في الخطاب الذي يتوجه به غدا الجمعة، في ذكرى اعلان الانتصار في «حرب تموز» 2006، يُنتظر ان يخاطب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الرئيس ميشال عون بكلام غير مسبوق ونبرة غير مألوفة كي يسمعها الآخرون جميعاً. سيذهب في الغالب الى ابعد مما قاله فيه قبلاً في معرض التمسك بالتحالف بين الرجلين، وبين حزب الله والتيار الوطني الحر. الى ابعد من عبارة ذات يوم «سنقطع اليد التي تمتد الى التيار»، ومثل «لن نسمح باستفراده»، الى اكثر من «اننا واياه طرف واحد»، الى القول غداً: «عون شريكنا في الانتصار».


مغزى ما سيعلن غدا، دحض كل ما شاع وقيل اخيراً عن ادارة حزب الله الظهر لحليفه المسيحي في المواجهة التي خاضها حيال التعيينات العسكرية والامنية، واخصّها تعيين قائد جديد للجيش. بالتأكيد افصح الحزب مراراً عن مقاربته مسألة الاستقرار وتمسكه به، عندما قال ان لا استقالة من حكومة الرئيس تمام سلام، ولا مقاطعة، ولا نزولا الى الشارع. فُسّرت حينذاك على انها تباين صريح بين الحليفين، احالت عون وحيداً في معركة التعيينات العسكرية والامنية، فخسر المواجهة وتمكن خصومه من فرض تأجيل تسريح الضباط الكبار. بيد ان ما يُنتظر ان يعلنه نصرالله غداً، تأكيده لعون ان مشروعيهما واحد، وكذلك استهدافهما. بذلك سيكون ردهما مشتركاً.


عون وروكز:
الترقية الى لواء ليست الا رشوة وظيفية


بل الواقع بدت الابواب موصدة تماماً بازاء اي تسوية مرضية لعون، في موقعة لم تنته فصولاً، وان اعطي قائد الجيش العماد جان قهوجي تأجيل تسريح لشهر واسبوعين ينتهي في ايلول 2016. لم يعن قرار تأجيل تسريحه سوى انه رأس حربة جديدة في المواجهة بين عون وخصومه. فإذا الجيش في قلب السجال السياسي والانقسام الداخلي. الا انه، كذلك، في قلب حسابات خارجية لا تحصى.
لم يتردد وزير الداخلية نهاد المشنوق في القول: لم يشهد في السنوات الاخيرة قرار لبناني حمل هذا الكمّ من التدخل الخارجي، وكاد ان يشارك فيه الناتو حتى، مثل الاصرار على المحافظة على استقرار المؤسسة العسكرية، وعدم الحماسة لاجراء اي تغيير في رأس هرمها في الوقت الحاضر.
لم يتأخر السفير الاميركي دافيد هيل في القول للمشنوق ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ان اي تغييرات في القيادة العسكرية ستفضي الى «عدم استقرار الجيش واعادة ملف المساعدات العسكرية الى الكونغرس».
اخفقت اولاً، في الاسابيع الثلاثة المنصرمة، محاولة تفادي تأجيل التسريح بالاتفاق على مخارج في مجلس الوزراء. اخفق ايضاً في ليلة توقيع القرارات الثلاثة لتأجيل التسريح، الاربعاء 5 آب، اقتراح تيّار المستقبل ملء الشغور في المجلس العسكري وتعيين عدد من العمداء ألوية، من بينهم قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز.
طُرح الاقتراح في الاجتماع الدوري الاخير لطاولة الحوار بين التيار وحزب الله، مساء الاربعاء، تقدم به نادر الحريري ورغب الى الحزب في تسويقه لدى عون، فامتنع مفضلاً طرحه بين تيّار المستقبل وعون وجها لوجه.
في الجلسة نفسها طُوي الاقتراح، ولم يُتح له ابصار النور سوى بعض الوقت، قبل ان يتبلغ المجتمعون ان وزير الدفاع وقع القرارات الثلاثة لتأجيل التسريح قرابة التاسعة مساء. لم يكن التوقيع عقبة في طريق الاقتراح، ولا تسبّب به. بل كان اجراء موازياً، بحيث يؤجل تسريح الضباط الثلاثة ويُبحث في الوقت نفسه في سبل التفاهم على ملء الشغور في المجلس العسكري الى طاولة مجلس الوزراء. من ضمنه يبقى روكز وضباط آخرون لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة في الخدمة. على ان يُصرف النظر نهائياً عن الخوض في مشروع تعديل سن التقاعد الذي يرفضه بحدة تيّار المستقبل.
بذلك، لم يؤتَ في اجتماع طاولة الحوار على تأجيل التسريح باعتباره امراً واقعاً حتمياً. الا ان طرح الترقية الجزئية لمراضاة عون بدا فخاً ينصب له، بغية انتزاع موافقته على اجراء بحت شخصي يتعلق بترقية صهره، من دون ان يؤهله للوصول الى قيادة الجيش: يبقى قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية، وروكز ضابطا كبيرا فيها. في وقت سابق كان ردّ عون وروكز على مخرج كهذا واحداً، عندما وصفاه بأنه «رشوة وظيفية».
عند طرح الاقتراح في جلسة الحوار، طلب حزب الله إستمزاج رأي رئيس المجلس نبيه بري بعد تأكيده ان ما يوافق عليه عون، يؤيده الحزب بلا تردد. قال المشنوق، الحاضر في الجلسة، انه مستعد للتوجه صباح اليوم التالي الى الرابية لمفاتحة رئيس تكتل التغيير والاصلاح به، واثقاً من احتمال حصوله على موقف ايجابي منه، شرط تزوّده سلفاً موافقة بري والنائب وليد جنبلاط. شمل التشاور الرئيس ميشال سليمان للوقوف على رأيه في صحة اقتراح يرمي الى ترقية عمداء الى الوية. فأيّده بدوره.
انتهت بضعة اتصالات الى تعثر الاقتراح. اتصل وزير المال علي حسن خليل برئيس المجلس فعاد بمعارضته. أُجريت مكالمة بالرئيس فؤاد السنيورة لمحادثة جنبلاط فيه، فعاد هو الآخر برفض الزعيم الدرزي اياه. عندئذ احجم المشنوق عن فكرة زيارة الرابية من دون تيقنه من موافقة فريقين اساسيين على الاقتراح حماية له، وتجنباً لاخفاق المحاولة لاحقاً. اذ ذاك صُرف النظر عن البحث في الاقتراح مع الرئيس سعد الحريري، اليوم التالي الخميس، مع توجه المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى الشاطىء الفرنسي. لم يُثر الاقتراح في اللقاء بعدما طوته تماماً الليلة السابقة. ولم تعد موافقة الحريري عليه ذات اهمية.