكثير من أجلهم،
هؤلاء، هم أهل الكرامة، هم الذين للجنرال دين في رقبتهم إلى ما قبل يوم الدين. هؤلاء الذين يعرفون، بعقولهم وقلوبهم، أن من يسفك دم الجنرال، هو نفسه من يمتص دماء الناس الطيبين ولا يشبع، وهو نفسه الذي ما هزه صراخ وأنين أهل المقاومة في أيام الحرب، بل أخافه رعد المقاومين وهم يهزمون الغزاة.
هو المجرم نفسه الذي يرى في الجنرال، اليوم كما الأمس، عدواً لفسادهم، وقهرهم، وعقلهم الإقصائي، الإلغائي والعدمي.
هو المجرم الذي يستغل غياب رجالكم عن البيوت لحماية الدار الكبيرة، ليأكل من جسد الجنرال، حارس القلعة الأخير، وليقتلوا فيه، كل مقاومة للقهر والإذلال.
إلى كل هؤلاء، ليس من حاجة إلى صوت يناديكم، بل يكفي صمت برهة، وعودة إلى سنوات خلت، حتى تعرفوا واجبكم:
لا تتركوا الرجل وحيداً!