للوهلة الأولى، لن يصدق من يلقاه أن هذا الشاب صاحب النكتة الحاضرة والضحكة الصاخبة هو نفسه من يدير الحالة العونية في الملعب الجنبلاطي، مقاوماً إحباط القرى المهجرة ومشجعاً بضحكته الدائمة على المقاومة للعودة إلى تلك القرى والبقاء فيها. غسان عطاالله واحد من قلة رفضت التصفيق لزعيم المختارة أو الالتحاق بركاب السبت في دارة البيك للحصول على خدمة أو وظيفة أو علبة دواء. تنظيمياً نجح الشاب في مأسسة التيار في الشوف، مؤمّناً لحزبه حضوراً غير مسبوق في هذا القضاء، قبيل إقالته من مهماته التنظيمية لأسباب ما زالت مجهولة.


ومع ذلك لم تضعف همته أو تتراجع حماسته. لا تزال ضحكته هي نفسها، تتقدم الصفوف الأمامية في تظاهرات التيار. كان واضحاً من عينيه أمس أنه لم ينم كعادته قبيل كل استحقاق عوني منذ أكثر من 48 ساعة. عطاالله الذي لا يعرف ماهية البذلة الرسمية أو الكلام المنمّق هو الخيار الشوفي البديل للنائب نعمة طعمة. الانخراط في نقاش سياسي معه يبيّن أن حجم متابعته لما يحصل أكبر بكثير ممن يحملون ألقاباً نيابية ووزارية، ورغم صخبه الدائم فإن تحليله للتطورات السياسية أعمق بكثير من استنتاجات ضيوف التلفزيونات الدائمين. شوفيون عديدون برزوا في التيار، في السنوات الماضية، ومنهم من تبوّأ مناصب قيادية بعد عودة العماد عون من فرنسا، مثل ناصيف قزي الذي تسلّم لجنة الإعلام، والوزير ماريو عون الذي تسلّم وزارة الشؤون الاجتماعية. لكن عندما يدق نفير التظاهر، تتجه الأنظار دائماً إلى عطاالله. «دب الشغل»، بحسب وصف أصدقائه، شاب عصامي شق طريقه مهنياً وحزبياً وسط صعوبات لا تحصى، وهو حين يقف في تظاهرة عونية اليوم، يعلم أن التحديات الماثلة أمام التيار أكبر بكثير مما كانت عليه قبل عشر سنوات وطريق النضال لا يزال في بدايته.